الاثنين، 29 يونيو 2009

مجلس الشورى وتطعيمه بالكفاءات القطرية الشابة من أصحاب الرأي

بقلم : د.ربيعة بن صباح الكواري
2009-06-28

عندما نطالب بتغيير بعض أعضاء المجلس نهدف من ذلك لتحقيق المصلحة الوطنية أولا وأخيرا


تعيين الكفاءات القطرية الشابة لا يعني التقليل من الأعضاء الحاليين لأن التغيير لابد أن يتم وبسرعة

قطر مقبلة على حياة برلمانية مختلفة والإعداد لهذه المرحلة يتطلب عمل الكثير لتأهيل الكوادر الوطنية

الدولة مطالبة برعاية الشباب في شتى المجالات ومنها العمل في الحياة البرلمانية لتجسيد الإرادة الشعبية

سمو الأمير أول من نادى بدعم الشباب القطري وتأهيله في الحياة العملية ومشاركته في اتخاذ القرار

منذ أكثر من سنة كتبت مقالة بعنوان " مجلس الشورى واستجواب الوزراء " تحدثت فيها عن اهتمام الدولة في رفع شعار الثواب والعقاب وتطبيقه على جميع الوزراء، وأن مجلس الشورى القطري تأسس بهدف تعريف الحكومة على جميع القوانين والمشروعات المقترحة بما يخدم المصلحة العامة للوطن والشعب.. كما تناولت قضية استجواب الوزراء ومساءلتهم عند التقصير وهو ما يكفله القانون.

واليوم نتحدث عن تطعيم مجلس الشورى القطري بالكفاءات الوطنية الشابة من أصحاب الرأي لكون أغلب أعضاء الشورى اليوم هم من أصحاب المال والثروة وليسوا من أصحاب قياس الرأي داخل المجتمع وهذا لا يعني التقليل من شأنهم بل هو رأي سائد بين كل الطبقات المثقفة في قطر بهدف التغيير للأفضل وللأحسن، وهو أمر نتمنى أن يتم بأسرع وقت ممكن بعيدا عن المجاملات.

— 1 —

تأسيس مجلس الشورى القطري:

عندما تم تأسيس مجلس الشورى لأول مرة في دولة قطر سنة 1964 م في عهد الأمير الراحل الشيخ أحمد بن علي بن عبدالله آل ثاني كان الهدف من ذلك السير في طريق الديمقراطية الصحيحة وهو توجه طيب من الدولة في تلك الحقبة التي لم تكن في الخليج أي تجربة برلمانية ناجحة ماعدا دولة الكويت الشقيقة.. ثم تم في عهد الأمير الأسبق الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني تشكيل مجلس الشورى من عشرين عضوا سنة 1972 م ثم زاد العدد حتى وصل إلى خمسة وثلاثين عضوا كما صدر قرار بتعيين ستة أعضاء جدد واحد منهم حل محل متوفى.

وما من شك أن الدولة وبقيادة سمو الأمير المفدى اليوم لم تأل جهدا في مد يد العون والمساعدة لمجلس الشورى على مدى العقود الماضية من خلال التوصيات التي يرفعها المجلس للأمير ومجلس الوزراء بهدف تحقيق المصلحة العامة بما يعود على الجميع بالفائدة المرجوة.. كما أن المجلس قدم الكثير لخدمة المجتمع القطري ولا يمكن أن ينكرها أحد بالرغم من بعض التحفظات على بعض القرارات التي اتخذها أو بعض الأمور التي ناقشها خلال المرحلة الماضية.

كما أن المجلس كان يحضر بعض جلساته أصحاب السعادة الوزراء حيث تتم مناقشة مختلف القضايا مع الأعضاء ولجان المجلس والرد على استفسارات السادة الأعضاء ومعرفة وجهات نظرهم حول مختلف الموضوعات التي تهم الشارع القطري وتقديم بعض الدراسات والرؤى المهمة بهذا الشأن ومنها دراسته لقانون المرور، ومشكلة سكن العزاب في الأحياء الشعبية، وإحالة القطريين على البند المركزي، ورواتب المتقاعدين من القطريين وظروف معيشتهم الصعبة.. وهي كلها بلا شك من القضايا التي مازالت تشغل بال الكثير من أبناء وبنات الديرة.. وهذا بدوره ساهم في توضيح الدور الذي يجب أن يلعبه مجلس الشورى القطري.

