بقلم : د.ربيعة بن صباح الكواري
2009-06-28
عندما نطالب بتغيير بعض أعضاء المجلس نهدف من ذلك لتحقيق المصلحة الوطنية أولا وأخيرا
تعيين الكفاءات القطرية الشابة لا يعني التقليل من الأعضاء الحاليين لأن التغيير لابد أن يتم وبسرعة
قطر مقبلة على حياة برلمانية مختلفة والإعداد لهذه المرحلة يتطلب عمل الكثير لتأهيل الكوادر الوطنية
الدولة مطالبة برعاية الشباب في شتى المجالات ومنها العمل في الحياة البرلمانية لتجسيد الإرادة الشعبية
سمو الأمير أول من نادى بدعم الشباب القطري وتأهيله في الحياة العملية ومشاركته في اتخاذ القرار
منذ أكثر من سنة كتبت مقالة بعنوان " مجلس الشورى واستجواب الوزراء " تحدثت فيها عن اهتمام الدولة في رفع شعار الثواب والعقاب وتطبيقه على جميع الوزراء، وأن مجلس الشورى القطري تأسس بهدف تعريف الحكومة على جميع القوانين والمشروعات المقترحة بما يخدم المصلحة العامة للوطن والشعب.. كما تناولت قضية استجواب الوزراء ومساءلتهم عند التقصير وهو ما يكفله القانون.
واليوم نتحدث عن تطعيم مجلس الشورى القطري بالكفاءات الوطنية الشابة من أصحاب الرأي لكون أغلب أعضاء الشورى اليوم هم من أصحاب المال والثروة وليسوا من أصحاب قياس الرأي داخل المجتمع وهذا لا يعني التقليل من شأنهم بل هو رأي سائد بين كل الطبقات المثقفة في قطر بهدف التغيير للأفضل وللأحسن، وهو أمر نتمنى أن يتم بأسرع وقت ممكن بعيدا عن المجاملات.
— 1 —
تأسيس مجلس الشورى القطري:
عندما تم تأسيس مجلس الشورى لأول مرة في دولة قطر سنة 1964 م في عهد الأمير الراحل الشيخ أحمد بن علي بن عبدالله آل ثاني كان الهدف من ذلك السير في طريق الديمقراطية الصحيحة وهو توجه طيب من الدولة في تلك الحقبة التي لم تكن في الخليج أي تجربة برلمانية ناجحة ماعدا دولة الكويت الشقيقة.. ثم تم في عهد الأمير الأسبق الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني تشكيل مجلس الشورى من عشرين عضوا سنة 1972 م ثم زاد العدد حتى وصل إلى خمسة وثلاثين عضوا كما صدر قرار بتعيين ستة أعضاء جدد واحد منهم حل محل متوفى.
وما من شك أن الدولة وبقيادة سمو الأمير المفدى اليوم لم تأل جهدا في مد يد العون والمساعدة لمجلس الشورى على مدى العقود الماضية من خلال التوصيات التي يرفعها المجلس للأمير ومجلس الوزراء بهدف تحقيق المصلحة العامة بما يعود على الجميع بالفائدة المرجوة.. كما أن المجلس قدم الكثير لخدمة المجتمع القطري ولا يمكن أن ينكرها أحد بالرغم من بعض التحفظات على بعض القرارات التي اتخذها أو بعض الأمور التي ناقشها خلال المرحلة الماضية.
كما أن المجلس كان يحضر بعض جلساته أصحاب السعادة الوزراء حيث تتم مناقشة مختلف القضايا مع الأعضاء ولجان المجلس والرد على استفسارات السادة الأعضاء ومعرفة وجهات نظرهم حول مختلف الموضوعات التي تهم الشارع القطري وتقديم بعض الدراسات والرؤى المهمة بهذا الشأن ومنها دراسته لقانون المرور، ومشكلة سكن العزاب في الأحياء الشعبية، وإحالة القطريين على البند المركزي، ورواتب المتقاعدين من القطريين وظروف معيشتهم الصعبة.. وهي كلها بلا شك من القضايا التي مازالت تشغل بال الكثير من أبناء وبنات الديرة.. وهذا بدوره ساهم في توضيح الدور الذي يجب أن يلعبه مجلس الشورى القطري.
