الاثنين، 8 أكتوبر 2007

نحو الارتقاء بالإدارة القطرية (14)

بقلم : حمزة محمد الكواري
أعود إلي التسلسل التاريخي للإدارة القطرية والجهود المبذولة في محاولة الإصلاح الإداري أثناء هذه الفترة والتي لم تتجاوز حدود التفكير والدراسة ولم تصل إلي مرحلة التنفيذ أو الاستفادة من الجهود المبذولة وظلت هذه التوصيات للإصلاح الإداري علي الورق ويتم الاقتطاف من هذه التوصيات حسب الحاجة عند إعداد قانون معين أو إنشاء جهاز أو حتي إلغاء جهاز إلي يومنا هذا.
والجدير بالذكر أن محاولة الإصلاح الإداري وإصلاح شامل للإدارة القطرية مسألة قديمة بدأت في بداية السبعينيات عندما حصلت قطر علي استقلالها السياسي وشكلت الحكومة عدداً من اللجان وكلفت عدداً من بيوت الخبرة والاستشاريين من أجل دراسة معوقات الأداء وتقديم التوصيات وبرامج الإصلاح الإداري.
من هذه الجهود المبذولة أربع دراسات هامة:
أولها: السادة محمود سرحان وداود فانوس وأحمد الجتال (1971)
ثانيا: تقرير الدكتور أيلي سالم ومروان أسكندر (1976)
ثالثا: التقرير النهائي للجنة القوي العاملة وتقطير الوظائف ( 1978)
رابعا: الدراسة التي قدمتها شركة الوسائل الإدارية (1978)
ولأن التاريخ مهم وتاريخ الإدارة القطرية يبين لنا الوضع السابق والوضع الإداري الحالي ومقدار التقدم أو التأخر وما ينبغي أن نكون علية.
سوف أتناول أهم التوصيات التي خلصت إليها كل من هذه الدراسات.
مع التنويه للقارئ الكريم والباحث بأن هذه الفترة كانت الصراعات الإدارية علي أشدها حيث يتناول الإدارة ويديرها جنسيات عربية مختلفة الأقوي فيهم من يعمل في مجال القانون يأتي بعدهم المجال الإداري وبعدهم من يعمل في المجال المالي والرقابي. ولم يكن للقطري دور يذكر في هذه الفترة ولايردد إلي (يالله السلامة). ومع ذلك لم يكن خروج القطري من الوظيفة إلا إذا قدم استقالته من العمل للالتحاق بالقطاع الخاص أو الرجوع إلي جنسيته الخليجية الأصلية وسفره ولم تكن لديه الخبرة الكافية في فهم هذه الصراعات التي أتت مع الخبرات من المنبع لكل بلد والشاطر من القطريين مارس هذه الطريقة علي بني جنسه من القطريين وزادت مع تملك زمام القرار والوجاهة القصيرة خصوصا بعد تولي القطريين زمام الإدارة وحسب التغير عند إنشاء أجهزة جديدة أو تغيير وزاري أو حتي مدير إدارة تجد أن النص راض والنص الآخر مظلوم أو لامكان له وبعد فترة تجد أن النص الراضي زعلان ووجوه أخري مبسوطة وهكذا هو حال الإدارة القطرية (سنعود إلي تحليل هذه المسألة)
وكل هذا يحصل قبل وصول الموظف سن الخمسين من العمر أليس هذا بخسارة للإدارة القطرية؟
ملخص التوصيات للمحاولات الأربع:
تقرير السادة محمود سرحان داود فانوس وأحمد الجتال :
هذه الدراسة أولي المحاولات المعروفة وقد قام بها كل من السيد محمود سرحان مدير الشئون الإدارية بوزارة التربية والتعليم والسيد داود فانوس مدير الشؤون الإدارية بوزارة المالية والبترول (مدير الإدارة المركزية لشئون الموظفين) والسيد أحمد الجتال مدير إدارة المياه ولقد بدأت الدراسة سنة (1970) وانتهت قبل نهاية (1971).
وتضمن تقرير اللجنة عدداً من التوصيات العامة إضافة إلي توصيات فرعية تناولت إعادة التنظيم المطلوب لكل وزارة وإدارة حكومية.
ومن بين التوصيات العامة تبرز التوصيات التالية :
أولا: تشكيل مجلس أعلي للتخطيط علي مستوي الدولة يختص بالتخطيط الاقتصادي والاجتماعي والتربوي وتتبعه لجان تخطيط في كل مجال من المجالات.
وإنشاء جهاز تخطيط في الدولة لوضع خطة شاملة تتقيد بها جميع الوزارات والإدارات الحكومية. هذه التوصية سنة (1971) أنشأ المجلس الأعلي للتخطيط القرار الأميري رقم (4) لسنة 1989 .
ثانيا : إنشاء إدارة إحصاء تقترح اللجنة باتخاذ الإجراءات لإنشاء إدارة إحصاء عامة يكون لها فروع في الإدارات الحكومية المختصة .
أنشئ بمرسوم رقم (12) لسنة 1980 الجهاز المركزي الإحصائي وألغي بمرسوم بقانون رقم (17) لسنة 1999 جهاز الإحصاء.
وتم بموجب القانون توزيع اختصاصاته إلي الأمانة العامة لمجلس التخطيط.
ثالثا: ديوان الموظفين تري اللجنة أن الوقت أصبح مناسبا لإنشاء ديوان للموظفين بحكومة قطر . وديوان الموظفين هو هيئة مستقلة تشرف عادة علي شئون الموظفين والمستخدمين وتلحق برئيس مجلس الوزراء .
رابعا: ديوان المحاسبة لقد أصبح من الضروري أن يتألف جهاز مركزي ليقوم بمراقبة حسن سير الإدارة المالية في الدولة. وديوان المحاسبة هيئة مستقلة تلحق برئيس الوزراء.
تم بعد ذلك إنشاء ديوان الخدمة المدنية القانون رقم (7) لسنة 1999 وأنشأ ديوان المحاسبة القانون رقم (5) لسنة 1973 .
يلاحظ أن التوصيات لجميع الدراسات التي قدمت كان يؤخذ بها في أوقات متفاوتة بعضها استغرق من 10إلي 20سنة.
ويعود السبب في ذلك إلي العمل الإداري الفردي وعدم وجود رؤية جماعية لهيكل الإدارة القطرية وعدم وجود إستراتيجية يلتزم بها علي الأقل ثلاثة أجيال من الإداريين وستظل الإدارة العامة في هذا السلوك من إنشاء أجهزة وإلغاء أجهزة وإعادة أجهزة تم إلغاؤها والظاهرة وإن اختلف الأفراد أو تغيروا يظل الأرشيف الإداري باعداد التنظيم بمواد قانونية سبق استعمالها عدة مرات وبنفس الترتيب لسنوات ماضية.
في الإلغاء والإنشاء لا شيء غير(تطايرالغتر والعقل) علي البند المركزي أو تحمل الموازنة العامة مبالغ السداد لفرق السن لعدم بلوغ سن التقاعد لصندوق التقاعد.
سأتعرض لمحاولات الإصلاح في هذه الفترة ومنها سيتضح لنا كيف أننا في السبعينيات والثمانينيات ولا زلنا في نفس هذه الآلة الزمنية إداريا ولو لم يكن انفصال بعض هذه الوزارات إلي أجهزة ومؤسسات وشركات واستقلاليتها ودخول العنصر النسائي القطري في مجال العمل والإنتاجية لما خفت الوطأة أو التخلف الإداري

الثلاثاء، 2 أكتوبر 2007

نحو الارتقاء بالإدارة القطرية (13)


بقلم : حمزة محمد الكواري : 
بينا في المقال السابق ما ذهبت إليه المادة (1) في وضع البناء الإداري للمجلس ودمجه مع وزارة الشؤون البلدية وقد مر علي هذا القانون أربعة وزراء وثلاثة رؤساء للمجلس البلدي وستظل المشكلة قائمة علي هذا النحو مهما تعدد الوزراء أو رؤساء المجلس فالخلل ليس في الأفراد بل في مواد القانون رقم 12 لسنة 1998 للمجلس البلدي المركزي حتي كلمة المركزي ليس لها أساس بربط التسمية بالسوق المركزي ليتميز عن الأسواق الأخري ولكن ان نقول المجلس البلدي المركزي فلا يوجد غير مجلس بلدي واحد يمثله أعضاء منتخبون في المناطق المحددة في الدولة.. من أين أتت كلمة المركزي؟

اختصاصات المجلس البلدي: (القانون)
أولا: مراقبة تنفيذ القوانين والقرارات والأنظمة المتعلقة بصلاحيات واختصاصات الوزارة والمجلس بما في ذلك القوانين والقرارات والأنظمة المتعلقة بشؤون تنظيم المباني وتخطيط الأراضي والطرق والمحال التجارية والصناعية والعامة وغيرها من الأنظمة التي ينص فيها علي تخويل المجلس سلطة مراقبة التنفيذ. (انتهي النص)

التعليق:
(هل هذا ممكن؟.. هل تشكيل المجلس واختيار أعضائه ليتولي اختصاص الوزارة بأجهزتها وإداراتها ويراقب أعمال التنفيذ وما هي السلطة التي لديه وهو يتبع لوزير البلدية.
اختصاص ومهام غير ممكنة التنفيذ ومعدة من جهات ليس لديها رؤية التنظيم الإداري أو متطلبات المجتمع).
ثانيا: البحث في النواحي التخطيطية والبرامجية والاقتصادية والاجتماعية والمالية والإدارية للشؤون البلدية والزراعية، وبخاصة ما يلي:
دراسة الرغبات أو المقترحات التي يتقدم بها أعضاء المجلس بشأن أية مسألة تدخل في مجالات الشؤون البلدية الزراعية.
النظر وإبداء الرأي في المسائل والموضوعات المتعلقة بالشؤون البلدية والتي تحال الي المجلس من الوزارات أو الجهات الحكومية الأخري.
تقديم التوصيات بشأن اصدار القوانين أو اتخاذ أي اجراءات أو تدابير يراها المجلس ضرورية أو نافعة للمصلحة العامة.
طلب أي بيانات أو دراسات أو تقارير تتعلق بإدارات الوزارة والبلديات واقتراحاتها، وذلك لبحثها وإبداء الرأي فيها.
بحث العرائض والشكاوي المتعلقة بالشؤون البلدية والزراعية وللمجلس ان يطلب من الجهات المسؤولة بالوزارة وغيرها من الجهات الحكومية المختصة البيانات الضرورية اللازمة لبحثها.
مراقبة تنفيذ القوانين والأنظمة الخاصة بالأغذية المعدة للاستهلاك الآدمي.
اقتراح إنشاء الحدائق العامة ومتابعة صيانتها.
مراقبة تنفيذ القوانين والأنظمة الخاصة بتنظيف الشوارع والطرق وجمع النفايات والأوساخ والتخلص منها.
الإشراف علي النقل العام للركاب.
مراقبة تنفيذ قوانين الرخص التجارية والفنادق وأماكن الترفيه والمنتزهات والمهن البسيطة والباعة المتجولين.
مراقبة تنفيذ قوانين رخص الإعلانات ومنع الإزعاج العام.
مراقبة الأنظمة الخاصة بإدارة المدافن وتحديد أماكنها.
اقتراح الأسماء التي تطلق علي المدن والقري والأحياء والشوارع والميادين والأسواق والحدائق العامة والمنتزهات.
اقتراح فرض الضرائب والرسوم والعوائد المحلية.
مراقبة فعالية أعمال مكافحة التسول وإدارة دور العجزة ومساعدة الفقراء.
مراقبة كفاءة أعمال إغاثة منكوبي الحرائق والكوارث الطبيعية.
اقتراح الخطوات الكفيلة بمكافحة الحرائق والوقاية منها، تقديم مقترحات ميزانية المجلس.
مراقبة الأنظمة الخاصة بالأسواق والمحال التجارية وتنظيمها.
اقتراح السبل الكفيلة بتحسين عمليات تحصيل الايرادات الخاصة بالوزارة.
تنظيم القواعد والشروط اللازمة لإيواء الحيوانات في المساكن المأهولة بالسكان ومراقبة تنفيذ القانون الخاص بالحيوانات المهملة.
توعية المواطنين والرد علي الشكاوي المتعلقة بالشؤون البلدية والزراعية.
الموافقة علي المشتريات اللازمة لأعمال المجلس.
إعداد اللائحة الداخلية للمجلس.
إعداد مشروع موازنة المجلس للسنة المالية الجديدة وكذلك مشروع الحساب الختامي للسنة المنتهية.
أي صلاحيات أو اختصاصات أو مسؤوليات أخري يقررها القانون للمجلس ويعبر المجلس عن آرائه علي شكل توصيات، وقرارات تعتمد من الوزير.
(انتهي النص)
لقد كان واجباً أن أذكر اختصاصات المجلس البلدي والتي تزيد علي 200 اختصاص وهي بعيدة عن المسمي هي مهام وواجبات عامة مقترحات، ومراقبة، وتوعية، وتنظيم، وطلب، صف كلام وعدم اختصاص إذا كان هذا اختصاص المجلس البلدي ماذا تركنا للوزارة وإداراتها ووحداتها التي تعمل ستة أيام في الأسبوع وعلي مدار أكثر من سبع ساعات يومياً.
لقد وضعت جميع الأعمال المتعلقة بالشؤون البلدية وغيرها لغرض شغل المجلس وصرفه عن أمور تعهد بها أمام من رشحهم بالحصول علي مطالبهم في تحسين مناطقهم، ليس من الأعمال التي تقوم بها البلدية فقط بل من جميع أجهزة الخدمات في الدولة. والمجلس في تبعيته للبلدية خطأ تشريعي يجب تعديله فهو ليس جهازاً حكومياً ليحسن ايرادات البلدية وليس تنفيذياً ليراقب الأسواق ويقترح فرض الضرائب.
ولا يعبر عن آرائه علي شكل توصيات وقرارات لابد من اعتمادها من الوزير. وهو مجلس منتخب وجهة محاسبته المواطنون الذين أتوا به لو قرأ أي عضو من المجلس رشح نفسه للانتخاب هذه المهام والتي علي شكل اختصاص لأصابه الذهول ولربما سحب ترشيحه من المجلس.
لابد من وجود مفهوم لعمل المجلس كما هو مفهوم من سجل في سجل الناخبين ورشح في صندوق المرشحين.
المجلس برئيسه و أعضائه يمثلون من رشحهم ويمتثلون لمطالبهم في تحسين مناطقهم حسب رؤيتهم.
ومطالبهم لابد أن تنال العناية والدراسة ويعدل قانون المجلس من حيث الاختصاص بذلك.
ومن حيث سلطة القرار يعدل القانون برفع مقترحات المجلس إلي مجلس الوزراء الموقر بطلب الموافقة علي التوصيات التي وافق عليها المجلس و هذه أول علاقة بين مجلس الوزراء الموقر والمواطنين عن طريق المجلس البلدي.
والموافقة من مجلس الوزراء ستأخذ الأشكال التالية: قرار مجلس الوزراء صدور قانون والعرض علي مجلس الشوري، مرسوم بقانون أو الموافقة علي التوصيات بقرار أميري.
بغير هذه الآلية سيظل المجلس البلدي مجلساً معوقاً للبلد ومشاغباً لوزارة البلدية والزراعة في تأدية عملها