— 2 —

غياب الكوادر الشابة من أصحاب الرأي:

لعل من الأمور التي باتت ملفتة للنظر في رسم سياسة تعيين أعضاء مجلس الشورى " المعينين من الدولة " هو الإبقاء على نفس الأعضاء لسنوات طويلة دون تغيير.. فالزمن يتغير ويتطور ونحن مازلنا دون تغيير.. وعندما نطالب بتغيير بعض أعضاء المجلس نهدف من ذلك تحقيق المصلحة الوطنية أولا وأخيرا وليس التقليل من قيمتهم بل بالعكس فأغلبهم من المحنكين في قيادة أسرهم، لكن بعض الأعضاء من أصحاب المال والتجارة في المقام الأول وليسوا من أصحاب الرأي العلمي في المجتمع والذي يقوم على منهج مدروس، كما أن ضعف المؤهلات العلمية لبعضهم — وهذا ليس عيبا — من الأمور التي لا ينبغي السكوت عليها.. ولابد من المبادرة في التغيير والاستبدال تماشيا مع لغة العصر التي لا تقف عند حد معين.. كما أن تعيين الكفاءات القطرية الشابة ستأتي أكلها في المجلس وستسعى أولا وأخيرا إلى تجديد الدماء والاستعانة بأصحاب الفكر من الطبقة الشابة داخل المجتمع لتحقيق الدور المنوط بهم لخدمة قضايا التنمية الشاملة المستدامة للوطن.

وما من شك أن تجربة مجلس الشورى في قطر كانت تسعى للنجاح دائما ولكن هذا النجاح يتطلب عمل الكثير من خلال التحلي بالمسئوليات ومناقشة جميع القضايا والأمور بشيء من الحكمة والنقاش الهادف لتحقيق المصلحة الوطنية بعد ذلك وتبيان الحلول والتوصيات بشكل فعال يخدم التعليم والاقتصاد والصحة والثقافة وبقية المجالات دون استثناء.

ولقد ساد المجلس قبل سنوات بعض الجمود رغم أهمية بعض القضايا المطروحة داخل أروقته ولكن — مع الأسف — لم تطرح أو تناقش بالشكل المطلوب، وأعتقد أن بعض هذه القضايا تستحق الطرح في أكثر من جلسة ومن ثم الخروج بالتوصيات المناسبة والحلول الجذرية والصارمة بما يخدم الصالح العام، فما يتم تناوله لا تتم متابعته وتحقيق ما تم بشأنه في خدمة المجتمع... فهي قضايا تثار بين الحين والآخر دون أي مردود ملموس أو انعكاس ايجابي على المواطنين، خاصة أن بعض هذه القضايا يسكت عنها.. مثل:

— واقع المدارس المستقلة

— حرية التعبير وقضايا الصحافة

— قضايا الصحة

— البورصة القطرية

— العمالة الوافدة

— مشكلة سكن العزاب في الأحياء الشعبية

— الهوية الثقافية والبحث العلمي في المجتمع القطري

— قضايا الفساد وانتشار المخدرات والدعارة

— تطوير البنية التحتية

— دفع جهود التنمية العلمية والاجتماعية

— استقبال الشركات الأجنبية على أرض قطر، ومحاربة الشركات الوطنية مثل شركة " كيوتل " أول شركة اتصالات قطرية، واستهزاء شركة " فودافون " الأجنبية بها ورفعها لشعار ساخر ضدها يقول " وداعا لكيوتل " ومجلس الشورى يتفرج على ذلك دون أي تعليق أو غيرة على الشركات الوطنية، وهو هنا مطالب دائما بالوقوف بجانب النشاط الاقتصادي القطري قبل ولوج أصحاب الاستثمار الأجنبي في بلدنا، وليتنا نتعلم من التجارب اليابانية والفرنسية والصينية والأميركية والألمانية في مجال الاستثمار والنشاط الاقتصادي بشكل عام داخل بلدانهم.