— 2 —
غياب الكوادر الشابة من أصحاب الرأي:
لعل من الأمور التي باتت ملفتة للنظر في رسم سياسة تعيين أعضاء مجلس الشورى " المعينين من الدولة " هو الإبقاء على نفس الأعضاء لسنوات طويلة دون تغيير.. فالزمن يتغير ويتطور ونحن مازلنا دون تغيير.. وعندما نطالب بتغيير بعض أعضاء المجلس نهدف من ذلك تحقيق المصلحة الوطنية أولا وأخيرا وليس التقليل من قيمتهم بل بالعكس فأغلبهم من المحنكين في قيادة أسرهم، لكن بعض الأعضاء من أصحاب المال والتجارة في المقام الأول وليسوا من أصحاب الرأي العلمي في المجتمع والذي يقوم على منهج مدروس، كما أن ضعف المؤهلات العلمية لبعضهم — وهذا ليس عيبا — من الأمور التي لا ينبغي السكوت عليها.. ولابد من المبادرة في التغيير والاستبدال تماشيا مع لغة العصر التي لا تقف عند حد معين.. كما أن تعيين الكفاءات القطرية الشابة ستأتي أكلها في المجلس وستسعى أولا وأخيرا إلى تجديد الدماء والاستعانة بأصحاب الفكر من الطبقة الشابة داخل المجتمع لتحقيق الدور المنوط بهم لخدمة قضايا التنمية الشاملة المستدامة للوطن.
وما من شك أن تجربة مجلس الشورى في قطر كانت تسعى للنجاح دائما ولكن هذا النجاح يتطلب عمل الكثير من خلال التحلي بالمسئوليات ومناقشة جميع القضايا والأمور بشيء من الحكمة والنقاش الهادف لتحقيق المصلحة الوطنية بعد ذلك وتبيان الحلول والتوصيات بشكل فعال يخدم التعليم والاقتصاد والصحة والثقافة وبقية المجالات دون استثناء.
ولقد ساد المجلس قبل سنوات بعض الجمود رغم أهمية بعض القضايا المطروحة داخل أروقته ولكن — مع الأسف — لم تطرح أو تناقش بالشكل المطلوب، وأعتقد أن بعض هذه القضايا تستحق الطرح في أكثر من جلسة ومن ثم الخروج بالتوصيات المناسبة والحلول الجذرية والصارمة بما يخدم الصالح العام، فما يتم تناوله لا تتم متابعته وتحقيق ما تم بشأنه في خدمة المجتمع... فهي قضايا تثار بين الحين والآخر دون أي مردود ملموس أو انعكاس ايجابي على المواطنين، خاصة أن بعض هذه القضايا يسكت عنها.. مثل:
— واقع المدارس المستقلة
— حرية التعبير وقضايا الصحافة
— قضايا الصحة
— البورصة القطرية
— العمالة الوافدة
— مشكلة سكن العزاب في الأحياء الشعبية
— الهوية الثقافية والبحث العلمي في المجتمع القطري
— قضايا الفساد وانتشار المخدرات والدعارة
— تطوير البنية التحتية
— دفع جهود التنمية العلمية والاجتماعية
— استقبال الشركات الأجنبية على أرض قطر، ومحاربة الشركات الوطنية مثل شركة " كيوتل " أول شركة اتصالات قطرية، واستهزاء شركة " فودافون " الأجنبية بها ورفعها لشعار ساخر ضدها يقول " وداعا لكيوتل " ومجلس الشورى يتفرج على ذلك دون أي تعليق أو غيرة على الشركات الوطنية، وهو هنا مطالب دائما بالوقوف بجانب النشاط الاقتصادي القطري قبل ولوج أصحاب الاستثمار الأجنبي في بلدنا، وليتنا نتعلم من التجارب اليابانية والفرنسية والصينية والأميركية والألمانية في مجال الاستثمار والنشاط الاقتصادي بشكل عام داخل بلدانهم.