الاثنين، 24 سبتمبر 2007

الوزير والرئيس نواخذه اثنين طبعوا مركب الديمقراطية

أكد ضرورة الخلع بين البلدي والبلدية لثغرات قانونية.. حمزة الكواري:
  • ربط المجلس بالوزارة يفقده استقلاليته ويتعارض مع الشكل الديمقراطي
  • المجلس جهاز منتخب من قبل المواطنين والوزارة جهاز حكومي بسلطات تنفيذية
  • التشابك في مواد القانون أعاق عمل المجلس وسبب الإحباط للمواطنين والأعضاء
  • مهمة المجلس تقوم علي تلبية طلبات الناخبين التي لا تقتصر علي البلدي فقط
كشف مواطن عن وجود ثغرات في قانون تنظيم المجلس البلدي المركزي رقم 12 لسنة 1998 تفقد المجلس استقلاليته وتؤكد تبعيته لوزارة الشؤون البلدية والزراعة علي الرغم من أن اختصاصات المجلس بالنسبة لطلبات الناخبين لا تقتصر علي البلدية فقط وإنما تمتد علي الكهرباء والماء والصحة والداخلية والأشغال والتربية والتعليم وغيرها من الجهات التي ترتبط بخدمات الجماهير. المواطن حمزة محمد الكواري كشف تلك الثغرات من خلال قراءة وثيقة لقانون المجلس وذلك في إطار سلسلة من المقالات يكتبها ل الراية تحت عنوان نحو الارتقاء بالإدارة القطرية .
وتحت عنوان المجلس البلدي في دورته الثالثة صعود أم نزول قال السيد حمزة الكواري من السهل أن تعد قانوناً وتضع ما تريد من مواد وترضي من تريد إرضاءه ولكن تبقي الإدارة علم مستقل وينتهي أي عمل لا يراعي الأصول العلمية أو المنطق والنتيجة تظهر وتتفاقم مع مرور الزمن إلي أن ينتهي أو يتقلص في عيون الناس بقولهم يا ليتنا مابدينا.
فقانون تنظيم المجلس البلدي المركزي (12) لسنة 1998 ..
صدر في 37 مادة . واحتوي علي الخمسة فصول التالية :-
1- الفصل الأول: تكوين المجلس البلدي المركزي.
2- الفصل الثاني: اختصاصات المجلس.
3- الفصل الثالث: اجتماعات المجلس ونظام العمل فيه.
4- الفصل الرابع: انتهاء العضوية وحل المجلس.
5- الفصل الخامس: أحكام عامة وختامية.
ونري من تكوين المجلس البلدي وهي أساس البناء الإداري.
كيف وضعت الأساسات بشكل لايستقيم عليها أي بناء؟

(النص )
المادة (1)
في تطبيق أحكام القانون، تكون للكلمات التالية المعاني المبينة قرين كل منها، مالم يقتض السياق معني آخر :
الوزارة: وزارة الشؤون البلدية والزراعة.
الوزير: وزير الشؤون البلدية والزراعة
المجلس: المجلس البلدي المركزي.
الرئيس: رئيس المجلس البلدي المركزي.
هذا أول الخلل وكما هو المثل ( نوا خذه اثنان طبعوا مركب الديمقراطية ).
عند إعداد أي تنظيم يتم دراسة طبيعة البلد وعاداته وتقاليده ومفاهيم اجتماعية والأساليب الأفضل في تطبيق تنظيمات مقبولة ومتميزة في المنطقة.
لماذا تم ربط المجلس البلدي بالبلدية ؟ إذا لم يكونان جهازين مستقلين.
ما هو الفرق بين الوزارة والمجلس البلدي؟
الوزارة جهاز حكومي منشأ بقانون لتقديم خدمات حسب الاختصاصات ولا يشاركه أحد في هذه الاختصاصات لتحديد المسؤولية!!
حيث تكرار الاختصاص في أكثر من جهة ضياع للمسؤولية .
ويمثل هذا الجهاز وزير وهو عضو في مجلس الوزراء .

المجلس البلدي المركزي
منشأ بموجب القانون وهو جهاز منتخب من قبل المواطنين التي تنطبق عليهم شروط الانتخاب وكذلك أعضائه أي أنه نظام يمارس الديمقراطية وهي المكونة له بالترشيح والانتخاب والتصويت.
ومفهوم المجلس البلدي ليس بورود كلمة (البلدي) في المجلس وفي الوزارة. وحصر عمل المجلس البلدي بمهام الشؤون البلدية ومشاركة الوزارة عملها . وهو ما أشارت له مواد القانون وأدت إلي ضياع دورتين من عمل المجلس .
كان الإقبال والترشيح والانتخاب في الدورة الأولي للمجلس البلدي والمنافسة بشكل أفرح المواطنين والمسئولين. الدورة الثانية قل المعدل والترشيح والمنافسة وعدد الناخبين.

في الدورة الثالثة التقييم معروف
التجربة الديمقراطية لاغبار عليها في المجلس البلدي ووفر لها جميع وسائل التنظيم الجيد والدقيق التي قامت به وزارة الداخلية علي مدي الدورات السابقة والتي استخدمت فيه أفضل التكنولوجيا.
ماذا يريد المواطن من المجلس البلدي ؟
رشح أحد الأشخاص الذي يري فيهم الكفاءة حسب ما قدمه من برنامج هذا المرشح هو وأبناء منطقته قدم ما تحتاجه منطقتهم من خدمات .
- مستوي النظافة في المنطقة غير جيد مع الأدلة (البلدية )
- كثرة العمالة العزاب في منطقتهم (وزارة العمل)
- الناحية الأمنية في منطقتهم غير جيدة (الداخلية)
- المنطقة لايوجد بها مركز صحي وإسعاف ( مؤسسة حمد الطبية).
- لايوجد أو قلة المدارس ورياض الأطفال ( وزارة التربية )
- الطرق والمواقف غير مكتملة في المنطقة (أشغال)
البنية التحتية مواصلات كهرباء شبكة مياه اتصالات غير مكتملة والجهات المسؤولة . ( كهرماء، كيوتل )
يلاحظ أن المجلس البلدي لاعلاقة له بوزارة الشؤون البلدية ولا بوزير البلدية ووضع اختصاصات الوزارة مكررة كاختصاص للمجلس البلدي ..
هذا التكرار والتشابك في مواد القانون هو الذي أعاق عمل المجلس وسبب الإحباط لدي المواطنين وأعضاء المجلس.

عمل المجلس :
المجلس سيناقش ما تحتاجه هذه المناطق ويتم توحيد الاحتياجات في حال توافقها مع مناطق أخري والهدف هو تحسين الخدمة وتوجيه الأولويات وعمل المجلس بوضع اختصاصات غير متشابهة مع أجهزة أخري فهو يمثل طلبات وأعين ساكني المناطق وغير مقتصرة علي الشؤون البلدية .
ولو وضع اختصاص عام واحد فقط وهو ما يحتاجه المجلس البلدي لأدي المجلس البلدي دورا أفضل للبلد والمجتمع في السنوات السابقة .

الاختصاص (المقترح )
يختص المجلس البلدي بمناقشة ما يقدمه المواطنون عن طريق الأعضاء فيما يتعلق بتحسين وتطوير الخدمات الصحية والأمنية والبنية التحتية والصحية والتعليمية والخدمات الأخري في مناطقهم.
اختصاص واحد فقط رئيسي ليس له علاقة ولا ارتباط بوزارة البلدية وبالتفصيل لأبين إلي أي درجة وقع من أعد القانون للمجلس البلدي في مزج ودمج اختصاصات وأتبع مجلساً منتخباً من 70% من القطريين إلي وزير البلدية وسبب إحراجا في هذه التبعية.
لنقرأ :-

المادة (2)
يتولي المجلس البلدي المركزي الشئون البلدية علي الوجه المبين في هذا القانون واللائحة الداخلية للمجلس، وذلك بالتعاون مع الوزير .
ويكون للمجلس أمانة عامة يلحق بها عدد كاف من الموظفين لمعاونة المجلس علي أداء أعماله . (انتهي النص)
بهذه المادة أنشأنا جهازاً للشؤون البلدية جديداً وهو المجلس ليشارك الوزارة عملها واختصاصاتها. وتم إضافة (بالتعاون مع الوزير)
الوزير لديه مسؤوليات وهو متخذ قرار كيف، هل يتقاسم التوقيع مع المجلس قرارات يوقعها رئيس المجلس وقرارات يوقعها الوزير ؟
لاحظ كلمة يتولي المجلس البلدي مما يعني أنها علي رأس الجهاز الإداري للشؤون البلدية .
المادة (3) والمادة (4) والمادة (5) والمادة (6) والمادة (7 ) متعلقة بعدد أعضاء المجلس، وشروط العضوية، ومدة العضوية، واليمين ونظام الانتخاب يصدر به مرسوم .

2- الفصل الثاني
اختصاصات المجلس البلدي:
المادة (8)

يهدف المجلس إلي العمل بالوسائل المتاحة علي تقدم البلاد في مجال الشؤون البلدية، وله في سبيل تحقيق أهدافه أن يمارس بوجه خاص الاختصاصات والصلاحيات والمسئوليات الآتية: -
(يلاحظ أن تقدم البلاد في مجال الشؤون البلدية هوالهدف أي ربط أعمال واختصاصات المجلس بمهام وزارة شؤون البلدية ) 

الاثنين، 17 سبتمبر 2007

نحو الارتقاء بالإدارة القطرية (11)


بقلم : حمزة محمد الكواري : 
لابد لنا في هذه المرحلة أن نتطرق للوزارات التي أنشئت لأول مرة والسلطة التنفيذية وقد نصت المادة 18 من النظام الأساسي علي أن السلطة التنفيذية يتولاها الأمير بمعاونة مجلس الوزراء ونصت المادة 33 من النظام الأساسي علي أن الأمير يصدق علي القوانين والمراسيم ويصدرها وذلك بناء علي اقتراح مجلس الوزراء وبعد أخذ رأي مجلس الشوري وفقا لما تنص عليه المادة 17 من النظام الأساسي.
وبهذا فإن رأس الجهاز الإداري للدولة هو مجلس الوزراء منعقدا برئاسة الأمير ويضم الوزراء.
وقد شكلت أول وزارة في دولة قطر بالمرسوم رقم 35 لسنة 1970 واجتمعت لأول مرة في 3-6- 1970م في المادة 34 من النظام الأساسي أشار هذا النظام إلي مجلس الوزراء ووصفه بأنه الهيئة التنفيذية العليا التي لها إدارة جميع الشؤون الداخلية والخارجية.
وقد تحددت هذه الاختصاصات في التالي:-
1- إعداد خطة شاملة تكفل للدولة أكبر قسط من النهوض الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والإداري وذلك وفقا للمبادئ الجوهرية الموجهة لسياسة الدولة والمنصوص عليها النظام الأساسي.
2- اقتراح مشروعات القوانين والمراسيم. وتعرض علي مجلس الشوري لمناقشتها وإبداء الرأي فيها قبل رفعها للأمير للتصديق عليها وإصدارها.
3- اعتماد اللوائح والقرارات التي تعدها الوزارات كل فيما يخصه لتنفيذ القوانين بما يطابق أحكامها.
4- الإشراف الأعلي علي تنفيذ القوانين والمراسيم واللوائح والقرارات وأحكام المحاكم.
5- إنشاء وتنظيم الهيئات والأجهزة الحكومية وفقا لأحكام القانون.
6- المراقبة العليا علي سير النظام الحكومي المالي والإداري.
7- تعيين الموظفين وعزلهم متي كان التعيين والعزل لا يدخلان في اختصاص الأمير أو في اختصاص الوزراء وفقا للقانون.
8- الإشراف علي طرق رعاية مصالح الدولة في الخارج وعلي وسائل العناية بعلاقاتها الدولية وشئونها الخارجية عامة وفقا لأحكام القانون.
9- رسم القواعد العامة الكفيلة باستتباب الأمن الداخلي والمحافظة علي النظام العام في أرجاء الدولة وفقا لأحكام القانون.
10-إدارة مالية الدولة ووضع مشروع ميزانيتها العامة طبقا للنظام الأساسي وأحكام القانون.
11-الإشراف علي سلوك موظفي الحكومة وسير العمل فيها بوجه عام
12- إعداد تقرير في أول كل سنة مالية يتضمن عرضا تفصيليا للأعمال الهامة التي أنجزت داخليا وخارجيا مقرونا بخطة ترسم أفضل الوسائل الكفيلة بتحقيق النهضة الشاملة للدولة وتوفير أسباب تقدمها ورخائها وتثبيت أمنها واستقرارها.
13 - أية اختصاصات أخري يخولها له هذا النظام الأساسي أو القانون.
يلاحظ أن هذه الاختصاصات لمجلس الوزراء طوال هذه السنوات كانت مسؤولية كبيرة ومركزية تولتها الدعامة التشريعية وجمدت الفكر الإداري والاقتصادي والاجتماعي.
عندما تولي مهاتير محمد مجلس الوزراء في ماليزيا وجد هذه الاختصاصات وأول عمل قام به أعاد هذه الاختصاصات وتفاصيلها إلي الأجهزة المختصة. سلطة القرار بإنشاء نظام مالي هذا هو القرار (النظام المالي أو الإداري أو الاجتماعي) من يعده الأجهزة المختصة. (لنا عودة للمناقشة في هذا الموضوع) وفي اعتقادي بأن الخلل الإداري هنا يحتاج إلي معالجة وتطور الإدارة يبدأ من تعديل هذه الاختصاصات.
طبعا سأتعرض لسكرتارية مجلس الوزراء واللجان التابعة لها. وتحمل السكرتارية عبء هذه الاختصاصات والتي كانت أكبر من أن تدار من لجان قانونية بحتة وفي مواضيع تهم البلد والمواطن مواضيع اجتماعية واقتصادية وإدارية خارجة عن التخصص. ويصعب فهم آليتها وكيفية تطبيقها في الواقع العملي. يأتي بعد ذلك مناقشة القانون رقم 5 لسنة 1970 بتحديد صلاحيات الوزراء وتعيين اختصاصات الوزارات والأجهزة الحكومية الأخري.
ووفقا للنظام الأساسي الصادر سنة 1970 كان عدد الوزارات عشر وزارات هي:
المالية والبترول والتربية والتعليم والداخلية والعدل والصحة العامة والأشغال العامة والعمل والشئون الاجتماعية والتجارة والصناعة والزراعة والمواصلات والنقل والكهرباء والماء. في مايو1970 استحدثت وزارة خاصة بالاقتصاد والتجارة وفي 21 سبتمبرانشئت وزارة الخارجية بالقانون رقم 19لسنة 1971 ثم أنشئت بالقانون رقم 14 لسنة 1972 وزارتان إحداهما للشئون البلدية والأخري للإعلام بعدد أربع عشرة وزارة.
بالنسبة للمؤسسات العامة أي اللامركزية كانت غرفة تجارة قطر التي أنشئت سنة 1963وصدر القانون رقم 7 لسنة 1973 بإنشاء مؤسسة النقد القطري حيث نصت مادته الثانية علي أنها ذات شخصية اعتبارية وقد ضلت هذه المؤسسة بدون مجلس إدارة طوال هذه السنوات.
وقد حلت المؤسسة محل هيئة نقد قطر ودبي وأصبح لقطر عملة نقدية مستقلة تنفيذا للمرسوم رقم 24 لسنة 1973 بسحب أوراق النقد والمسكوكات الصادرة عن هيئة نقد قطر ودبي من التداول في قطر.
العرض التاريخي مهم وقد يراه القارئ مملا والقصد هو المقارنة ومحاولة الوصول إلي الخلل الإداري ومعالجته إما باقتراح التعديل أو الإلغاء والوضع ليس كما في تنظيم المؤسسات أو الهيئات وسهولة معالجة الخلل من مجلس الإدارة أو الإدارات نفسها.
بل في قوانين ولوائح صادرة من مجلس الوزراء ولابد من قوة الحجة كما يقال وأمامك جهابذة من القانونيين. فضرر الخلل في تنظيم إداري أو اقتصادي أو اجتماعي يصيب الإنسان القطري وقطر.
كما وعدتكم سأتناول محاولة الإصلاح الإداري في هذه الفترة ولكن بعد تناول مشكلة المجلس البلدي بناء علي طلب من الأخوة القراء (اليزوي موجودين والنوخذة موجود والسكوني يعلنون عنة) ماهي المشكلة الإدارية؟