لذا فنحن نرى أن الاهتمام بتغيير بعض أعضاء مجلس الشورى اليوم قبل الغد يهدف إلى الالتفات للتطوير وبناء دولة عصرية يقودها أصحاب الرأي البناء من خلال تبني قضايا المواطنين وطرحها على الرأي العام للنقاش بشكل مغاير عما هو عليه الآن.. ومنها بعض القوانين التي أكل عليها الدهر وشرب وآن الأوان لتغييرها، ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: " قانون الصحافة وحرية التعبير وإنشاء الجمعيات المهنية في قطر " الذي لم يعالجه المجلس بمنهج علمي سليم يقوم على الدقة والتحري قبل النقاش والمعالجة.

— 3 —

المشاركة في اتخاذ القرار:

من هنا نعتقد أن مجلس الشورى الحالي بحاجة إلى غربلة لأعضائه من جديد من خلال الإبقاء على الأعضاء الذين تتوافر فيهم صفات العضو المطلوبة وتنحية البعض، والزج بكوادر قطرية شابة قادرة على العطاء خاصة أن المرحلة المقبلة تتطلب حسن الاختيار والمساواة بين الجنسين لكي تصبح التجربة البرلمانية القطرية تجربة ناضجة بعد ذلك.. وليس عيبا أن يقل عندنا عدد النساء في المجلس فهذا من الأمور العادية ويحدث في أغلب دول العالم مثل الولايات المتحدة والهند وبريطانيا وكوريا.. ولكن المهم في ذلك هو تأهيل الجنسين على كيفية خوض غمار هذه التجربة بشكلها الصحيح.. والمطلوب أن نصبح دولة عصرية تواكب العولمة والانفتاح وتتغلب على جميع الصعاب والتحديات وخوض غمارها بكل ثقة واقتدار.

إن المطالبة بتغيير دماء بعض أعضاء مجلس الشورى الحاليين هو مطلب شعبي يعبر عنه الجميع بهدف التغيير والتطوير — كما أسلفنا — لكي يكون المجلس في مرحلته المقبلة أكثر قبولا وأكثر حزما في التعامل مع الوزراء خاصة ما يتعلق بطرح الثقة بهم لمعالجة مجمل القضايا مثل قضايا الموازنات العامة، والفساد، والتلاعب بالمال العام وغيرها.. وهي كلها أمور تنصب في النهاية لتحقيق الصالح العام.

لقد أكد سمو الأمير المفدى على ذلك في أكثر من مناسبة عندما افتتح دور الانعقاد العادي لمجلس الشورى.. حيث قال سموه:

" لقد أصبحت أمامنا الآن الخيارات متعددة ولابد من اختيار المسار الأمثل الذي يتماشى مع إمكاناتنا الجديدة ومع متطلبات شعبنا المستقبلية، ونحن في مرحلة متقدمة لبلورة رؤية واضحة المعالم لما نريده لقطر المستقبل وستكون هذه الرؤية إطارا ومرتكزا للاستراتيجيات المستقبلية التي سنتبناها والتي بدأنا العمل على تطويرها وتهدف لبناء الإنسان القطري القادر على التعامل مع متطلبات عصره بكفاءة وندية.. والاستمرار في المنافسة عالميا والاستمرار في النمو من خلال العمل على تطوير مواردنا البشرية وقدراتنا الاقتصادية لكسب مزايا تنافسية جديدة في مجالات مختلفة في المستقبل.. مع تكثيف الجهود للارتقاء بمستوى التعليم والتدريب وبناء القدرات التي نفتقدها في البحث والتطوير.. والبدء في إعداد آلية لتوفير مختلف أنواع الدعم والتسهيلات لشبابنا وشاباتنا من أصحاب المبادرات الذاتية البناءة في مجال العمل الحر لتشجيعهم وتوفير فرص النجاح لمشاريعهم وروح المبادرة لديهم.. مع المحافظة على الهوية الوطنية والثوابت الثقافية ".. من خطاب سمو الأمير سنة 2007م.

* كلمة أخيرة:

لابد من تغليب المصلحة الوطنية دائما للارتقاء بالوطن في بناء المؤسسات وإعادة الاعمار من خلال منظومة التنمية الشاملة لبلد نعتز ونفخر بالانتماء إليه وبانجازاته.