لذا فنحن نرى أن الاهتمام بتغيير بعض أعضاء مجلس الشورى اليوم قبل الغد يهدف إلى الالتفات للتطوير وبناء دولة عصرية يقودها أصحاب الرأي البناء من خلال تبني قضايا المواطنين وطرحها على الرأي العام للنقاش بشكل مغاير عما هو عليه الآن.. ومنها بعض القوانين التي أكل عليها الدهر وشرب وآن الأوان لتغييرها، ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: " قانون الصحافة وحرية التعبير وإنشاء الجمعيات المهنية في قطر " الذي لم يعالجه المجلس بمنهج علمي سليم يقوم على الدقة والتحري قبل النقاش والمعالجة.
— 3 —
المشاركة في اتخاذ القرار:
من هنا نعتقد أن مجلس الشورى الحالي بحاجة إلى غربلة لأعضائه من جديد من خلال الإبقاء على الأعضاء الذين تتوافر فيهم صفات العضو المطلوبة وتنحية البعض، والزج بكوادر قطرية شابة قادرة على العطاء خاصة أن المرحلة المقبلة تتطلب حسن الاختيار والمساواة بين الجنسين لكي تصبح التجربة البرلمانية القطرية تجربة ناضجة بعد ذلك.. وليس عيبا أن يقل عندنا عدد النساء في المجلس فهذا من الأمور العادية ويحدث في أغلب دول العالم مثل الولايات المتحدة والهند وبريطانيا وكوريا.. ولكن المهم في ذلك هو تأهيل الجنسين على كيفية خوض غمار هذه التجربة بشكلها الصحيح.. والمطلوب أن نصبح دولة عصرية تواكب العولمة والانفتاح وتتغلب على جميع الصعاب والتحديات وخوض غمارها بكل ثقة واقتدار.
إن المطالبة بتغيير دماء بعض أعضاء مجلس الشورى الحاليين هو مطلب شعبي يعبر عنه الجميع بهدف التغيير والتطوير — كما أسلفنا — لكي يكون المجلس في مرحلته المقبلة أكثر قبولا وأكثر حزما في التعامل مع الوزراء خاصة ما يتعلق بطرح الثقة بهم لمعالجة مجمل القضايا مثل قضايا الموازنات العامة، والفساد، والتلاعب بالمال العام وغيرها.. وهي كلها أمور تنصب في النهاية لتحقيق الصالح العام.
لقد أكد سمو الأمير المفدى على ذلك في أكثر من مناسبة عندما افتتح دور الانعقاد العادي لمجلس الشورى.. حيث قال سموه:
" لقد أصبحت أمامنا الآن الخيارات متعددة ولابد من اختيار المسار الأمثل الذي يتماشى مع إمكاناتنا الجديدة ومع متطلبات شعبنا المستقبلية، ونحن في مرحلة متقدمة لبلورة رؤية واضحة المعالم لما نريده لقطر المستقبل وستكون هذه الرؤية إطارا ومرتكزا للاستراتيجيات المستقبلية التي سنتبناها والتي بدأنا العمل على تطويرها وتهدف لبناء الإنسان القطري القادر على التعامل مع متطلبات عصره بكفاءة وندية.. والاستمرار في المنافسة عالميا والاستمرار في النمو من خلال العمل على تطوير مواردنا البشرية وقدراتنا الاقتصادية لكسب مزايا تنافسية جديدة في مجالات مختلفة في المستقبل.. مع تكثيف الجهود للارتقاء بمستوى التعليم والتدريب وبناء القدرات التي نفتقدها في البحث والتطوير.. والبدء في إعداد آلية لتوفير مختلف أنواع الدعم والتسهيلات لشبابنا وشاباتنا من أصحاب المبادرات الذاتية البناءة في مجال العمل الحر لتشجيعهم وتوفير فرص النجاح لمشاريعهم وروح المبادرة لديهم.. مع المحافظة على الهوية الوطنية والثوابت الثقافية ".. من خطاب سمو الأمير سنة 2007م.
* كلمة أخيرة:
لابد من تغليب المصلحة الوطنية دائما للارتقاء بالوطن في بناء المؤسسات وإعادة الاعمار من خلال منظومة التنمية الشاملة لبلد نعتز ونفخر بالانتماء إليه وبانجازاته.