الاثنين، 10 سبتمبر 2007

نحو الارتقاء بالإدارة القطرية (10)


بقلم : حمزة محمد الكواري :  
في هذه الفترة لابد أن نتناول الرقابة علي النشاط التنفيذي وعملية الرقابة علي الإدارة العامة وهي الرقابة الداخلية وجمعت بين ثلاثة:
1- رقابة عليا علي سير النظام الحكومي المالي والإداري وفقا لأحكام القانون رقم (1) لسنة 1962 بتنظيم الإدارة العليا للأداة الحكومية. وكانت رقابة قانونية علي القوانين التي صدرت في تلك الفترة.
2- رقابة إدارية مباشرة عن طريق إدارة الشؤون الإدارية ومكتب التفتيش الإداري.
3- رقابة مالية مباشرة عن طريق الإدارة المالية ومكتب التفتيش المالي.
وفي الواقع لم يكن لهذه الأجهزة المنشأة والتابعة للأجهزة التنفيذية نفسها دور رقابي بالمفهوم المتعارف عليه في علم المحاسبة أو الإدارة المالية ويتم التدقيق علي المعاملات من نفس الجهاز في قسم آخر من حيث الأرقام ومجاميعها في حالة وجود خطأ في الاسم أو مطبعي.
أما منشأ الطلب وهل الاجراء سليم فلا توجد الأسس لذلك في كيفية الرقابة أو إجراءاتها.
ومع وجود لجنة قانونية للتظلمات (القانون رقم 16 لسنة 1963بإنشاء لجنة التظلمات الإدارية) والتي اعتبرها المشرع آن ذاك نواة لغرفة قضائية بيد إنها كانت بعيدة عن تناول قضايا ادارية تتعلق بالموظفين وحقوقهم ومن اختصاص اللجنة المشكلة من ثلاثة أعضاء برئاسة قاض وعضوية أحد أعضاء إدارة الشؤون القانونية وأحد كبار موظفي الحكومة من رجال القانون.
تختص اللجنة بالنظر في الطلبات التي يقدمها ذوو الشأن بالطعن في قرارات إدارية معينة حدده القانون ومنها قرارات اللجنة الطبية التي تختص بالنظر في طلبات مزاولة مهنة الطب البشري وطب الأسنان. وتقويم الشهادات العلمية والقرارات التي تصدرها إدارة الهجرة والجوازات والجنسية في بعض الشؤون التي تخرج عن أعمال السيادة أو الأعمال السياسية والقرارات التي تصدر للقانون رقم 11 لسنة 1963 بإنشاء نظام السجل التجاري.
(يلاحظ كيف تم استبعاد عمل اللجنة في قضايا ليست لها علاقة بتظلم الموظف أو القضاء الإداري).
ولم يتقدم للجنة أي متظلم لعدم الاختصاص ولا أعلم كيف انتهت.
مثل هذه اللجان بدأت في الظهور حديثا سيتم طرح الموضوع في حينه ومناقشته.
وكما تم الإشارة في تشكيل لجنة التظلمات بأنها صورة مبسطة للقضاء الإداري قصد بها تحقيق خطوة عن طريق الرقابة الإدارية المنشودة. (والتي لم تتحقق خلال السنوات الماضية).
رأينا كيف كان دور التشريع في بناء النظام الإداري في دولة قطر ولاشك بأن التشريع في هذه الفترة وهي الدعامة التشريعية كانت هي صاحبة الرأي النهائي في جميع التنظيمات الإدارية والمالية والاقتصادية وتسيير أمور الحياة الاجتماعية , وكانت الأداة التشريعية التي تصدر هي النهائية حتي لو ثبت حجم الخلل الذي سيؤدي إليه تطبيقها وكان الاجراء هو التطبيق بما هو موجود في مواد القانون أو التطبيق بما يخالف القانون حسب العرف أما تعديل مواد القانون فهو أمر مستحيل هذا النوع من التنظيم القانوني أثر في الإدارة العامة وكلف الإدارة والدولة وأدي إلي الاستثناءات في الأجهزة الحكومية وحير وأضاع عمل الأجهزة الرقابية وحقوقاً كثيرة للحكومة والأفراد. (سأتناول أمثلة كثيرة في عرض قادم).
في 2 أبريل 1970 صدر النظام الأساسي للحكم في دولة قطر وقبل إعلان دولة قطر دولة مستقلة ذات سيادة تامة في 3 سبتمبر 1971 وقد عني النظام الأساسي الداخلي بتحديد المبادئ الجوهرية الموجهة لسياسة الدولة وهي المباديء الأربعة التي تقوم عليها وظائف أي دولة حديثة وهي:
المبادئ السياسية والمباديء الاقتصادية والمباديء الاجتماعية والمباديء الثقافية.
وكان من من الطبيعي أن تتضمن هذه المبادئ الموجهة لنشاط الدولة التأكيد علي أقامة نظام إداري سليم يكفل العدل والطمأنينة والمساواة للمواطنين ويؤمن الاحترام للنظام العام ويصون أمن المواطن واستقراره ومصالحه العليا. وهو ما نصت عليه المادة الخامسة من النظام الأساسي. كما نصت المادة (14) من هذا النظام علي أن الوظائف العامة خدمة وطنية تناط بالقائمين بها ويستهدف الموظف العام في أداء واجبات وظيفته المصلحة العامة وحدها.
سنري بعد ذلك كيف أن القوانين الإدارية والاقتصادية والاجتماعية التي صدرت أثناء هذه الفترة لم تكن علي درجة أو جوده تؤدي إلي ما تنشده المادة الخامسة من النظام الأساسي والمادة 14.
الأمر الذي أدي بالأفراد الذين يمارسون الخدمة العامة من التمادي والمخالفات الإدارية وبقائهم أو خروجهم من الخدمة العامة وبدون مساءلة حتي أصبح الموظف العام لا يعرف ماذا يعمل يطيع ضميره ويخدم بلده وهو يعرف أنه سيكون أول الخارجين من الخدمة العامة أم يطيع رئيسه ومصلحته الخاصة وقد يكون آخر الخارجين.
فلا حماية للموظف العام في ضوء الخلل الإداري والذي أساسه التنظيم الإداري غير السليم ومن خرج من الخدمة العامة في هذه الفترة أما لديه حصيلة بما خرج ووظفها في التجارة ولا يعرف نتيجتها حتي الآن.
وأما من كان متمسكا بمباديء الموظف العام فحاليا يعيش علي الديون وكيفية تسديدها. هؤلاء من الفترة 1970-1995. سأستمر في المرحلة التاريخية للإدارة وبمنظور الباحث الاجتماعي والإداري وسأتطرق إلي محاولات الإصلاح الإداري أثناء هذه الفترة قد يكون القائمون علي الإدارة العامة حاليا مطمئنين أنني أتناول فترة لم يكونوا موجودين فيها أو كانوا موظفين صغارا؟.
ولكن إنصافا لهذا البلد الطيب والمواطن الخير سأصل الي هذه الفترة ولن تتوقف العجلة.

الاثنين، 3 سبتمبر 2007

نحو الارتقاء بالإدارة القطرية (9)

بقلم : حمزة محمد الكواري :
نستمر مع قانون الوظائف العامة المدنية رقم 9 لسنة 1967 في رحلته الطويلة لمدة 39 عاما والذي كان وحسب الظروف جيدا في سنوات لبعض الموظفين العامين وسيئا لبعض الموظفين فمن يترك عمله اليومي ويقوم بالمطالبة بترقية أو علاوة من ديوان الخدمة أو حتي دورة تدريبية يحصل علي مايريد، ولعبت الواسطة دورا مهما في ذلك خلال السنوات الماضية للقطري والمتعاقد. بغض النظر عن الوظيفة فالمطلب ليس الوظيفة بل تحسين الوضع المادي. ويعود السبب إلي المركزية.
وقد اشتمل قانون الوظائف العامة علي أربع حلقات في جدول الرواتب كان أسوأها الحلقة الرابعة وسميت بالحلقة العمالية وقد حشر بها 75% من القطريين في ذلك الوقت هذه الحلقة رواتب وحوافز متدنية ولا يمكن النقل منها إلي الحلقات الأخري ولم تراع هذه الحلقة عامل الخبرة أو فتح مجال للتدريب. يذكر أن أحد خبراء الأمم المتحدة في القوي العاملة كان في زيارة لدول المنطقة ومن بينها قطر فذهب أحد الخريجين الجدد بناء علي طلب مديره لاستقبال هذا الخبير وإحضاره لمقابلته.
استقبل الخبير من قبل هذا الخريج الجديد كاتب هذه السطور، في الطريق عرض علي الخبير مقابلة المدير أو الذهاب إلي الفندق ليستريح كان الوقت صباحا ,طلب الخبير الذهاب إلي الادارة ألديك مكتب نعم.
قال لي أحضر ثلاثة ملفات لأقدم الموظفين القطريين لديكم.
تفضل: تصفح الملفات الأول تعين وعمرة 15سنة عمل لمدة40 سنة الوظيفة سائق سبب ترك الخدمة أنتقل إلي رحمة الله.
الملف الثاني ما وضعه؟ تعين وعمره 18سنة مساعد ميكانيكي كم سنة سؤال الخبير 25سنة ما وضعه الوظيفي الحالي لازال رد الخبير.. مساعد ميكانيكي؟ نعم.
الملف الثالث ما وظيفته؟ كاتب كم سنة؟ 40 سنة وضعة الحالي مقعد لأسباب مرضية ويصرف له معاش من الشئون الاجتماعية أليس لديكم نظام للتقاعد؟ ألم يكن بالإمكان تدريب هؤلاء ليصبح السائق في وظيفة أفضل أو سائق معدات ثقيلة علي الأقل ومساعد الميكانيكي ليصبح ميكانيكياً أو فني معدات دقيقة والكاتب ليكون محاسبا أو سكرتيراً فنياً كانت هذه الحادثة سنة 1977.
الخبير: هل نستطيع الذهاب إلي المطار مع الاتصال للحجز علي أول طائرة مغادرة. وكان هذا ماحصل.
مديري : أين الخبير ياكواري. يسلم عليك ويقولك يمكن بعد عشرين سنة يزورنا.
هذه الحادثة تأثرت بها طوال هذه السنوات في عملي الإداري ولم أستطع نسيانها.
يلاحظ القارئ الكريم أنني أعالج ناحية تاريخية في الإدارة ولا يمكنني تجاوزها وسأحاول أن لايكون العرض بشكل ممل وإذا صادف حادثة فيها عبرة إدارية سأذكرها.
ونستخلص من ذلك أن تنمية القوي البشرية وتحسين وضعهم الوظيفي يكون بالتدريب والتعليم طوال المرحلة المتواجدين فيها وفي أثناء الوظيفة حتي إذا انتقل هذا المدير يتم ذكره بالخير علي ما قدمه أثناء فترته.
فالولاء للوظيفة وخدمة المجتمع والوطن وليس ولاء الأشخاص والظهور أمامهم بحسن التصرف وهو ماأتعب الإدارة العامة وأضعف شخصيتها ولا يحدث هذا الأمر إلا إذا كان من يدير علي مستوي من الكفاءة متدنياً جدا وهذه أحد أهم المشاكل المعوقة للادارة العامة. وهذا النوع لايستمر ولكن كما يقال بعد خراب مالطة وبعد خروج كثير من الكفاءات لدية والتي كانت الواجهة في معالجة كثير من العيوب الإدارية التي يتم ارتكابها.
نعود الي جدول الرواتب الذي اشتمل علي حلقات أربع أولاها كبار الخبراء وذوي الاختصاص.
ثم الوظائف العالية، فالمتوسطة. وأخيرا العمال التي ذكرتها وكل حلقة لها درجات مالية مختلفة ولكل حلقة.
وبحكم المركزية المطلقة أثناء هذه الفترة فقد كان وضع العاملين في الحكومة يتوقف علي قوة نفوذ المسئول في الإدارة أو الوزارة في تحسين أوضاع الموظفين العاملين معه أو تجميدهم في وظائفهم بل واستبدالهم بمقربين لديه وكان ديوان الخدمة في ذلك الوقت بدل أن يتولي أو يقوم بدور رقابي استمر في العمل التنفيذي والمركزية والحجة في ذلك بأن هذا الدور لايستطيع القيام به إلا إدارة شؤون الموظفين والتي ظلت بهذه التسمية (حتي بعد ديوان الخدمة ووزارة الخدمة) لدي الموظفين.
وقد تميزت هذه الفترة وفي نهاية السبعينات دخول الخدمة كفاءات قطرية في ديوان الخدمة أخذت تناصر الموظفين القطريين في الأجهزة الأخري بالحصول علي حقوقهم، وتعيين الموظف حسب مؤهلاته العلمية والدرجة الوظيفية التي يستحقها وكان أهم هذه القرارات حصول القطري علي معاش أثناء تركة الخدمة بسسب الوفاة أو العجز أو بلوغه الستين بصرف الراتب الأساسي والعلاوة الاجتماعية حتي صدور قانون التقاعد بدلا من إحالتهم إلي وزارة العمل والشؤون الاجتماعية.
ولأن الإدارة العامة في ذلك الوقت لم تكن في يد القطريين فقد دفعوا أصحاب الاقتراح ثمن ذلك بإخراجهم من الخدمة العامة بعد تنفيذ اقتراحهم خوفا من الاستمرار بطرح مقترح يطال الدعامة التشريعية أو يهز كيانها.
ولأننا ناس طيبون وخيرون كبيرنا وصغيرنا نعرض تاريخنا الإداري وعلي من يري أننا مخطئون ينصحنا بالتوقف ويقول مساكين ياقطريين وإلا الآن ونحن في سنة 1977م.