*أستاذ الإعلام المساعد - جامعة قـطـر

الثلاثاء، 23 يونيو 2009

نحو الارتقاء بالإدارة القطرية (39)


هناك جهازان تفوقا إداريا، وزارة الداخلية باستخدامها التكنولوجيا الحديثة ، والمؤسسة العامة القطرية للكهرباء والماء  كهرماء  ، ومعيار النجاح الأول هو مايستخدمه الجمهور، عندما تدخل وزارة أو مؤسسة أو هيئة وتخرج منها بدون معاناة أو إحباط أو تأخير في إنجاز معاملتك فهو الحكم بأن هذا الجهاز إداريا وقانونيا الأمور واضحة لديه ويعمل بموجب أنظمة وإجراءات ومهام وصلاحيات لدي القائمين علي هذا الجهاز، ويعمل ضمن استراتيجية وأهداف واضحة.
وعندما تري لوحة لمشروع معين بتاريخ البدء وتاريخ الانتهاء ويكون تاريخ الانتهاء قد مر عليه ثلاث سنوات ولم ينته المشروع يفهم أن وراء هذا الجهاز أناساً ليس لديهم نظم ولارؤية وأنهم متورطون في الإجراءات من أين نبدأ وكيف ننتهي.
وقد بدأت كهرماء بالقانون رقم (10) لسنة 2000قانون إنشاء المؤسسة العامة القطرية للكهرباء والماء.
وكان أمام من تولوا هذه المهمة وبقيادة سعادة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الطاقة والصناعة أنهم أمام تحد كبير حيث تشكل وزارة الكهرباء والماء وزارة إنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء والماء للدولة، لذلك كان التعامل معها بأنها وزارة عريقة ولديها من الأعمال مايفوق مهامها وعندما كانت هذه المتطلبات غير متوفرة في فترة الستينيات والسبعينيات أو ليست بالجودة المطلوبة مثل أقسام للنجارة والبناء وشراء المواد بدون معرفة المتطلبات، حتي بلغ عدد العاملين في هذا القطاع 8000 موظف وعامل 80% عمالة غير ماهرة ونسبة القطريين لاتتجاوز 20% وكان لابد من إعداد قانون للمؤسسة من الإداريين والفنيين من نفس القطاع ليعرض علي مجلس الوزراء الموقر، وبمتابعة ودعم من وزير الطاقة أنجز أول قانون بعد وضع كل المتطلبات الإدارية، وتم صياغة القانون بمواد تفي بالغرض المطلوب، وسأتناول بعض المواد الدالة علي ماهية عمل المؤسسة.
المادة (2)
المؤسسة العامة القطرية للكهرباء والماء مؤسسة عامة تدار علي أسس تجارية ولها شخصية اعتبارية وموازنة مستقلة، ومقرها مدينة الدوحة ويجوز للمؤسسة أن تنشئ فروعا ومكاتب لها في قطر أو في الخارج.
المادة (3)
تهدف المؤسسة إلي تحقيق أعلي معدلات الأداء في إنتاج الطاقة الكهربائية وتوفير الماء الصالح للشرب، بمايكفل تأمين حاجة البلاد منها علي نحو دائم ومنتظم.
مادة (8)
يكون للمجلس جميع السلطات والصلاحيات اللازمة لإدارة شؤون المؤسسة ومباشرة التصرفات التي يقتضيها حسن قيامها بأعمالها، وله أن يتخذ القرارات التي يراها ضرورية لتحقيق أغراضها، وبوجه خاص مايلي:
1- وضع السياسة العامة للمؤسسة ومراقبة تنفيذها.
2- إقرار خطط وبرامج ومشروعات المؤسسة ومراقبة  تنفيذها.
3- اعتماد الهيكل التنظيمي للمؤسسة.
4- اعتماد اللوائح الإدارية والمالية والفنية اللازمة لإدارة المؤسسة، واللوائح الخاصة.
5- وضع نظام استثمار أموال المؤسسة.
6- إقرار موازنة المؤسسة السنوية، واعتماد حسابها الختامي.
7- الموافقة علي عقد القروض المالية مع الحكومة أو مع الغير.
8- النظر في التقاريرالدورية، وتقارير المتابعة.
ويمكن الرجوع إلي القانون المذكور بمواده المكونة من 23 مادة.
الفصل الأول - إنشاء المؤسسة وأغراضها.
الفصل الثاني - إدارة المؤسسة.
الفصل الثالث - رأس المال والموارد والأرباح والاحتياطيات.
ونتيجة للقيادة الواعية، وعلي ضوء استراتيجية الطاقة، ووضوح الأهداف، والسياسات، والإجراءات، والتدريب الموجه للعاملين في مجال الكهرباء والماء، والحوافز المعنوية والمادية حققت كهرماء الآتي:
1- استطاعت المؤسسة العامة القطرية للكهرباء والماء وحسب الخطة أن تواكب النمو في الطلب علي الطاقة، وتوفير المياه الصالحة للشرب، وهي بصدد تصدير الطاقة إلي الدول المجاورة.
2- حققت كهرماء جوائز إقليمية وعالمية عديدة.
3- رفعت نسبة القطريين العاملين بها خلال الثماني  سنوات إلي 70%.
4- وفرت علي الموازنة العامة منذ إنشائها 400 مليون ريال قطري.
5- أدخلت أنظمة إدارية ومالية متطورة.