*أستاذ الإعلام المساعد - جامعة قـطـر
2009-06-28
عندما نطالب بتغيير بعض أعضاء المجلس نهدف من ذلك لتحقيق المصلحة الوطنية أولا وأخيرا
تعيين الكفاءات القطرية الشابة لا يعني التقليل من الأعضاء الحاليين لأن التغيير لابد أن يتم وبسرعة
قطر مقبلة على حياة برلمانية مختلفة والإعداد لهذه المرحلة يتطلب عمل الكثير لتأهيل الكوادر الوطنية
الدولة مطالبة برعاية الشباب في شتى المجالات ومنها العمل في الحياة البرلمانية لتجسيد الإرادة الشعبية
سمو الأمير أول من نادى بدعم الشباب القطري وتأهيله في الحياة العملية ومشاركته في اتخاذ القرار
منذ أكثر من سنة كتبت مقالة بعنوان " مجلس الشورى واستجواب الوزراء " تحدثت فيها عن اهتمام الدولة في رفع شعار الثواب والعقاب وتطبيقه على جميع الوزراء، وأن مجلس الشورى القطري تأسس بهدف تعريف الحكومة على جميع القوانين والمشروعات المقترحة بما يخدم المصلحة العامة للوطن والشعب.. كما تناولت قضية استجواب الوزراء ومساءلتهم عند التقصير وهو ما يكفله القانون.
واليوم نتحدث عن تطعيم مجلس الشورى القطري بالكفاءات الوطنية الشابة من أصحاب الرأي لكون أغلب أعضاء الشورى اليوم هم من أصحاب المال والثروة وليسوا من أصحاب قياس الرأي داخل المجتمع وهذا لا يعني التقليل من شأنهم بل هو رأي سائد بين كل الطبقات المثقفة في قطر بهدف التغيير للأفضل وللأحسن، وهو أمر نتمنى أن يتم بأسرع وقت ممكن بعيدا عن المجاملات.
— 1 —
تأسيس مجلس الشورى القطري:
عندما تم تأسيس مجلس الشورى لأول مرة في دولة قطر سنة 1964 م في عهد الأمير الراحل الشيخ أحمد بن علي بن عبدالله آل ثاني كان الهدف من ذلك السير في طريق الديمقراطية الصحيحة وهو توجه طيب من الدولة في تلك الحقبة التي لم تكن في الخليج أي تجربة برلمانية ناجحة ماعدا دولة الكويت الشقيقة.. ثم تم في عهد الأمير الأسبق الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني تشكيل مجلس الشورى من عشرين عضوا سنة 1972 م ثم زاد العدد حتى وصل إلى خمسة وثلاثين عضوا كما صدر قرار بتعيين ستة أعضاء جدد واحد منهم حل محل متوفى.
وما من شك أن الدولة وبقيادة سمو الأمير المفدى اليوم لم تأل جهدا في مد يد العون والمساعدة لمجلس الشورى على مدى العقود الماضية من خلال التوصيات التي يرفعها المجلس للأمير ومجلس الوزراء بهدف تحقيق المصلحة العامة بما يعود على الجميع بالفائدة المرجوة.. كما أن المجلس قدم الكثير لخدمة المجتمع القطري ولا يمكن أن ينكرها أحد بالرغم من بعض التحفظات على بعض القرارات التي اتخذها أو بعض الأمور التي ناقشها خلال المرحلة الماضية.
كما أن المجلس كان يحضر بعض جلساته أصحاب السعادة الوزراء حيث تتم مناقشة مختلف القضايا مع الأعضاء ولجان المجلس والرد على استفسارات السادة الأعضاء ومعرفة وجهات نظرهم حول مختلف الموضوعات التي تهم الشارع القطري وتقديم بعض الدراسات والرؤى المهمة بهذا الشأن ومنها دراسته لقانون المرور، ومشكلة سكن العزاب في الأحياء الشعبية، وإحالة القطريين على البند المركزي، ورواتب المتقاعدين من القطريين وظروف معيشتهم الصعبة.. وهي كلها بلا شك من القضايا التي مازالت تشغل بال الكثير من أبناء وبنات الديرة.. وهذا بدوره ساهم في توضيح الدور الذي يجب أن يلعبه مجلس الشورى القطري.