الاثنين، 27 أغسطس 2007

نحو الارتقاء بالإدارة القطرية (8)


بقلم : حمزة محمد الكواري :استعرضنا سابقا من الناحية التاريخية الدعامات الأربع لمقومات الإدارة ورأينا كيف أن الدعامة التشريعية هي التي أعدت باقي الدعامات (التنظيمية والبشرية والمالية) وأشرنا إلي القانون رقم 1 لسنة 1962 في شأن تنظيم الإدارة العليا للحكومة وصدرت القوانين الأخري تباعا ففي السياسة المالية صدر القانون رقم 2 لسنة 1962 وصدر القانون رقم 3لسنة 1962 في شأن العمل والعمال وتم أنشاء محكمة العمل والعمال قانون رقم 4 لسنة 1962 وتلاه القانون رقم 5 بإصدار قانون المرافعات لمحكمة العمل.
ويعتبر إنشاء محكمة العمل سنة 1962 في الوقت الذي لم يكن هذا التنظيم الخاص موجودا إلا في مصر وتعود متطلبات هذا القانون إلي الفترة التي كانت شركة نفط قطر تستخدم العمالة القطرية وما يواجهه العامل القطري من مشاكل مع هذه الشركة الأجنبية من هضم لحقوقه وتميزت هذه الفترة بكثرة الإضراب عن العمل والمطالبة بتحسين ظروف العمل حيث يتوقف الإضراب علي توقف الإنتاج ومصالح الشركة وبذلك صدرت قوانين العمل والضمان الاجتماعي ومحكمة العمل ودائرة العمل والشؤون الاجتماعية.
هذه الحلقات الأربع من التنظيم الإداري في إطارها العام من التشريعات من الناحية الإدارية والناحية المادية كانت متواضعة في حقوق القطريين وقد تكون مقبولة في بداية صدورها وظلت جامدة في مجاراتها لمستوي المعيشة والحقوق العمالية لفترة طويلة. ويعود السبب في ذلك كما أسلفنا إلي الفكر القانوني المسيطر ودوره بالقيام بعملية التنظيم.
حاولت الدعامة التشريعية أن تكمل متطلبات الادارة الحديثة أو علي الأقل المفاهيم المتعارف عليها، من الإدارة المحلية، المركزية واللامركزية، المؤسسة العامة، الهيئة.
ففي الإدارة المحلية صدر القانون رقم 11 لسنة 1963 بتنظيم بلدية قطر حيث تم توزيع الإدارة بين أجهزة ثلاثة (المجلس البلدي، ورئيس البلدية، ومدير البلدية) ونص القانون علي اختصاص كل جهاز مع التنسيق بينهما.
وفي تنظيم المؤسسات العامة صدر القانون رقم 4 لسنة 1963 بشأن إنشاء غرفة قطر حيث نصت المادة الأولي " تنشأ هيئة في قطر يطلق عليها اسم " الغرفة التجارية " وتكون لها شخصية اعتبارية وتعتبر من المؤسسات العامة. وتمثل الغرفة المصالح التجارية والصناعية والزراعية لدي السلطات العامة.
وقد ظلت جميع هذه التنظيمات تعتمد علي الحكومة وتتبع الإجراءات الحكومية وتمول من قبل الحكومة ولم يكن لها أي استقلال اداري أو مالي إلي وقت قريب وبعض هذه الأجهزة لازال كذلك.
وكان لابد أن تكمل الدعامة التشريعية في بعض متطلبات التنظيم أو متطلبات الإدارة العامة بمتطلبات المجتمع الخاصة ذات النفع العام كالقانون رقم 7 لسنة 1962 الذي أنشأ جمعية الكشافة القطرية واعتبره المشرع نواة لهذا النوع من الهيئات ومقدمة فصدر في سنة 1973 قانون الجمعيات التعاونية ثم قانون الجمعيات الخيرية.
وصدرت القوانين المكملة التي تحتوي علي الشؤون العامة.
قانون السجل التجاري، التموين، الشهر التجاري، الشهر العقاري مزاولة مقاولات الأعمال، والمباني، المدارس الأهلية.الخ.
مايهمنا أن هذه القوانين أو هذه التنظيمات كم مدة صلاحيتها وهل تداركنا تغييرها أو تطويرها في الوقت المناسب بعض هذه القوانين أو التنظيمات أصبحت مكلفة للإدارة العامة وبعضها لازال عقبة في أحداث أي تطوير.
في سنة 1967 صدر قانون الوظائف العامة (قانون الوظائف العامة المدنية رقم 9 لسنة 1967) في أكثر من مائة مادة.
عند صدوره كان عدد الموظفين في حدود2000موظف وكانت ادارة شؤون الموظفين وادارة الشؤون المالية ادارات مركزية وفي هذا التاريخ كان التنظيم مناسبا في المركزية ولكن استمرار المركزية لمدة تزيد علي 35 عاما حيث أصبحت الإدارات وزارات وظل القانون ولائحته التنفيذية في التطبيق مع الإدارتين شؤون الموظفين أقصد ديوان الخدمة المدنية بعد ذلك وزارة الخدمة المدنية بعد ذلك تلغي وزارة الخدمة المدنية مع ممارسة عملها. والادارة الثانية ادارة الشؤون المالية بعد ذلك وزارة المالية.
هذا القانون وهذه المركزية أخرت الإدارة العامة وجمدتها وضيعت جيلين من القطريين ولم يخفف من ذلك أو يتدارك الخلل إلا ظهور المؤسسات والهيئات ومع ذلك عاني القطري من هذا القانون والمركزية والتحكم المطلق في عدم تطوير الموظف العام واتبع أسلوب التحطيم للكفاءات القطرية لقدرته إلي احالتها إلي بنده المركزي وقدرته علي رفع شأن من يريد وهو الجهاز هو المنفذ والمراقب ويبحث جميع المسؤولين في كسب رضا هذا الجهاز حتي الأجهزة الرقابية تطلب رضاه.
ولم لا أليس هو الذي يعين وهو الذي ينهي الخدمات وهو الذي يمنح السكن وهو الذي يرقي ولم يستطع طوال السنوات أن يضع أي معايير لشغل الوظيفة العامة تساعد المسؤولين علي الاختيار.
حتي أصبح شغل الوظيفة العامة يتم أما بالمعرفة الشخصية أو بالتوصية من أفراد قد يكونون لهم مصلحة في شغل فلان الوظيفة حتي أصبحت الوظيفة العامة يتم بالإحلال لموظف آخر عند انتقال هذا الموظف لوظيفة أعلي أو أخري وبناء علي طلب هذا الموظف الأخير لعدم كشف العيوب.
في الوقت الذي خسرت الإدارة العامة كفاءات نظيفة وشريفة وعملت في فترة التقشف ووفرت علي الإدارة العامة ملايين الريالات بحسن إدارتها وسلامة قراراتها.
سأعود لتكملة الإدارة العامة وقانون الوظائف العامة ومشاكل الإدارة وسأكون في منتهي الشفافية.
تنويه: يتساءل كثير من الاخوة عبر البريد الكتروني كيف تكتب؟ ألم يسائلك أحد.
وأقول لهم وبكل فخر نحن في عصر أمير الحرية الذي همه الأول الإنسان القطري والأسرة القطرية التي ترعاها حرمه سمو الشيخة موزة حفظهما الله.
وكما هناك أناس تعمل لمصلحتها الخاصة لابد أن يكون هناك أناس تعمل للمصلحة العامة ولابد من ضحايا من كلا الطرفين.
وأقول للأخوة عبر الصحافة وليس البريد الالكتروني أنني كباحث اداري واجتماعي لازلت موظفاً عاماً بدرجة وكيل وزارة معزز ومكرم.
لابد أن نرتقي بالإدارة القطرية

الاثنين، 20 أغسطس 2007

نحو الارتقاء بالإدارة القطرية (7)

الإدارة العامة في قطر.. هل تطورت وهل تغيرت المفاهيم؟


بقلم : حمزة محمد الكواري  : 
في هذه المرحلة من تناول الإدارة العامة لابد من تناول المراحل التاريخية للإدارة العامة في دولة قطر. أي كيف بدأت هل تطورت ؟ هل تغيرت المفاهيم ؟ القطري مصدر التنمية وأساسها إلي أين وصل من خرج من الوظيفة سواء بشكل طبيعي بالاستقالة أو وصول سن التقاعد أو بالتقاعد المبكر أو علي البند المركزي. أين الخلل ؟ وماهي الطرق والسبل لحصول الموظف علي الحد الأدني من درجة الرضا أثناء خدمته . هل حصل علي تنمية قدراته أثناء عمله. هل حصل علي التقدير المناسب ؟ جميع هذه التساؤلات مهمة لتطوير الإدارة ومهمة للمسؤلين وسأتناولها بعد أن تصلني ردود من القطريين المتابعين والمهتمين بتطوير الإدارة والارتقاء بها.
عودة إلي موضوع الموظف العام ولمحة عن فترة زمنية للإدارة .
من البديهي أن نجاح الإدارة:-
مرهون بقدرة القائمين علي الإدارة وتنظيم شئونهم وحقوقهم وواجباتهم .
ويعرف فقهاء القانون الإداري الموظف العام من أن الدولة تساوي مايساويه الموظف العام . بمعني أن الموظف العام إذا كان جيدا فالدولة جيدة.
وإذا كان الموظف العام غير ذلك فالدولة غير ذلك وبمعني أقرب إذا كان الموظف العام فاسدا فالدولة فاسدة.
هذا هو التعريف لموظف الإدارة العامة في أي بلد متقدمة أم متخلفة.
لقد مرت الإدارة العامة في دولة قطر في ثلاث مراحل :-
المرحلة الأولي:
بداية الستينات 1960- 1975
بدأ تنفيذ الإدارة العامة الحديثة بمتطلبات أو الدعامات الرئيسية لقيام تنفيذ السياسة العامة للدولة .
الدعامة التشريعية، الدعامة التنظيمية الدعامة البشرية، الدعامة المالية في هذه المرحلة تولي القانونيون بحكم الدعامة التشريعية التي تأتي أولا ولاختلاف في ذلك بالقيام بوضع الدعامات المتبقية كتشريع ومواد قانونية ولم يتم وضع تنظيم إداري متخصص أو وضع مالي قابل للتطوير أو تنظيم للقوي العاملة مرن.
وبحكم السلطة أو القوة التي تمتع بها واضع القانون لهذه المرحلة وتشكيل جهاز هو صاحب المشورة وعدم السماح بمرور أي رأي مخالف حتي في تعيين مستشارين جدد يتم اختيارهم بالاسم ومن يبدي أي وجهة نظر مخالفة يتم إنهاء خدماته مباشرة .
وقد تدخلت الدعامة التشريعية بوضع الدعامات الأخري ولم تستطع الإدارة العامة التحرر من ذلك إلي يومنا هذا وقانون الإسكان الأخير دليل علي ذلك. وقرار قضائي لحصول القطريين علي معاشاتهم .
وقد بدأت الدعامة التشريعية بإصدار أول قانون رقم (1) لسنة 1961 بإنشاء الجريدة الرسمية وقد نصت المادة الأولي علي أن تنشأ جريدة رسمية للحكومة ينشر فيها كل تشريع يصدر بعد تاريخ العمل بهذا القانون.
والجريدة الرسمية أمر ضروري لهذه المرحلة وهو للمصلحة العامة وأساسي. واختصاص للدعامة الأولي.
تبع ذلك وفي نفس العام 1961 قوانين ثلاثة بأرقام 2 ، 3 ، 4 لتنظيم الشركات المساهمة، مهنة الطب، مهنة الصيدلة علي التوالي وهي قوانين نمطية ومشابهة لقوانين دول عربية ومهمة لهذه المرحلة في تنظيم هذه المهن وإصدار التصاريح لممارسة نشاطها .
في بداية عام 1962 صدر القانون رقم 1 لسنة 1962 بتنظيم الإدارة العليا للإدارة الحكومية .
رسم هذا القانون خمسة أمور رئيسية:
إعداد سياسة عامة تقوم علي أساس خطة شاملة تكفل للدولة أكبر قسط من النهوض الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والإداري. ( لم يتحقق هذا المطلب لعدم وجود الأجهزة المختصة وافتقار الجهاز الحكومي في ذلك الوقت إلي الكفاءات القطرية) اقتراح القوانين والمراسيم المنظمة للسياسة العامة للحكومة في مختلف النواحي.
إصدار اللوائح، والقرارات والأوامر والنشرات الإدارية اللازمة لتنفيذ السياسة الحكومية.
الرقابة العليا علي سير النظام الحكومي المالي والإداري .
5- تعيين الموظفين وإعفاؤهم من مناصبهم وفقا لأحكام القانون.
يلاحظ أن هذه الفترة في الإدارة العامة وبشكل كامل من المركزية وقد عانت الإدارة العامة من هذه المركزية طوال هذه الفترة والسنوات التي بعدها .
وأصبحت الإدارة العامة في أفراد يتم ذكر أسمائهم بدل ذكر الجهاز الذي يؤدي الخدمة .
وقد واجه أوائل القطريين من الخريجين الجدد صعوبة في تطبيق أي علوم أدارية حديثة حيث اعتماد العمل إلي الممارسة اليومية والقرارات الفردية من رئيس كل جهاز ويعتمد علي الموالاة والجنسية
التي تتبع مدير الجهاز .
تتبع هذه الأجهزة جميعها الإدارة العليا الذي عين لها إدارة عامة يرأسها المدير العام للحكومة . (مستشار دولة قطر) تميزت هذه الفترة برقابة علي المال العام، جودة في مشاريع البنية التحتية .
يقابلها ضعف وعدم تطوير للعمالة القطرية، تحكم وسلطة في اتخاذ القرار من أفراد ولجان في حب البقاء والسيطرة علي الإدارة العامة وهذا ماتحقق خلال السنوات للفترة المذكورة .
وقد تألفت الإدارة العامة من ثلاث إدارات رئيسية هي:
إدارة الشئون المالية، وإدارة الشئون الإدارية، وإدارة شئون البترول. علي أن يكون لكل من هذه الإدارات مدير، ووكيل، ورؤساء أقسام مع الموظفين اللازمين. (يرأس هذه الأجهزة جميعها مستشار دولة قطر).
وتضمن القانون نفسه إنشاء إدارة للشئون القانونية يتولي إدارتها المستشار القانوني للحكومة ويصدر بتحديد اختصاصات هذه الإدارة قرار من نائب الحاكم بناء علي عرض المستشار القانوني.
في الأعداد القادمة سيتم تكملة مسيرة الإدارة العامة في دولة قطر والله يستر عندما نصل إلي إدارة القطريين والي علي رأسه بطحة يتحسسها .