6- غطت شبكات الكهرباء 99% من الدولة ومايقرب من 80% من شبكات المياه . ويتوقع خلال السنة الحالية أن تكون شبكات المياه في جميع القري الشمالية، (مدينة الشمال، والقري التابعة لبلدية الضعاين) في الخدمة.
7- استطاعت المؤسسة أن تحافظ علي الجودة المطلوبة.
8- اهتمت المؤسسة بالعنصر القطري حيث يدير المؤسسة حاليا قطريون سواء في المناصب الإدارية العليا من فنيين وإداريين والمناصب المساعدة، من إداريين وفنيين.
9- بفضل الحوافز والرواتب والمميزات الوظيفية والعناية بالتدريب خلقت المؤسسة لدي العاملين روح التعاون والإنتاجية والرضا الوظيفي.
وتعتبر المؤسسة العامة القطرية للكهرباء والماء بدولة قطر من أنجح المؤسسات علي مستوي الوطن العربي، ولديها العديد من الشهادات والإشادة بها في جميع المؤتمرات والاجتماعات الإقليمية، والعالمية.
بعد كل هذا العمل والإنجاز نأتي بقوانين، لم تراع قوانين أخري من وضع جدول للرواتب موحد، ووضع هياكل من جهات غير مختصة، وبدون أن نضع مفاهيم أساسية أو معرفة ماهي الأهداف المراد الوصول لها، مع أن الخلل معروف ويمكن بحثه بالتفصيل.
ومن المفاهيم الأساسية أو القواعد في الإدارة.
أن الوزارات سواء كانت سيادية أوخدمات يشغلها موظفون عامون، والموظف العام له طبيعة عمل مختلفة عن الموظفين في المؤسسات والهيئات والشركات، وللموظف العام حصانة ومكانة حيث أنه يمثل الدولة وواجهة البلد سواء في تعاملاته مع المجتمع أو الآخرين ، ونظرا لما للوظيفة العامة من جاه ونظرة احترام من المجتمع، فإن قانون الموارد البشرية يختص بهذه الفئه أولا، فكرامة المدرس مثلا مربي الأجيال لايجوز بهدلتها في البند المركزي، أو استجداء الوظيفة في المدارس المستقلة فهي خدمة وطن، وأي مميزات وظيفية أو تعديل في هيكل الرواتب والأجور للموظف العام هو رفع من مكانة الدولة.
ولايجب ومن ناحية إدارية بحتة أن نخلط المفاهيم، ونعامل مؤسسات، وهيئات وندخل عليها مواد قانونية بحجة المساواة بحيث نخالف مواد قانونية في إنشاء هذه المؤسسات أو الهيئات.
مثل أن يتم تعديل هيكلها الإداري، أو نظام الرواتب والأجور، أو وقت العمل، ألم يعط القانون مجلس إدارة هذه المؤسسات والهيئات صلاحية إعداد الهياكل الإدارية وإعداد اللوائح الإدارية والمالية ، والعمل بموجب عقود.
أم يفضل العودة إلي موازنة البنود . الباب الأول: المختص به ديوان الخدمة المدنية التي تحولت إلي وزارة الخدمة المدنية، ولعدم التطوير وضعف الرقابة علي هذا الباب ، تم خلع مساميره وألواحه حتي أصبح بابا مشرعا لايمكن ترميمه فتم إلغاؤه بجهازه، بعد أن أصبح الباب المركزي ، أم العودة إلي موازنة البنود الثلاثة، التي بيد وزارة المالية والاقتصاد (حنفية مياه يابتفتح علي الآخر يابيتسكر علي الآخر) مقولة للسيد داوود فانوس مدير شؤون الموظفين سابقا .
والعبرة ليست بإنشاء مؤسسات وهيئات بمادة قانونية واحدة ، بدون اتباع الخطوات الإدارية المطلوبة، وتركها لتعم الفوضي الجهاز الإداري، وخلال الثماني سنوات تم إنشاء أجهزة بمسميات هيئة ومؤسسة، مجرد تسمية، واعتماد موازنة مايسمي المدير وأتباعه حيث تم توزيع الموازنة الجديدة (رواتب، وبدلات، ومخصصات سفر.
ومخصصات تدريب، وبدل سكن، وعلاوات أخري لقطريين والأكثرية غير ذلك). وتم الإبقاء علي باقي الجهاز علي نظام الوظائف العامة . وأصبح سكرتيرة في الدور العاشر راتبها 20000ريال وسكرتيرة في الطابق الخامس 5000ريال.
ومدير قديم 15000ريال قطري ومدير جديد علي الإعتماد الخاص لموازنة الهيئة ومن وزارة المالية والاقتصاد 60 ألف ريال. كيف يستقيم العمل في هذه الحالة، لذلك بدأت حركة التنقلات لعدم الرضي الوظيفي، وإلي أجهزة يديرها النخبة الذين يملكون نصف موازنة الجهاز الترفيهي وكان الخلل هنا ولايزال وهو الأولي بالمعالجة، حتي مهندسي كهرماء تأثروا وبدأ انتقالهم إلي أجهزة الصفوة وبرواتب أفضل وفي تخصصات مختلفة بعضها إدارية.
لذلك الأجهزة الناجحة يتم تركها لمجلس إدارتها فهو الذي يقرر والأجهزة التي غير ذلك يتم إعادة تقييمها. ولايجب الخلط بين المؤسسات، والهيئات، والوزارات، فهي تقع في مفاهيم إدارية وأطر قانونية سيتم تناولها بعد ذلك.