— 2 —
غياب الكوادر الشابة من أصحاب الرأي:
لعل من الأمور التي باتت ملفتة للنظر في رسم سياسة تعيين أعضاء مجلس الشورى " المعينين من الدولة " هو الإبقاء على نفس الأعضاء لسنوات طويلة دون تغيير.. فالزمن يتغير ويتطور ونحن مازلنا دون تغيير.. وعندما نطالب بتغيير بعض أعضاء المجلس نهدف من ذلك تحقيق المصلحة الوطنية أولا وأخيرا وليس التقليل من قيمتهم بل بالعكس فأغلبهم من المحنكين في قيادة أسرهم، لكن بعض الأعضاء من أصحاب المال والتجارة في المقام الأول وليسوا من أصحاب الرأي العلمي في المجتمع والذي يقوم على منهج مدروس، كما أن ضعف المؤهلات العلمية لبعضهم — وهذا ليس عيبا — من الأمور التي لا ينبغي السكوت عليها.. ولابد من المبادرة في التغيير والاستبدال تماشيا مع لغة العصر التي لا تقف عند حد معين.. كما أن تعيين الكفاءات القطرية الشابة ستأتي أكلها في المجلس وستسعى أولا وأخيرا إلى تجديد الدماء والاستعانة بأصحاب الفكر من الطبقة الشابة داخل المجتمع لتحقيق الدور المنوط بهم لخدمة قضايا التنمية الشاملة المستدامة للوطن.
وما من شك أن تجربة مجلس الشورى في قطر كانت تسعى للنجاح دائما ولكن هذا النجاح يتطلب عمل الكثير من خلال التحلي بالمسئوليات ومناقشة جميع القضايا والأمور بشيء من الحكمة والنقاش الهادف لتحقيق المصلحة الوطنية بعد ذلك وتبيان الحلول والتوصيات بشكل فعال يخدم التعليم والاقتصاد والصحة والثقافة وبقية المجالات دون استثناء.
ولقد ساد المجلس قبل سنوات بعض الجمود رغم أهمية بعض القضايا المطروحة داخل أروقته ولكن — مع الأسف — لم تطرح أو تناقش بالشكل المطلوب، وأعتقد أن بعض هذه القضايا تستحق الطرح في أكثر من جلسة ومن ثم الخروج بالتوصيات المناسبة والحلول الجذرية والصارمة بما يخدم الصالح العام، فما يتم تناوله لا تتم متابعته وتحقيق ما تم بشأنه في خدمة المجتمع... فهي قضايا تثار بين الحين والآخر دون أي مردود ملموس أو انعكاس ايجابي على المواطنين، خاصة أن بعض هذه القضايا يسكت عنها.. مثل:
— واقع المدارس المستقلة
— حرية التعبير وقضايا الصحافة
— قضايا الصحة
— البورصة القطرية
— العمالة الوافدة
— مشكلة سكن العزاب في الأحياء الشعبية
— الهوية الثقافية والبحث العلمي في المجتمع القطري
— قضايا الفساد وانتشار المخدرات والدعارة
— تطوير البنية التحتية
— دفع جهود التنمية العلمية والاجتماعية
— استقبال الشركات الأجنبية على أرض قطر، ومحاربة الشركات الوطنية مثل شركة " كيوتل " أول شركة اتصالات قطرية، واستهزاء شركة " فودافون " الأجنبية بها ورفعها لشعار ساخر ضدها يقول " وداعا لكيوتل " ومجلس الشورى يتفرج على ذلك دون أي تعليق أو غيرة على الشركات الوطنية، وهو هنا مطالب دائما بالوقوف بجانب النشاط الاقتصادي القطري قبل ولوج أصحاب الاستثمار الأجنبي في بلدنا، وليتنا نتعلم من التجارب اليابانية والفرنسية والصينية والأميركية والألمانية في مجال الاستثمار والنشاط الاقتصادي بشكل عام داخل بلدانهم.