الأربعاء، 15 أغسطس 2007

نحو الارتقاء بالإدارة القطرية (6)


بقلم/حمزة محمد الكواري :


تناولت في الأسابيع الماضية محوريين أساسيين القوانين المتعلقة بالادارة والقوانين التشريعية الأخري.
تبع ذلك صدور قانون الإسكان ومناقشته والملاحظات علي القانون ومتابعة القرارات التي صدرت بمواده.
وسنعود لمناقشة الإدارة العامة وفي اعتقادي أننا لازلنا في مراحل متأخرة في مفاهيم إدارية كثيرة.
ومن الأساسيات الإدارية وجود ثلاثة عناصر إدارية:
1- المدخلات
2- العملية الإدارية أو التشغيلية
3- المخرجات
هذه العناصر هي مكونات لأي مشروع أو قانون أو إنشاء مصنع أو تنظيم اداري أو إصدار قانون لأي جهة ما.
ولتبسيط المفهوم سأتناول هذا الأساس بالتطبيق علي حالة في الإدارة.

1- المدخلات :-
في أي تنظيم اداري لابرؤية.كون لدينا رؤية.
ماهو الهدف المطلوب - الغرض الذي أعد من أجله التنظيم
هل له علاقة بالمواطنين؟ هل هو تنظيم اجتماعي أم اقتصادي.
هل التنظيم المطلوب جديد أم بدل تنظيم حالي لم يحقق الأهداف المطلوبة
هل يتم انشاء تنظيم جديد مواز للتنظيم السابق أم الإحلال مباشرة.
هل الهدف من التنظيم تبسيط الاجراءت - استقلالية العمل (مؤسسة بدل وزارة ). تخفيض التكاليف - جهاز اقتصادي يحقق أرباح بدلا من جهاز يحقق خسائر.
هل يهدف إعادة التنظيم التخلص من العما لة الموجودة الحالية واستبدالها بعمالة أخري.
هذه المدخلات قد يكون لها سبب واحد أو عدة مسببات وهي البداية لأي تنظيم.
وهذه المدخلات قد تكون غير سليمة أو فكرة لشخص واحد أو جهة خارجية ليست من المجتمع ومصدر رزقها في الأفكار التي تروجها وتختفي في المراحل التي بعدها عندما نترجم من اللغة الأجنبية إلي اللغة العربية.
هذه المدخلات مهمة في أي تنظيم اداري.
مهمة اذا كانت متعلقة بالاقتصاد أن تأخذ رأي الاقتصاديين.
ولا أعني فقط الموظفين منهم.
اذا كانت متعلقة بالتعليم أو الصحة أو المجتمع.
مهمة إذا كانت متعلقة بالقوانين رأي القانونيين رجال القانون مكاتب القانونيين بل لابد أن تصل إلي المجتمع ليتم تناولها بالرأي والتحليل في وسائل الإعلام المختلفة أو مباشرة للجهة طالبة الرأي.
2- العملية.
وهي المرحلة الثانية التي ستبين للمسؤلين والمجتمع نتيجة هذه المدخلات وستضع التصور للتنظيم وشكل التنظيم. واستقبال المجتمع وقبوله واستعدادهم للتعامل مع التنظيم أو المشروع حيث المشاركة هي الأساس.. ماهو مطلوب من المجتمع وماهي الواجبات؟
دور الدولة (حكومة ومواطنين)
هذه المرحلة ستبين للمسؤلين في اتخاذ القرار للمرحلة الثالثة من عدمه.
حيث جري العرف في العمل الإداري طوال هذه السنوات العرض لأي مشروع أو قانون أو تنظيم سواء يتعلق بالحكومة أو المجتمع أن تبدأ الفكرة بما يسمي بمشروع قانون وتبدأ إجراءات هذا المشروع بالانتقال من الجهة المعدة وغالبا ماتكون وزارة بالعرض مباشرة إلي مجلس الوزراء الموقر عن طريق سكرتارية مجلس الوزراء الذي بدوره يبدي ملاحظاته علي
مواد القانون وعرضه علي الوزارات الأخري لإبداء الرأي.
وفي الواقع تتناوله الوزارات الأخري بالرأي القانوني وملاحظات علي مواد القانون (مراجعة قانونية) ) وبدون الدخول في التنظيم نفسه وأخيرا يتم عرضه علي مجلس الشوري لإبداء أية ملاحظات وعادة تصب الملاحظات علي المواد القانونية من حيث الصياغة والترتيب.
ماهي النتائج المترتبة علي تطبيق القانون؟ هل القانون أم التنظيم بعبارة أدق قابل للتطبيق ؟ هل ستتضرر الدولة من هذا التنظيم هل سيلبي رغبة المسئولين في القصد من الإصدار؟.
هل يلبي هذا التنظيم رغبات فئة معينة علي حساب الفئات الأخري؟.
هل التنظيم للمصلحة العامة أم المصلحة الخاصة؟.
عندما تسرع أو تتخطي في إجراءات إصدار التنظيم تواجه بطئاً وصعوبة في إجراءات التنفيذ.

3- المخرجات:
المرحلة الثالثة وهي التصور النهائي لبلوغ الهدف قد تنجز المرحلتين الأولي والثانية وتنتهي العملية قبل الانتهاء من العملية النهائية وقد يكون ذلك لأسباب تحقيق مصالح في المرحلتين الأولي والثانية ويتحمل عبئها المجتمع علي سنوات في المرحلة الثالثة ولسنوات طويلة والوسيلة المتبعة في الإدارة العامة طوال السنوات الماضية وما زالت عدم معرفة المرحلة النهائية قبل التطبيق. وهي مشكلة إدارية كبري.
ومع أنها مرحلة نهائية ولدي المختصين تكون في الرؤية في المرحلة الأولي. حيث تصور النتيجة أو الهدف المراد الوصول آليه لابد أن يكون مبنياً علي استراتيجية طويلة المدي.
الآن اترك القارئ الكريم بوضع التصور لاستعمال العناصر الثلاثة في تقييمه لأي أمر يحتاج إلي تحليل لديه أو تقييم أو مقياس لأي تنظيم أو مشروع.

ولتبسيط ماهو مطروح باستعمال العناصر الثلاثة :
المثال الأول : إعداد وجبة طعام (المرحلة الثالثة معروفة الوصول بإعداد طبق خليجي مجبوس لحم )
المدخلات: متطلبات الوجبة (ماتحتاجة الوجبة من مواد أولية)
العملية الإنتاجية: عملية الطبخ وخلط المواد والنضج ونجاح الطبخة المخرجات: أعداد الطبق المتوقع في المرحلة الثالثة ويتوقف التقييم علي متذوق الطبق والإشادة بالاعداد.
مثال آخر:
مشروع استثماري لبناء وحدات سكنية لعدد 200ألف نسمة منطقة الخور.
المدخلات : المواد الأولية - عمالة جديدة - قروض - الخ
العملية الإنتاجية : الشروع في البناء لتنفيذ المشروع في المرحلة الثانية سيحاول المستثمر بيع المشروع ليحقق المرحلة الثالثة بتغطية التكاليف وتحقيق الأرباح والخروج.
المخرجات: المرحلة الثالثة

وهي المهمة للمجتمع حيث سيتناول الأسئلة التالية لمن هذا المشروع هل هو للقطريين بحيث يستطيعون الشراء بأسعار مناسبة وعلي أقساط.
سكان الخور علي مدي 300سنة لم يتعدي عدد السكان 8000 نسمة.
هل المشروع بعد الانتهاء منه سيتم استثماره من الشركة المالكة بالتأجير هل سيتم بيعه علي ملاك جدد من الخارج. (زيادة عدد السكان) تكلفة ماستتحملة الدولة من تكاليف توفير الخدمات الصحية والتعليم والبنية التحتية من خدمات الكهرباء والماء.
لاتوجد إجابة للمرحلة الثالثة وهي المرحلة التي سيتحمل نتائجها المجتمع للسنوات القادمة والأجيال القادمة.

الأحد، 22 يوليو 2007

نحو الارتقاء بالإدارة القطرية ( 4)

بقلم : حمزة محمد الكواري



في طرح سابق للقانون رقم (2) لسنة 2007 بنظام الإسكان ناقشنا مواد القانون وكل مادة وردت في القانون وكيف أن القانون المذكور غير قابل للتطبيق. وللاعتقاد بأن القانون عندما يصدر لارجعة فيه فسيتم اصدار قرارات من مجلس الوزراء بمواد قانونية للهدف الذي أنشيء من أجلة القانون.
مواد لاتتناسب مع واقع المجتمع القطري ولارؤية سمو أمير البلاد المفدي واقتراح وزير شؤون الخدمة المدنية أو الجهاز الذي يعمل في الخدمة المدنية والإسكان عليه مراجعة الهدف الذي يذهب إليه ولو أدي ذلك إلي المساءلة من الوزير للجهاز التابع له.
هذه القوانين والقرارات لوصدرت في الستينيات أو السبعينيات يمكن أن تكون مناسب لظروف واقع المجتمع الفقير في الحياة المعيشية وظروف الموارد المالية للدولة وضيق مصادر الاستثمار وضعف التنمية مع أن القوانين التي صدرت في تلك السنوات كانت في مراعاتها للمجتمع واحترامه وتوفير العيش الكريم للقطري تشهد لها القوانين نفسها الصادرة في هذا الشأن.
السؤال المطروح هل نظام الإسكان منحة من الدولة وبدون مقابل أم أنه نظام استثماري يتم دفع تكلفته من المنتفعين القطريين علي سنوات العمر.
بالإضافة هو حق للمواطن بأن يحصل علي مسكن بمساعدة الدولة.
فالقطاع الخاص يستثمر بتوفير سكن راق بالبيع وعلي أقساط مع إقامة لمدة 99سنة قادمة.
الفرق أن ما يعنيهم القانون والقرارات المذكورة أنهم أنهوا 99سنة إقامة ويرغبون بالحصول علي سكن مناسب بأقساط تخصم من رواتبهم نهاية الشهر.
القانون رقم (2) لسنة 2007 الهدف الرئيسي منه هو الغاء المرسوم رقم(7) لسنة 1977 بتنظيم اسكان كبار الموظفين القطريين.
وقانون الإسكان الشعبي الصادر بقانون رقم (1) لسنة 1964 وكما أوضحنا أن القانون المذكور أعلاه غير قابل للتطبيق وسيتم بين الحين والآخر إصدار قرارات من مجلس الوزراء وكلما اقترحت وزارة الخدمة المدنية والإسكان.
وسأتناول هذه القرارات وماذهبت إليه بالملاحظات.
قرار مجلس الوزراء رقم (17) لسنة 2007
مادة (1)
تكون أولوية الانتفاع بنظام الإسكان، عند توافرالاعتمادات المالية:
1- أن يكون متزوجا من قطرية.
2- أن يكون متزوجا من غير قطرية وفقا لأحكام القانون رقم (21) لسنة 1989 بشأن تنظيم الزواج من الأجانب.
3- أن يكون عائلا لأولاده.
الاختلاف في المفهوم بنظام الإسكان أدي الي وضع مواد لدي وزارة الخدمة المدنية والإسكان بالاعتقاد أن تكلفة الإسكان علي الدولة أولها توفر الاعتمادات المالية وفي حالة عدم توفرها لايتم المضي بنظام الإسكان.
وتنص مواد الدستور بالعيش الكريم للمواطن بتوفير سكن وتسهيل اجراءات حصول القطري علي سكن مناسب لايتعدي بدفع بدل إدارة القرض من البنوك علي مدي سنوات تسديد قيمة القرض ويتم تحصيل حاليا مبلغ (450) مليون ريال سنويا من القطريين الذين استلموا مساكنهم في السنوات السابقة.
تكفي هذه المبالغ لتسديد أقساط لمنتفعين جدد وبدون اعتمادات اضافية من الدولة.
الشرط الثاني أن يكون متزوجا من قطرية.
في المرسوم رقم (7) لسنة 1977 بتنظيم اسكان كبار الموظفين الحصول علي القرض غير مشروط بالزواج بل بتوفر الأرض لتتم إجراءات الحصول علي القرض بالبناء المباشر.
والذي يهدف لبناء عش الزوجية بل بقبوله كزوج عند توفر السكن والاستقرار الأسري في الحالة المذكورة يشترط الزواج أولا.
وعند أي تأخير للزواج لأي ظرف كان فلا يمكن النظر في طلبه الا عند بلوغه 35 سنة من العمر لماذا وماهي الحكمة؟
أو يقدم مايثبت شرعا أنه معيل لأحد والديه أو إخوته.
معاناة للقطري واجراءات لاتنتهي.. النتيجة لن يحصل أي قطري لاعلي أرض ولا قرض لسنوات طويلة.
ماعلاقة الزواج بالسكن ؟
في مفهوم جميع القوانين الخليجية والقوانين القطرية السابقة الهدف واضح توفير الارض والحصول علي قرض من البنك بضمان الراتب مع توفير اعتمادات مالية يتم تحصيل قيمتها علي أقساط من المنتفع علي مدي 20سنة ولم يربط بالوظيفة ولو ان الأقساط يتم تحصيلها من الراتب أو مصدر دخل الفرد من عملة الخاص.
اختلف مفهوم السكن في قانون الإسكان الجديد بمحاولة إيجاد طرق تبين إلي أي درجة وصعوبة في تنفيذ حصول القطري عليي سكن.
2- أن يكون متزوجا من غير قطرية وفقا لأحكام القانون رقم (21) لسنة 1989 بشأن تنظيم الزواج من الأجانب.
سكن ولا زواج، الزواج قبل السكن أم السكن قبل الزواج.
بمعني لايمكن أن ينظر في أمر السكن قبل أن تبين نيتك بالزواج من قطرية أو أجنبية وماعلاقة القانون رقم (21) بالسكن.
هل هو تعزير ؟ أم ماذا؟
4- أن يكون عائلا لأولاده.
كيف ؟ سيتزوج ويقدم علي سكن ولن يحصل علي سكن إلا بعد وفاة زوجتة ويقدم طلباً آخر بأن لديه أولاد بدون زوجة.
في القوانين القطرية السابقة والقوانين الأخري لأي دولة خليجية عندما يقدم الطلب أول مايحصل عليه الأرض ثم القرض وفي حالة الوفاة في الوظيفة أو خارج العمل يستكمل البناء ويعفي من الأقساط . (نظرة لتكاتف المجتع والدولة لنسبة بسيطة من السكان).
مادة (3)
يكون انتفاع المرأة القطرية المتزوجة من أحد أصحاب البطاقات المؤقتة أو من غير قطري بهذا النظام، وفقا للضوابط التالية:
1- أن تكون متزوجة وفقا لأحكام القانون رقم (21) لسنة 1989 المشار إليه.
2- أن تثبت إقامتها المستمرة والمستقرة في الدولة مدة خمس سنوات علي الأقل سابقة علي تقديم الطلب . (انتهي النص).
وماذا بعد ؟ صاحب البطاقة من هو.
قد يكون قريباً أو ابن عم أو ابن خالة وغير القطري كذلك.
إجراءات منح الجنسية وإجراءات الزواج مختلفة.
كما أن الزواج وفق القانون رقم (21) لسنة 1989 أم وفقا للشريعة الإسلامية وكم العدد وماهي النسبة وأين الحرية الشخصية.
هل نظام الإسكان مجاني من الدولة لن يتحمل المواطن أي تكلفة ولذلك وضعت وزارة الخدمة المدنية والإسكان هذه الشروط أم أنه نظام بتوفير السكن المناسب للمواطنين بأقساط ميسرة واعتبار ذلك من واجب الدولة تجاه مواطنيها كما أن مواطنيها يقدمون النماء لبلادهم وأرواحهم لخدمتها وحمايتها.
مادة (4)
يكون انتفاع المرأة القطرية المطلقة بهذا النظام،, وفقا للضوابط التالية:
1- أن يكون لها أولاد.
2- أن يكون قد مضي خمس سنوات علي طلاقها عند تقديم الطلب.
(انتهي النص).
بما معني حدث الطلاق ولم يحصل زوجك علي سكن ولديك أولاد أي الزواج استمر أكثر من خمس سنوات . وعليك الأنتظار خمس سنوات بعد الطلاق وتقدمين الطلب.
أقول للمرأة القطرية مايسوي عليك.
مادة (5)
يكون انتفاع المرأة القطرية الأرملة بهذا النظام , وفقا للضوابط التالية:
1- ان يكون لها أولاد من زوجها المتوفي.
2- ألايكون قد آل إليها من زوجها المتوفي ملكية مسكن مستقل ملائم لسكناها.
(انتهي النص).
في طرحنا السابق لنظام الإسكانالجديد أظهرنا عيوب هذا النظام وطرحنا الحلول المناسبة التي تتماشي مع رؤية سمو أمير البلاد المفدي ورؤية سمو رئيس المجلس الأعلي لشؤون الأسرة حرم سمو الأمير.
المرأة المطلقة والمرأة الأرملة الكارثة التي لديها أكبر سواء مطلقة أو أرملة فهي قضية اجتماعية ترعاها الدولة ممثلة بوزارة العمل والشؤون الاجتماعية وبإشراف ومراقبة المجلس الأعلي لشؤون الأسرة.
بتوفير السكن المناسب لها من قبل الدولة أو منحها بدل سكن.
والمرأة القطرية عزيزة نفس لن تتقدم بطلب إلا إذا كانت في حاجة ولمن لبلدها الذي يرعاه صاحب الأيادي البيضاء.
فالبلد الذي يجير من لاوطن له ومن لابيت له ومن لااهل له، وبدون مواد قانونية أو قرارات.. يبقي هو المظلة الأكبر لأهل هذه الأرض ورعاياها.
بقية مواد قرار مجلس الوزراء رقم (17) لسنة 2007 في مقال قادم.