الثلاثاء، 9 يونيو 2009

نحو الارتقاء بالإدارة القطرية (38) .. هيكل الدولة أساس التنظيم الإداري

لماذا فشلت المؤسسات والهيئات ونجحت كهرماء؟
الإسراع في إجراء انتخابات الشورى يخدم الوطن والمواطن

بقلم : حمزة محمد الكواري (باحث إداري واجتماعي) ..بطريقة عامة ومبسطة طرحنا في موضوعنا السابق المحور الذي سنتناوله في التنظيم وبينا وفي بداية تطرقنا إلى الإدارة والارتقاء بها أن الدعامة التشريعية هي المشكلة الأولى التي تعانيها الإدارة سواء في دولة قطر، أو غالبية الدول العربية.
فالقانون لايأتي أولا إلا بعد اعتماد التنظيم وسواء كان تنظيما اداريا أو أقتصاديا أو أجتماعيا

ومن المختصين في هذه العلوم وخبراتهم وتصورهم في التطبيق والهدف المراد الوصول له.

والهياكل التنظيمية عند إعدادها ليست مواقف سيارات، يمكن اعدادها وتوزيعها للتطبيق. ولذلك هناك خطوات كثيرة للوصول إلى مفاهيم أعداد الهياكل التنظيمية سواء لتنظيم صغير أو متوسط أو كبير ومتشعب. كذلك يتحكم نوع النشاط، انتاجي، خدمات.
ومن الهيكل الذي يبين خطوط السلطة وخطوط الاتصال، ونوع الوظائف المطلوبة، وتصنيف هذه الوظائف ووصفها، ومجموعات هذه الوظائف ودرجة حساسيتها.. سلسلة من المتطلبات تختلف لكل جهة يعدها الجهاز نفسه، ولاتصدر بقانون للمتطلبات حيث المرونة مطلوبة في التعديل لتبسيط الإجراءات

ولا يمكن تصور جهة تنيط بمسؤليتها إعداد هياكل تنظيميه للوزارات والمؤسسات والهيئات، وهي في برج عاج وقريبة من متخذي القرار للعرض والاعتماد.