لذا فنحن نرى أن الاهتمام بتغيير بعض أعضاء مجلس الشورى اليوم قبل الغد يهدف إلى الالتفات للتطوير وبناء دولة عصرية يقودها أصحاب الرأي البناء من خلال تبني قضايا المواطنين وطرحها على الرأي العام للنقاش بشكل مغاير عما هو عليه الآن.. ومنها بعض القوانين التي أكل عليها الدهر وشرب وآن الأوان لتغييرها، ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: " قانون الصحافة وحرية التعبير وإنشاء الجمعيات المهنية في قطر " الذي لم يعالجه المجلس بمنهج علمي سليم يقوم على الدقة والتحري قبل النقاش والمعالجة.
— 3 —
المشاركة في اتخاذ القرار:
من هنا نعتقد أن مجلس الشورى الحالي بحاجة إلى غربلة لأعضائه من جديد من خلال الإبقاء على الأعضاء الذين تتوافر فيهم صفات العضو المطلوبة وتنحية البعض، والزج بكوادر قطرية شابة قادرة على العطاء خاصة أن المرحلة المقبلة تتطلب حسن الاختيار والمساواة بين الجنسين لكي تصبح التجربة البرلمانية القطرية تجربة ناضجة بعد ذلك.. وليس عيبا أن يقل عندنا عدد النساء في المجلس فهذا من الأمور العادية ويحدث في أغلب دول العالم مثل الولايات المتحدة والهند وبريطانيا وكوريا.. ولكن المهم في ذلك هو تأهيل الجنسين على كيفية خوض غمار هذه التجربة بشكلها الصحيح.. والمطلوب أن نصبح دولة عصرية تواكب العولمة والانفتاح وتتغلب على جميع الصعاب والتحديات وخوض غمارها بكل ثقة واقتدار.
إن المطالبة بتغيير دماء بعض أعضاء مجلس الشورى الحاليين هو مطلب شعبي يعبر عنه الجميع بهدف التغيير والتطوير — كما أسلفنا — لكي يكون المجلس في مرحلته المقبلة أكثر قبولا وأكثر حزما في التعامل مع الوزراء خاصة ما يتعلق بطرح الثقة بهم لمعالجة مجمل القضايا مثل قضايا الموازنات العامة، والفساد، والتلاعب بالمال العام وغيرها.. وهي كلها أمور تنصب في النهاية لتحقيق الصالح العام.
لقد أكد سمو الأمير المفدى على ذلك في أكثر من مناسبة عندما افتتح دور الانعقاد العادي لمجلس الشورى.. حيث قال سموه:
" لقد أصبحت أمامنا الآن الخيارات متعددة ولابد من اختيار المسار الأمثل الذي يتماشى مع إمكاناتنا الجديدة ومع متطلبات شعبنا المستقبلية، ونحن في مرحلة متقدمة لبلورة رؤية واضحة المعالم لما نريده لقطر المستقبل وستكون هذه الرؤية إطارا ومرتكزا للاستراتيجيات المستقبلية التي سنتبناها والتي بدأنا العمل على تطويرها وتهدف لبناء الإنسان القطري القادر على التعامل مع متطلبات عصره بكفاءة وندية.. والاستمرار في المنافسة عالميا والاستمرار في النمو من خلال العمل على تطوير مواردنا البشرية وقدراتنا الاقتصادية لكسب مزايا تنافسية جديدة في مجالات مختلفة في المستقبل.. مع تكثيف الجهود للارتقاء بمستوى التعليم والتدريب وبناء القدرات التي نفتقدها في البحث والتطوير.. والبدء في إعداد آلية لتوفير مختلف أنواع الدعم والتسهيلات لشبابنا وشاباتنا من أصحاب المبادرات الذاتية البناءة في مجال العمل الحر لتشجيعهم وتوفير فرص النجاح لمشاريعهم وروح المبادرة لديهم.. مع المحافظة على الهوية الوطنية والثوابت الثقافية ".. من خطاب سمو الأمير سنة 2007م.
* كلمة أخيرة:
لابد من تغليب المصلحة الوطنية دائما للارتقاء بالوطن في بناء المؤسسات وإعادة الاعمار من خلال منظومة التنمية الشاملة لبلد نعتز ونفخر بالانتماء إليه وبانجازاته.
*أستاذ الإعلام المساعد - جامعة قـطـر