الاثنين، 9 يوليو 2007

نحو الارتقاء بالإدارة القطرية (3)


طرحنا في الموضوع السابق اصدار القوانين وعلاقتها بمساعدة الادارة في عملها ونجاحها عندما لا تبدأ بوضع التنظيم بل تأتي منظمة سواء في الإصدار أو في مواد الاستقلالية في العمل.
وأشرنا الي قوانين منظمة لحقوق الدولة وحقوق الإنسان والحق العام والحق الخاص. وهذه القوانين لا علاقة للإدارة بها ولا تتضمن موادها اجراءات. لكي لا تنتج مقولة بأن القانون أخر الادارة بمواده الإجرائية وأن الادارة تعدت علي القانون بإجراءاتها الادارية. هذا المفهوم مهم في أي مرحلة سواء بإصلاح ما هو موجود أو عند إصدار القوانين فتصنيفها مهم. هل هي قوانين مبنية علي تنظيم معد والمطلوب اعداد الأداة التشريعية علي ضوء ما ورد في التنظيم وإصداره. هل هي قوانين عامة اجراءاتها في موادها أي ليست ادارية مثال : قانون رقم (16) لسنة 1988 بتعيين حدود مدينة الدوحة. القانون مختص بتعيين حدود مدينة الدوحة وهو لإثبات حقوق مدنية سواء للدولة أو المواطنين والأراضي الداخلة في هذه الحدود سواء الحكومة أو المواطنون لديهم سندات ملكية في الأراضي التي يملكونها. خارج حدود هذه المساحة هي ملك للدولة سواء حكومة أو مواطنون وعند تغير هذه المساحة المحددة بقانون علي من يدعي بأحقيته في دخول أراض يملكها أن يطالب بها بموجب القانون. هذا القانون الذي أمامنا والقوانين المكملة في تعيين حدود مدن وقري الدولة وعددها (21) قانوناً صدرت في سنة 1988 م ماعدا قانون رقم (18) بتعيين حدود قرية الغشامية صدر في (1992) جميع مواد هذه القوانين متشابهة فهي معنية بإثبات حقوق وتحديد حدود ثابتة وغير متغيرة. جميع هذه القوانين لا تزيد موادها علي ثلاث مواد وللتوضيح سأتناول مواد أحد هذه القوانين. قانون رقم (18) لسنة 1992 بتعيين حدود مدينة الغشامية.
مادة (1)
تُعين حدود قرية (الغشامية) بحيث يتألف مضلع حدودها من خطوط جيوديزية مستقيمة تصل بين النقاط من رقم (1 الي رقم 5 ) المبينة مواقعها الإحداثية بين خطوط الطول والعرض الجغرافية الموضحة في الخريطة والبيان المرافقين لهذا القانون، وتبلغ مساحتها الإجمالية (1681432 ) متراً مربعا. ووصفها العام كما يلي: الحد الغربي، ويتألف من خط مستقيم يتجه من الجنوب الي الشمال ليصل بين النقطتين رقمي (،1 2)وتقع النقطة رقم (1) منه وهي نقطة البداية في الركن الجنوبي الغربي للمضلع، والنقطة (2) في الركن الشمالي الغربي ويبعد هذا الحد حوالي 100متر غربا عن المدرسة الإبتدائية الحالية بالقرية، ويبلغ طوله حوالي 1631مترا .الحد الشمالي، ويتألف من خط مستقيم يتجه من الغرب الي الشرق ليصل بين النقطتين رقمي (،2 3) وتقع النقطة رقم (3) في الركن الشمالي الشرقي للمضلع ويبعد هذا الحد عن السور الشمالي الحالي لمزرعة الغشامية حوالي 600 متر شمالا ويبلغ طوله حوالي 1058 مترا .الحد الشرقي، ويتألف من خطين مستقيمين يصلان بين النقاط الثلاث أرقام (،3 ،4 5) وتقع النقطة رقم (5) في الركن الجنوبي الشرقي للمضلع وهذا الحد يوازي تماما محور طريق الشمال القديم ويبعد عنه حوالي 30 مترا إلي الغرب ويبلغ طوله حوالي 1644 مترا. الحد الجنوبي، ويتألف من خط مستقيم يتجه من الشرق إلي الغرب ليصل بين النقطتين رقم (،1 5) وهما نقطتا البداية والنهاية , وتقع النقطة رقم (5) جنوب طريق المدخل المؤدي الي قرية الغشامية من مدخل طريق الشمال القديم، ويبلغ طوله حوالي 925 مترا .قبل الانتقال الي المادة الثانية يلاحظ أن القانون وجميع القوانين في مجملها (21) قانوناً معنية بتحديد المدن والقري وبشكل دقيق وتعتبر سند ملكية لهذه المنطقة عليها يصدر سند الملكية العام والخاص .وكما ذكرنا هذه قوانين من النوع الثاني الذي لا يجوز تغييرها إلا بنفس الأداة التي صدرت بها وهي لا تقبل الاجراء الاداري انتقل الي المادة الثانية.
مادة (2)
(أ ) لا يجوز منح تراخيص بناء أو تعديل أو توسيع أو هدم مبان أو حفر أو غيرها من الأعمال المنصوص عليها في المادة الأولي من القانون رقم (4) لسنة 1985 المشار اليه، في الأراضي الواقعة خارج الحدود المنصوص عليها في المادة الأولي الا بقرار من وزير الشئون البلدية وفي حدود المصلحة العامة.
(ب ) لا يجوز قبول طلبات تسجيل أو إصدار سندات ملكية للأراضي الواقعة خارج خطوط الحدود المشار إليها في الفقرة السابقة، إلا بقرار من وزير الشئون البلدية والزراعة بعد أخذ رأي إدارة التسجيل العقاري والتوثيق .انتهي النص .يلاحظ هنا وفي جميع القوانين المعنية بحدود المدن والقري أن المادة الأولي هي القانون غير القابل للتغيير إلا بنفس الأداة التي صدر بها .والمادة الثانية هي الغاء حدود المدن والقري بقرار وزاري، حيث لا يجوز منح تراخيص بناء أو قبول تسجيل ملكيات أو اصدار سندات ملكية للأراضي خارج هذه الحدود إلا بقرار من الوزير.
لقد استعرضت أحد هذه القوانين والبقية في نفس الصياغة بداية بتعيين حدود مدينة الدوحة الي الوكرة والخور .وجميع هذه المدن والقري لم تبق علي حدودها التي حددت لها في المادة الأولي من كل قانون خاص بها. والمادة الثانية وعلي الزمن التي مر بها من منحتهم هذه المادة الصلاحية تغيرت المساحات والحدود.
وبموجب القانون وفي حدود المصلحة الخاصة وليس المصلحة العامة .ورأي إدارة التسجيل العقاري والتوثيق بعد القرار لا يفيد. وتحديد الحدود لكل مدينة وقرية يعني أن الأراضي التي خارج الحدود ليس ضمن مخطط المدينة أو القرية ولا توجد بها الخدمات الأساسية من طرق وكهرباء وماء واتصالات وهي ملك للدولة ولا يحتاج الأمر إلي القرار الذي ذكر في المادة الثانية (ا ) و(ب ) ويملك المواطنون بحكم الانتشار القديم لأجدادهم بعض هذه المواقع وتظل هذه الملكية حقاً حتي تدخل التخطيط بتوسعة الحدود بتعديل المادة الأولي من هذه القوانين وعلي من يدعي الملكية أن يتقدم بإثبات ذلك وغير ذلك هي أملاك عامة.
وما ورد في المادة الثانية في القوانين المذكورة استغل لتغير الحدود سواء بالحصول علي أراض ملك للدولة أو بأراض ملك لمواطنين بأسعار أقل من ثمنها الحقيقي باعتبارها خارج التخطيط أو الحدود وبعد ذلك عبرت الحدود بسلام.
يلاحظ القارئ الكريم أنني اتخذت عنوان نحو الارتقاء بالإدارة القطرية والمحور الأساسي في الطرح هو القانون والادارة. والقصد من ذلك أن تتم مراجعة جميع القوانين السابقة.
وبمفهوم مختلف يساعد الدولة علي الرقي ويساعد المواطن علي تسيير أمور الحياة الاقتصادية والاجتماعية وأن تتخلص الإدارة من جميع المعوقات التي تواجه بها الدولة من حكومة ومواطن.
فقبل أن يرفع يده لك المواطن في المجال الصحي مثلا ويشهد علي التنظيم وسهولة الإجراءات والتشخيص لايمكن أن تطبق التأمين الصحي.
حمزة محمد الكواري

الأحد، 8 يوليو 2007

نحو الارتقاء بالإدارة القطرية (2)