وهيكل الدولة الأساسي هو المنطلق الأول في المفاهيم الإدارية والذي على ضوئه يبنى التنظيم. فكما هو مفهوم أن الدولة تتكون من رئيس الدولة سمو أمير البلاد المفدى على رأس قمة الهرم التنظيمي، يأتي في التنظيم سمو ولي العهد.
هذه السلطة العليا يقع تحت المربع للهيكل ثلاث سلطات: السلطة التنفيذية - السلطة القضائية - السلطة التشريعية.
جميع هذه السلطات مسؤولة أمام رئيس الدولة، وجميعها يتم إلغاؤها من قبل رئيس الدولة وبموجب الدستور، وجميع هذه السلطات من الاستقلالية بالقيام بمهامها لخدمة الوطن ومحاسبة أمام رئيس الدولة. وبذلك لا يجوز تبعية أي من هذه الأجهزة أو جزء منها مباشرة للسلطة العليا، المرجعية الأساسية للحكم بعمل هذه الأجهزة لصالح الوطن والمواطن.


فالسلطة التنفيذية مشكلة بمجلس الوزراء، والوزراء على هذه الأجهزة مسؤوليتهم تضامنية بين بعضهم لإنجاز المهام المنوطة بهم والسلطة العليا هي المرجعية، في الأعمال التي يقومون بها فهي سلطة التعين والعزل، ولا يجوز هنا أن أفصل مهام لوزارة معينة أو هيئة، وأتبعها للسلطة العلي.

السلطة القضائية، العدل أساس الملك لذلك حرصت الدولة على استقلال القضاء، والمرجعية هي الدستور.

نأتي للسلطة التشريعية، حاليا يؤدي الدور جهاز الشورى بالتعيين ويبذل جهدا بالقيام بدور استشاري ويبقى بذلك تحت السلطة التنفيذيه. وبفضل من الله ثم سمو أمير الحرية فإن البرلمان أو مجلس الشعب حاليا هم المثقفون وأصحاب الرأي في الصحافة القطرية أو المنتديات أو المجالس. فهم في برلمان أكبر وأوسع وهي أرض قطر وقبة البرلمان سماؤها.

ونداء إلى صحافتنا اتركوا البرلمان يعمل بموجب الدستور، وعندما تطرح المطالب بالتعديل أو الملاحظات على القوانين أو المشاكل التي يواجهها المواطن في وطني الحبيب، هي ملفات وقضايا يجب أن تناقش في السلطة التنفيذية.

وما يطرحه المواطن تحت قبة البرلمان في سماء قطر هو للسلطة العليا، لذلك على السلطة التنفيذية ألا تعتترض أو توجه بالاعتراض، وهو الأفضل حاليا وعندما يأتي مجلس شورى منتخب فإن عمله الأساسي هو الاستجواب للوزراء في الأعمال التي يؤدونها، فأصلحوا الحال أصلح الله حالكم، وكلما طال انتظار مجلس شورى منتخب طال بقاؤكم . لذلك اعملوا على إرضاء الله والأمير وشعبه.

اطرحوا ما يقدم لكم من القانونيين كمشاريع للمواطن بالإضافة لمجلس الشورى، اطرحوها كمشاريع للمواطن لإبداء الرأي وضعوا رقم الفاكس للردود، واعتبروا هذا المواطن هو السلطة التشريعية، استنيروا خذوا ماتأخذون به من رأي.
وكل هذا خدمة للوطن ولن يكلف ذلك شيئا، وهو أفضل من الاعتماد على قانونيين، يحصلون على مواد من دول متخلفة وبطريقة القص واللصق، ليكن هدفنا اسعاد المواطن القطري، في عهد أمير هدفه ذلك . لنرتقي بالإدارة لحل مشاكلنا التي سنتناولها إن شاء الله في المواضيع القادمة.

لماذا فشلت الهيئات والمؤسسات وكيف نجحت كهرماء؟


لماذا لم نعد لائحة مالية للدولة طوال هذه السنين؟

لماذا لاتوجد سياسة مالية أو نقدية لتجنب الكوارث؟

كيف تغيرت إدارة شؤون الموظفيين إلى ديوان الخدمة المدنية ومن ثم إلى وزارة الخدمة المدنية ومن ثم الاختفاء؟ وبقيت إدارة الشؤون المالية وترفيعها إلى وزارة المالية والاقتصاد؟ مع بقاء طلب الدفع باللون البيض والأخضر والبيج.

hkawari@windowslive.com