بقلم : حمزة محمد الكواري

هل الادارة قبل القانون أم القانون قبل الإدارة ؟.. والقصد من يتولي إعداد النظم الاقتصادية والاجتماعية والإدارية
لاشك أن ذوي الاختصاص كل في مجاله أولا ثم يأتي دور القانون ليكون حاكما في التنفيذ ويصبح أولا في الالتزام
ونستطيع القول في هذه الأحوال أن هناك خللاً في النظم الاقتصادية أو التنظيم الاجتماعي أو الإداري
ولا نقول ان هناك خللا في القانون فالمواد القانونية ذهبت إلي ماهو مطلوب وبالمعني المقصود. وبعكس الحال اذا بدأ القانون هو المنظم بمواد غير متوافقة مع الأسس الإقتصادية او الإدارية أو العلوم الأخري ويتم بذلك اصلاح التنظيم وتعدل المواد القانونية للتوافق فيما ذهب اليه التنظيم ( اقتصادي , اجتماعي ,اداري ) و يعد التنظيم أو المشروع في الأمور التنظيمية ويرفع الي السلطات المختصة للمناقشة والدراسة وتحليل جميع النواحي التنظيمية وإجراءات التنفيذ ثم يأتي دور التشريع بوضع المواد القانونية الواضحة في تطبيق التنظيم . هذا المفهوم مهم جدا للإدارة وبدونه ستظل الإدارة تعاني من مشاكل وصعوبات في التنفيذ. مثال علي ذلك - صدور قوانين بدون صدور اللوائح التنفيذية أو تأخرها لسنوات . (ويعود السبب الي صعوبة وضع اللائحة التنفيذية والتي تمثل الأجراء الإداري مع مواد القانون لإختلاف ماهو مطلوب بماهو مقصود .
- مواد قانونية معطلة للإجراءات مما يؤدي الي كثرة الأستثناءات من القانون بقرارات ادارية.
لقد تطورت الإدارة علميا بفضل التقدم العلمي وتطورت نظم المعلومات واستطيع القول ان التخطيط والأهداف والسياسات والإجراءات تقدمت علي القانون ومواده .ونستطيع القول كمثال أن قانونا لمؤسسة صحية يصدر بمواد
مادة (1)
تنشا مؤسسة صحية ترعي الصحة العامة والعلاجية في الدولة .
مادة (2)
تضع المؤسسة النظم الإدارية والمالية ونظم ووسائل تأديتها للخدمة .
مادة (3)
يصدر مجلس الوزراء القرارات اللازمة في تعيين مجلس الإدارة أو التصريح بإنشاء شركات أو مؤسسات صحية خاصة.
مادة (4)
يخضع التقييم الصحي لدرجة رضي الجمهور من الخدمة من جهة يتم تكليفها من مجلس الوزراء .فقط مواد قانونية لاتتعدي الخمس مواد وكذلك بالنسبة لجميع المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية ودعو الإدارة تعمل وإلا كيف وصلت ماليزيا والنمور الأخري الي هذا التقدم .ولا اعني هنا القوانين السيادية مثل القوانين المعنية بحقوق الدولة أو حقوق المواطن أو تطبيق العدالة فهذه القوانين ثابتة وغير متغيرة الا بنفس الأداة التي صدرت بها واجراءاتها بموادها .
الإدارة الحديثة لاتحتاج الي موافقات في إجراءاتها ولا أختام علي المعاملات أو تذهب لفلان يوافق أو لايوافق .تتقدم لخدمة معينة وتدخل في نظام ينقلك في اجراءات سريعة وبدون خطأ وأقل وقت.
ولكن كيف يحدث هذا ؟
وتوجه الدولة في طرح سياسة سمو أمير البلاد المفدي الي دولة المؤسسات دولة القانون والعدالة . والمؤسسة بمفهومها العام هي كيان إداري سواء كان سياسيا أو قانونيا أو اقتصاديا أو اجتماعي .
والجميع يعمل ككيان مستقل في ظل سيادة القانون واحترامه.
ومايعنينا في هذا الأمر هو الجهاز الاداري .الذي يضع نظمه ولوائحه الادارية للأهداف التي أنشيء من أجلها.
ويتمتع بموازنة مستقلة تبين تكاليف تأديته الأعمال التي قام بها ويمكن قياسها وعائد هذه الخدمة سواء ماليا أو أجتماعيا .هذا المفهوم يتطلب تغيير في كثير من الإجراءات المطبقة حاليا .
أهمها :-
تغير في القوانين وترتيبها .
قوانين لإنشاء لأي كيان أداري (لاتتعدي المواد الأساسية وليس كما هو متبع في مواد إدارية من انشاء إدارات ومدير مكتب واختصاصات وكيفية اعتماد الموازنة السنوية الخ)
قوانين غير إدارية حاكمة ومتخصصة وغير قابلة للاجتهاد .وليس لأي جهة تجاوزها أو تعديلها الا بنفس الأداة التي صدرت بها . (قانون رقم (16) لسنة 1988 بتعيين حدود مدينة الدوحة) . في طرح لاحق:
- تغيير في مفهوم الموازنة العامة وكيفية اعتمادها وتغيير الأسلوب المتبع في مناقشتها مع الجهات من الباب الأول إلي الباب الرابع واتباع أسلوب الموازنة التنموية موازنة عامة للدولة علي ضوء الخطط والأهداف يتم الاعتماد بنسب مئوية( القطاع الصحي % من الموازنة
الاجتماعي % الخ) وليس اظهارها كنتيجة توزيع . ويدور فائض التوزيع لتكملة مشاريع وخطط هذه الجهات .
- تغيير في طريقة العمل الاداري باعتبار أن هذه الجهات ليست وزارة بالمفهوم المتبع حاليا بل مؤسسة لها كيانها الإداري المستقل ونظمها وتتبع مواصفات الجودة والانتاجية ويقيم عملها سنويا من الجهات الرقابية .بذلك يتغير مفهوم السلطة الإدارية الأعلي في الجهاز فهو وزير في مجلس الوزراء لرسم السياسات والاختصاص المنوط بمجلس الوزراء .وفي الجهاز الذي يرأسه هو رئيس لهذه المؤسسة أو الجهاز ومديرها العام ويعمل حسب نظمها والأهداف التي انشئت من أجلها .
وأول من طبق هذه النظرية سعادة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الطاقة والصناعة فلا وجود لوزارة الطاقة والصناعة لامبني ولا موظفين ولا مراجعين المسمي اختصاص الوزير في مجلس الوزراء لرسم السياسات واتخاذ القرارات علي مستوي السياسات العامة التي يقرها مجلس الوزراء.
والمؤسسات التي يديرها وبشكل مميز كرئيس مؤسسة أو رئيس مجلس ادارة .
هذا ما هدف إليه أن تنتقل الإدارة بالمفهوم والأسلوب الذي مارسه سعادة عبدالله بن حمد العطية منذ مايزيد علي خمس عشرة سنة .

الثلاثاء، 19 يونيو 2007

لماذا ..يحدث الخلل الإداري


فريدة العبيدلي  ..كاتبة قطرية  ..
كثيراً ما نقرأ في الصحف المحلية ،ونسمع عبر برنامج وطني الحبيب صباح الخير ،نداءات ومطالبات وشكاوي بعض موظفي الوزارات والهيئات والمؤسسات فيما يتعلق بأمورهم الوظيفية من درجات ورواتب وترقيات واستحقاقات ،وبالذات في الوزارات التي حولت في الآونة الأخيرة إلي هيئات ومؤسسات .
في ظل عملية التنمية التي تشهدها البلاد قد يكون جزء من ذلك متوقعاً، لان أي عملية تحديث أو تطوير أو تغيير قد يصاحبها بعض السلبيات التي قد تكون لم تؤخذ في الحسبان أو تسقط من حساب التوقعات ، وبالذات التغيرات السريعة منها ،ولكن سرعان ما تعالج الأخطاء بأقل الأضرار والخسائر .
لكن الأمر يختلف علي ارض الواقع في استمرارية وتكرار ما نسمعه من شكوي في ظل وتيرة حياة مسارعة، وغول غلاء أسعار يحيط بالناس من كل صوب وحدب ، وبطء إجراءات روتينية تجعل ما ينجز في يوم يتحول لشهر ، وتردد عبارة لا حياة لمن تنادي من قبل الشاكين والمطالبين وإلقائهم باللوم علي الإدارات والمسؤلين ، مما يجعل الأمر غير طبيعي ، ويفتح مجالا للتساؤلات والأقاويل والشائعات ، ويولد شعوراً بالإحباط وانعدام الرضي الوظيفي الذي يعد من أهم العناصر التي تدفع الموظف للانجاز والبذل والعطاء .
لماذا يا تري يحدث مثل هذا الخلل؟ ومن المسؤول عنه؟
لماذا توجه أصابع الاتهام باستمرار للإدارة؟
ما دور الإدارة في الخلل الحاصل؟
استوقفتني عبارة وردت في مقالة للكاتب الاقتصادي حمزة الكواري نشرت في جريدة الراية بتاريخ 3 1يونيو 2007 بعنوان "نحو الارتقاء بالإدارة القطرية "مفادها عندما تفاجأ بمشاكل في صعوبة تسيير حياتك اليومية وصعوبة حياتك العملية والمعيشية فأدرك ان الإدارة ليست علي ما يرام.
وأشار في مقالته إلي بعض أوجه الخلل والقصور الموجودة علي ارض الواقع وأسبابها ومنها :
البدء بالتشريع قبل العمل الإداري ، ووضح الخلل الذي قد يحدث عندما توضع المواد القانونية المقتبسة وغير المتوافقة وغير القابلة للتنفيذ قبل الرؤي والأهداف والسياسات والإجراءات ذات العلاقة في التنفيذ والسلطات .
أي عندما يسبق القانون المشروع أو التنظيم الذي يجب ان يعد من قبل فريق من المختصين ، استميح الأخ حمزة عذرا وأرجو ان أكون قد وفقت في اختزال ما يعنيه في مقالته .
هذه الأسباب والتفسيرات تلقي الضوء علي أهمية دور الإدارة ، ومسؤولية الإداريين من حيث عمليات اتخاذ القرار والتخطيط والتنفيذ والمتابعة .وتدعو للتساؤل عن مفهوم الإدارة؟
الإدارة كما يعرفها علماء الإدارة : هي الاستخدام الفعال والكفْ للموارد البشرية والمادية والمالية والمعلوماتية والوقت.
البشرية ويمثلها الموظفون ، المادية ويمثلها الأجهزة والمعدات والأدوات علي اختلافها ، والمالية ويمثلها المبالغ التي تستخدم لتسيير الإعمال الجارية والاستثمارات ،أما المعلومات والافكار فهي تشمل الحقائق والأرقام والإحصاءات والبيانات والقوانين والأنظمة ، كذلك الوقت ويحتسب بالوقت المحدد لانجاز العمل.
الإدارة فن وعلم ومهارات شخصية ، فن من حيث امتلاك القدرة الشخصية علي تطبيق الأفكار والنظريات والمبادئ الإدارية بطريقة ذكية واعية تعكس الخبرة والممارسة والتجربة ، وعلم يدرس من حيث النظريات والمبادئ والأفكار في الجامعات والمعاهد .
هذه هي الإدارة بكل بساطة واختصار :
فأين يا تري يكمن الخلل فيما يجري علي ارض الواقع؟
اترك المجال للقاريء ليستنتج مكامن الخلل ويعمل علي تلافيها وبالذات اذا كان يشغل منصباً ادارياً ؟.

الأربعاء، 13 يونيو 2007

نحو الارتقاء بالإدارة القطرية 1


بقلم : حمزة الكواري -  الرايه


تواجه الإدارة القطرية حاليا مشاكل عدة تتمثل في عدة محاور:
1- وفرة الدخل للدولة واعتماد الموازنات المطلوبة وبدون حدود أو برامج التنفيذ وقد أدي ذلك الي الظهور بأن الإدارة العامة بألف خير، وكل ما يتطلبه الأمر هو الظهور الإعلامي بالبرامج المراد عملها وحضور عدد لا بأس به مع بوفيه وصحافة.
النتيجة: سنين تمر ولا شيء علي الواقع أو قابل للتنفيذ.
2- الاستعانة بشركات استشارية في الإدارة لديها مخطط البقاء وليس لديها نية الإصلاح الإداري، فقط حب البقاء لمكاسب مادية وجمع معلومات لأغراض أخري. وهو الواضح من إلغاء وزارات ومؤسسات وإنشاء أخري سبق إلغائها مع ما يترتب علي هذا الإلغاء من تجميد كثير من القوانين وتعطيل العمل بها. وترتب علي ذلك خلق فوضي إدارية وظهور ما يسمي السوبر مان الإداري إدارة الفرد الذي لديه الحلول مع الانبهار من العاملين معه باستحالة ما يصرح به لافتقاده للعمل الجماعي. وعند توفر ما يطلب في الإدارة تظهر الإدارة بالمظهر الحسن، مبني وأثاث وأجهزة حديثة ومميزات وظيفية وعقود خارجية مغرية.
المخرجات انهيار فيما أنشئت لأجله ويحس بها ويشاهدها المسؤول والمواطن ولو فرضنا أن الجميع مجتهد والجميع يقول الله يستر لكانت هذه إدارة عامة لها أسسها وفي الدول التي واصلت نموها الإدارة حلقات مترابطة ومكملة لبعضها وما يجري حاليا هو تفكيك للإدارة بحيث لا يكون لأي جهة أي علاقة بالأخري.
3- منهج البدء في التشريع قبل العمل الإداري شكل خللاً في التنفيذ سواء للقوانين بعدم التنفيذ لعدم توافقها مع التنفيذ الإداري وسواء كانت قوانين اقتصادية أو اجتماعية أو ادارية. حيث الأساس هو الفكر فالمشروع أو التنظيم الاقتصادي يتم إعداده من قبل متخصصين في الاقتصاد بوضع الرؤية والأهداف والسياسات والاجراءات والجهات ذات العلاقة في التنفيذ والسلطات. يأتي بعد ذلك وليس قبله دور وضع الأداة القانونية المنظمة في تنفيذ التنظيم الاقتصادي كما هو مطلوب وليس وضع مواد قانونية مقتطفة من مواد قانونية من عشر دول عربية وخليجية وغير متوافقة مع بعضها وغير قابلة للتنفيذ. ولدي من الأمثلة الكثير علي ذلك سيتم طرحها في مقالات متتابعة رضي الله والصحافة لذلك القانون لا يبني إلا علي المشروع سواء اقتصادي أو إداري او اجتماعي ويأتي دور المشرع بوضع الأداة القانونية المطلوبة مع عدم الاجتهاد بوضع مواد قانونية بعيدة عن العلوم الأخري وتقع مسؤولية التنظيم علي الجهة المختصة وتبقي مسؤولية واضع القانون بأنه وضع المواد القانونية المنفذة فيما ذهبت إليه هذه الجهة. كما أن الجهة سواء كانت وزارة أو مؤسسة أو هيئة لا تقترح مشروع التنظيم من الإدارة القانونية لديها وقد يكون فردا واحدا بل من جهة مختصة أو فريق عمل اقتصادي أو اجتماعي أو إداري ويشكل القطري عنصرا أساسيا في التنظيم لفهمه لطبيعة المجتمع لن ندع أحدا يعبث في الإدارة وسنجتهد بالرأي وحسب رؤيتنا وقد وجه معالي رئيس مجلس الوزراء الموقر دعوة للمختصين والباحثين القطريين بالإسهام في الرأي.
سأتناول في المراحل القادمة القوانين التي تحتاج الي تعديل وليس إلغاء. سأتناول أيضا السلسلة الإدارية في الإدارة الحكومية وسأحاول السباق مع الزمن لتخطي مؤسسة راند وحصرها في الاختصاصات التي لديها. عندما تفاجأ كل صباح بمشاكل في صعوبة تسيير حياتك اليومية وصعوبة حياتك العملية والمعيشية فأدرك أن الإدارة ليست علي ما يرام.

الخميس، 5 أبريل 2007

رحم الله ناصر المسند الرجل الرمز

الدكتور علي خليفة الكواري : الرايه القطريه



رحم الله الأخ الكبير والقدوة الوطنية ناصر المسند وأسكنه الله فسيح جناته، وألهم أهله وذويه وكل من يعزه ويعز عليه وأهل قطر الكرام كافة، الصبر والسلوان وانا لله وانا اليه راجعون. لقد كان الرجل رمزاً وطنياً ووجهاً مشرفاً من وجوه المعارضة الشعبية من أجل المساواة والكرامة وبناء دولة عصرية في قطر.

تكبد ناصر بسبب دفاعه عن حقوق أهل قطر التضييق والسجن واضطر الي الهجرة عام 1964 الي الكويت يصحبه حوالي خٌمس أهل قطر، تعبيراً عن مكانة الرجل ومستوي التضامن مع ما يمثله من معارضة ومطالبة.


ومن حق الرجل علينا بعد أن أدينا العزاء رجالاً ونساء بما يليق به، أن نذكر بعض ما نعرفه عن ناصر ودوره الرائد والفعّال في الدفاع عن حقوق أهل قطر وكرامتهم.

في عام 1958 التقيت أنا و زملائي طلاب قطر في القاهرة بناصر لأول مره. وكان يصحبه في الزيارة المرحومان عبد العزيز بن عبد الله المهندي ويوسف بن راشد المهندي علي ما أذكر، واستمعت منه في ذلك الوقت المبكر الي دعوتة لكبار أهل قطر ومنهم والده وخليفة بن ناصر (طوار) وآخرين لا أذكرهم، لأن يقوموا بواجبهم وأن يفاتحوا الحاكم ويصارحونه مطالبين بحقوق أهل قطر والمساواة بينهم في الحقوق والواجبات عامة وفي الانتفاع من عائدات النفط علي وجه الخصوص. كما يطالبون الحاكم بتطبيق اصلاحات اقتصادية واجتماعية والمساواة أمام المحاكم وفي القانون ووقف خطر الهجرة وضبط عملية التجنيس, أسوةً بما حققته حكومة الكويت وما تقدمه لمواطنيها في ذلك الوقت من رعاية وحماية وخدمات اجتماعية ومساواة أمام القانون والمحاكم.

ومنذ ذلك الوقت استمر ناصر وعدد من رجالات قطر الكرام يدعون للاصلاح ويتضامنون مع الحركة العمالية والطلابية برغم كونهم من الأعيان ومن التجار والمقاولين الكبار. وقد تحقق بشكل- مباشر وغير مباشر - استجابة لمطالبهم الكثير من الاصلاح التشريعي، وقدمت خدمات اجتماعية من تعليم وصحة واسكان ومساعدات اجتماعية علي نمط الكويت. كما أنشأت بلدية قطر, وطبق قانون المرور علي الجميع وتم تفعيل غرفة التجارة حيث عين ناصر المسند وعدد من رجالات قطر في مجلس ادارة الغرفة، وكان هناك اتجاه لانتخاب مجلس بلدي وإقامة مجلس شوري. وتحقق للحركة العمالية الكثير من مطالبها فصدر قانون العمل وأقيمت ادارة العمل ومحكمة العمل, وتم الاعتراف باللجان العماليه للعاملين في شركات البترول.


وقد بلغت حركة المطالبة الشعبية أوجها في أبريل - نيسان 1963 م علي أثر اطلاق الرصاص علي مظاهرة مؤيده للوحدة الثلاثية (20-4-1963) وذلك عندما عم الاضراب العام وقدمت عريضة شعبية بمطالب أهل قطر، تصدرها توقيع كل من حمد العطيه وناصر المسند رحمهما الله وعدد كبير من رجالات قطر الكرام الذين لا يتسع المقام لذكر أسمائهم.


من المفارقات التي تستحق الذكر وتوجب العبرة، أن حكومة قطر قامت باعتقال الموقعين علي عريضة الاصلاح وعلي رأسهم حمد العطيه و ناصر المسند وأتبعتهم بسجن وابعاد كل من أيدهم حتي بلغوا حوالي خمسين شخصيه من الوجهاء والتجار خلال النصف الثاني من أبريل - نيسان 1963م. هذا بالاضافة الي فصل عدد من العمال والطلاب والشباب عامة.

وفي نفس الوقت بتاريخ 28-4-1963 أذاع الحاكم بياناً علي الشعب القطري ذكر فيه " أن الوقت قد حان لبدء الخطوات التنظيمية لمناهج العمل الشامل... لاقامة صرح... المجتمع الرفيع... مجتمع العدالة والمساواة والنظام والانتاج ". وبعد شهر منه في 27-5-1963م أصدر الحاكم بياناً ايضاحياً لمناهج العمل الشامل لتقدم البلاد، نشر في الجريدة الرسمية العدد (3 ) بتاريخ 3-6-1963م ( انظر أيضا: ادارة الشئون القانونية، مجموعة قوانين قطر حتي عام 1966، ص 614- 619).

والمفارقة هنا أنه بينما تزايد عدد المعتقلين وبدأ الابعاد والفصل للمطالبين بالاصلاح، جاء البيان الايضاحي رداً مباشراً علي عريضة المطالب الشعبية التي كان علي رأس الموقعين عليها ناصر المسند وحمد العطيه. بل ان البيان الايضاحي قد لخص في وعوده مطالب أهل قطر منذ مطلع الخمسينيات حتي عام 1963م. فقد أكد البيان في مطلعه علي أنه " منذ أتيحت لنا الامكانيات الماديه بفضل دخل الزيت، قد حققنا فعلاً صوراً من المساواة بين المواطنين وأنماطاً من العدالة الاجتماعية يفخر بها أي بلد ".


ويعدد البيان الخدمات والتشريعات والمؤسسات التي أنشئت والتي سوف تنشئ لتحقيق الاصلاح الشامل ومنها تخفيض أسعار الكهرباء و تنظيم العلاج بالخارج وضبط " انفاق أموال الدولة في الحدود المعقولة المقررة في الوجوه التي خصصت لها هذه الأموال ".

ويتحدث البيان عن المساواة وعن " اشراك ممثلي طوائف الشعب المختلفه في دراسة الشؤون العامة، والمداولة حول خير الوسائل لمعالجتها " ويشير البيان الي انتخابات مجلس بلدي - وهو بالمناسبة مطلب لم يتحقق منذ عام 1955م عندما أصدر المستشار الانجليزي " دستور بلدية الدوحة" ، وانشاء مجلس أعلي يمثل أهل الرأي في البلاد.


كل هذه الوعود وبعض الاصلاحات جاءت بفضل مطالبة ناصر المسند ورجالات قطر الكرام، هذا بينما هم يكابدون في السجن ويتعرضون للابعاد والتضييق. ولكن تلك هي سنة الحياة عندما يصحو ضمير رجالات أي بلد ويتحملون مسؤوليتهم الوطنية ، غير عابئين بمصالحهم الشخصية. انها ضريبة الوعي وصحوة الضمير يدفعها من هم علي مستوي المسؤولية ومن يتواصون بالحق وبالصبر.


وقد كان للأخ الكبير ناصر المسند ورفاقه من رجالات قطر فضل السبق في تحمل المسؤولية وكان عليهم تكبد المعاناة التي تبين لنا معادن الرجال. اننا اليوم ننعم ببعض نتائج الحركه الوطنية في الخمسينيات والستينيات وندين لناصر المسند بالجميل علي ما قدمه من تضحيةٍ وما تعرض له من تضييق وسجن حتي أصبح آخر المسجونين في عام 1964م، بعد أن توفي رفيقه حمد العطيه في السجن رحمه الله واسكنه فسيح جناته ، بقي ناصر وحيداً في سجنه مما اضطر قبيلة المهاندة الكرام وأهل الخور والذخيرة كلهم الي أن يهاجروا مع ناصر المسند الي الكويت عام 1964م بعد ان تعذر اطلاق سراحه أو تقديمه الي محاكمة عادلة.

رحم الله ناصر بن عبد الله المسند الذي غيّبه المرض عن الساحة الوطنية ربع قرن حتي اختاره الله الي جواره منذ أيام، وجعل من المعني العظيم الذي تركه لنا قيمة انسانية وتراثاً وطنياً نعض عليه بالنواجذ في وقت نحتاج فيه أن نعمل بما نعرف انه الحق وأن نقدم المصلحة العامة علي اعتباراتنا الشخصيه.

الدوحة نيسان 2007

الثلاثاء، 3 أبريل 2007

ناصر بن عبدالله انتهاء حقبة وبداية أخرى

بقلم / د. لولوة بنت عبدالله المسند ..   الرايه القطريه

من المفارقات الزمنية الغريبة أن ينتقل أخي ناصر بن عبدالله المسند إلي بارئه الأعلي ونحن عشية حالة انتخابية... انتخابات المجلس البلدي الثالثة ابريل 2007 إن رحيله يحكي إغلاق الستار عن حقبة تاريخية انتهت وأخري بدأت...

حقبه مملوءة بالحوادث والجدل الاجتماعي المختلف الرؤي والإجتهادات حول قضية أساسية هي مأسسة المجتمع إلي حقبة أصبحت فية هذه القضية من المسلمات الأساسية التي يطالب بها الحاكم قبل أن يطلبها المحكوم كتعبير لا جدال ولا جدل فيه عن المكانة التي تريدها قطر علي سلم التحضر الإنساني.... مفارقات طريفة وقد تكون مؤلمة أحيانا بين ابريل 1964 وابريل 2007.

ذلك الجدال والجدل الذي تبعته التضحيات كان ظاهرة طبيعية وصحية لمجتمع تحول لتوه من حالة البداوة إلي حالة التحضر ومن حالة القبيلة ككيان متناه المرونة إلي حالة الدويلة الناشئة بحزمة من المستلزمات الجديدة من جيش وقوة شرطة وإدارة بيروقراطية وافدة.

... ومن حالة الكفاف بعد سنوات من انهيار اقتصاد اللؤلؤ إلي حالة الوفرة التي بدأت منذ عقد اومايزيد عن ذلك بقليل ومن ثم إشكالية كفاءة إدارة هذه الوفرة.... ومن حالة الحماية الذاتية والانصهار الاجتماعي الذي لم تمسه يد منذ قرون إلي حالة الانكشاف الذي ولده اكتشاف النفط وبرزت به عناصر ومتغيرات وتحديات لم يكن المجتمع مهيأ لها من الأصل وهو في حالة النشوء لتكوين المجتمع المدني المعاصر.


صباح خريفي في الكويت من عام 1964... العام الدراسي قد بدأ منذ شهر أو شهرين وأنا أصرخ بأم رأسي أن لن أذهب إلي المدرسة حتي تأتيني أمي بثوب قصير... الأمس سخرت الفتيات من ثوبي الطويل وجدائلي ولهجتي الغريبة... أمي تنظر إلي وكأنه قد لبسني عفريت.. الحق أن كل ما حو لي غريب... وسؤال كبير يقرع كالمطارق في رأسي لم أنا هنا ؟؟

هجرة قبيلة المهاندة إلي الكويت خريف 1964 امتعاضا علي اعتقال ناصر بن عبدا لله علي اثر 35 مطلباً تقدمت بها لجنة الوحدة الوطنية للإصلاح الإداري في قطر. كان من الطبيعي أن أجد لدي ناصر العديد من الإجابات للأسئلة التي تدور في رأسي حول هذه النقلة المفاجئة التي كنت انظر إليها من زاويتي الطفولية البحتة ولكن كان لها الأثر الأكبر علي ماكان يدور في عالم الكبار.

أنا لا أكتب اليوم عن ناصر كردة فعل انفعالية شخصية لفقد غال رمز من رموز هذه الأسرة كنت انظر إليه ولا املك إلا الشعور بالعزة والافتخار كلما تحدث... برئ الأحلام.. طليق اللسان.. كاريزمي الشخصية بنمط قريب إلي النفس.. ربما شعر بها آخرون ممن عاشوا معه. إن هذا هاجسي الشخصي الذي ربما لا يهم القارئ. ولكني أكتب اليوم ونحن عشية الانتخابات البلدية للتوقف قليلا عند أهداف لجنة الوحدة الوطنية ربما لأن هناك شيئاً من اللغط والغلط الذي شاب بعض التحليلات التي دارت حول مطالب 1964 سواء كانت هذه التحليلات مدونة علي قلتها أو منقولة إخبارا شفويا من جيل لآخر..

بعد أشهر من البحث عن رقم هاتف ماكيرني المقيم السياسي البريطاني السابق في قطر الأعوام 63 و64 و65.... في شتاء 2001 اتصلت بالسيد ماكيرني أخيرا في رحلة لي إلي لندن أريد رؤيته للأسئلة عن ما دار في 1964. ردني بلهجة مؤدبة انه لم يعد يذكر وهو رجل قضي سبعين عاما من حياته المهنية في بقاع الدنيا متنقلا... قد تكون ذاكرة ماكيرني انطفأت أو قد يكون أراد إراحتها عمدا ولكن مراسلاته من قطر إلي وزارة الخارجية البريطانية التي كنت قد حصلت عليها قبل ذلك في السجلات البريطانية العامة قد سطرت وعبرت عن وجهة نظر خارجية حول رغبة الإصلاح والتطوير الإداري لمجموعة من الشباب القطري وعلي رأسهم ناصر بن عبدالله وصديقه الحبيب حمد بن عبدالله العطية...

خريف 1981 في فيلا الهرم بالقاهرة يريني نوته صغيرة بها أرقام وملاحظات.. النوتة لحمد طلبتها منه فرفض ضاحكا كيف أعطيك نوتة صديقي وأخي.. انه شيء خاص جدا.. نعم خصوصية العلاقة بين ناصر وحمد...

ناصر وحمد ربما مثلا الطبقه البرجوازية البازغة آنذاك كما تشير بعض التحليلات... الطبقه المتطلعة إلي التغيير وإرساء روح المنافسة المتكافئة في سوق الأعمال وان كان التجار علي اختلاف مشاربهم لم يجمعهم هم واحد.. اتحاد للتجار لم يكن مطلب التجار كمجموعه من جماعات الضغط أو لوبيا واحدا حيث كما هو حال البشر أراد القليل منهم المروق بانتهازيه للفرص المتاحة بالاستفادة من الأحداث وتجييرها لخدمته.


الأهم من ذلك أن أهداف لجنة الوحدة الوطنية لم يكن اقتلاع المجتمع من جذوره ومن سياقه وقيادته التاريخية كما يحب لتحليلات أخري أن تتصور ورد عليها في آنها وبعفوية صادقه عمير بن راشد آل عفيشه في قصيدة ألقاها علي مسامع الشيخ أحمد بن علي رحمة الله عليهما جميعا ثم سمح بنشرها بالكامل في السبعينيات الشيخ خليفة بن حمد أطال الله في عمره... عفوية عمير تعكس عفوية المجتمع بعيدا عن التحليلات المتكلفة سواء للمدارس الإجتماعيه المختلفة... أو للتحليلات الفردية النابعة من المصلحية المحضه. فالتشابكات العائلية في مجتمع صغير كالمجتمع القطري يصعب في الواقع تفكيكها وشطرها إلي طبقية واضحة أو إلي فرز صارم بين الحاكم والمحكوم أو حتي إلي صراع قبلي واضح المعالم.

إذا كان إنشاء مجلس بلدي منتخب وبلديات علي أسس حديثه وتقطير الوظائف واتاحةالفرص المتكافئة ورفع معدلات الأجور ووجود قانون للعمل وإدارة للشؤون الإجتماعية ووجود اتحاد للتجار واذاعة وتلفزيون وقضاء مستقل وغيرها من الطلبات التي تقدم بها ناصر المسند وحمد العطية وآخرون في ابريل 1964 وقدموا لها التضحيات حين كانت هذه الأدوات المجتمعية تعد في حكم المحرمات.

أرجو أن نكون أيضا علي قدر من الإخلاص في عدم تفريغ هذه الأدوات من مضامينها حين تأتينا علي طبق من الذهب...
رحمك الله يا ناصر والعزاء لنا جميعا