الاثنين، 3 سبتمبر 2007

نحو الارتقاء بالإدارة القطرية (9)

بقلم : حمزة محمد الكواري :
نستمر مع قانون الوظائف العامة المدنية رقم 9 لسنة 1967 في رحلته الطويلة لمدة 39 عاما والذي كان وحسب الظروف جيدا في سنوات لبعض الموظفين العامين وسيئا لبعض الموظفين فمن يترك عمله اليومي ويقوم بالمطالبة بترقية أو علاوة من ديوان الخدمة أو حتي دورة تدريبية يحصل علي مايريد، ولعبت الواسطة دورا مهما في ذلك خلال السنوات الماضية للقطري والمتعاقد. بغض النظر عن الوظيفة فالمطلب ليس الوظيفة بل تحسين الوضع المادي. ويعود السبب إلي المركزية.
وقد اشتمل قانون الوظائف العامة علي أربع حلقات في جدول الرواتب كان أسوأها الحلقة الرابعة وسميت بالحلقة العمالية وقد حشر بها 75% من القطريين في ذلك الوقت هذه الحلقة رواتب وحوافز متدنية ولا يمكن النقل منها إلي الحلقات الأخري ولم تراع هذه الحلقة عامل الخبرة أو فتح مجال للتدريب. يذكر أن أحد خبراء الأمم المتحدة في القوي العاملة كان في زيارة لدول المنطقة ومن بينها قطر فذهب أحد الخريجين الجدد بناء علي طلب مديره لاستقبال هذا الخبير وإحضاره لمقابلته.
استقبل الخبير من قبل هذا الخريج الجديد كاتب هذه السطور، في الطريق عرض علي الخبير مقابلة المدير أو الذهاب إلي الفندق ليستريح كان الوقت صباحا ,طلب الخبير الذهاب إلي الادارة ألديك مكتب نعم.
قال لي أحضر ثلاثة ملفات لأقدم الموظفين القطريين لديكم.
تفضل: تصفح الملفات الأول تعين وعمرة 15سنة عمل لمدة40 سنة الوظيفة سائق سبب ترك الخدمة أنتقل إلي رحمة الله.
الملف الثاني ما وضعه؟ تعين وعمره 18سنة مساعد ميكانيكي كم سنة سؤال الخبير 25سنة ما وضعه الوظيفي الحالي لازال رد الخبير.. مساعد ميكانيكي؟ نعم.
الملف الثالث ما وظيفته؟ كاتب كم سنة؟ 40 سنة وضعة الحالي مقعد لأسباب مرضية ويصرف له معاش من الشئون الاجتماعية أليس لديكم نظام للتقاعد؟ ألم يكن بالإمكان تدريب هؤلاء ليصبح السائق في وظيفة أفضل أو سائق معدات ثقيلة علي الأقل ومساعد الميكانيكي ليصبح ميكانيكياً أو فني معدات دقيقة والكاتب ليكون محاسبا أو سكرتيراً فنياً كانت هذه الحادثة سنة 1977.
الخبير: هل نستطيع الذهاب إلي المطار مع الاتصال للحجز علي أول طائرة مغادرة. وكان هذا ماحصل.
مديري : أين الخبير ياكواري. يسلم عليك ويقولك يمكن بعد عشرين سنة يزورنا.
هذه الحادثة تأثرت بها طوال هذه السنوات في عملي الإداري ولم أستطع نسيانها.
يلاحظ القارئ الكريم أنني أعالج ناحية تاريخية في الإدارة ولا يمكنني تجاوزها وسأحاول أن لايكون العرض بشكل ممل وإذا صادف حادثة فيها عبرة إدارية سأذكرها.
ونستخلص من ذلك أن تنمية القوي البشرية وتحسين وضعهم الوظيفي يكون بالتدريب والتعليم طوال المرحلة المتواجدين فيها وفي أثناء الوظيفة حتي إذا انتقل هذا المدير يتم ذكره بالخير علي ما قدمه أثناء فترته.
فالولاء للوظيفة وخدمة المجتمع والوطن وليس ولاء الأشخاص والظهور أمامهم بحسن التصرف وهو ماأتعب الإدارة العامة وأضعف شخصيتها ولا يحدث هذا الأمر إلا إذا كان من يدير علي مستوي من الكفاءة متدنياً جدا وهذه أحد أهم المشاكل المعوقة للادارة العامة. وهذا النوع لايستمر ولكن كما يقال بعد خراب مالطة وبعد خروج كثير من الكفاءات لدية والتي كانت الواجهة في معالجة كثير من العيوب الإدارية التي يتم ارتكابها.
نعود الي جدول الرواتب الذي اشتمل علي حلقات أربع أولاها كبار الخبراء وذوي الاختصاص.
ثم الوظائف العالية، فالمتوسطة. وأخيرا العمال التي ذكرتها وكل حلقة لها درجات مالية مختلفة ولكل حلقة.
وبحكم المركزية المطلقة أثناء هذه الفترة فقد كان وضع العاملين في الحكومة يتوقف علي قوة نفوذ المسئول في الإدارة أو الوزارة في تحسين أوضاع الموظفين العاملين معه أو تجميدهم في وظائفهم بل واستبدالهم بمقربين لديه وكان ديوان الخدمة في ذلك الوقت بدل أن يتولي أو يقوم بدور رقابي استمر في العمل التنفيذي والمركزية والحجة في ذلك بأن هذا الدور لايستطيع القيام به إلا إدارة شؤون الموظفين والتي ظلت بهذه التسمية (حتي بعد ديوان الخدمة ووزارة الخدمة) لدي الموظفين.
وقد تميزت هذه الفترة وفي نهاية السبعينات دخول الخدمة كفاءات قطرية في ديوان الخدمة أخذت تناصر الموظفين القطريين في الأجهزة الأخري بالحصول علي حقوقهم، وتعيين الموظف حسب مؤهلاته العلمية والدرجة الوظيفية التي يستحقها وكان أهم هذه القرارات حصول القطري علي معاش أثناء تركة الخدمة بسسب الوفاة أو العجز أو بلوغه الستين بصرف الراتب الأساسي والعلاوة الاجتماعية حتي صدور قانون التقاعد بدلا من إحالتهم إلي وزارة العمل والشؤون الاجتماعية.
ولأن الإدارة العامة في ذلك الوقت لم تكن في يد القطريين فقد دفعوا أصحاب الاقتراح ثمن ذلك بإخراجهم من الخدمة العامة بعد تنفيذ اقتراحهم خوفا من الاستمرار بطرح مقترح يطال الدعامة التشريعية أو يهز كيانها.
ولأننا ناس طيبون وخيرون كبيرنا وصغيرنا نعرض تاريخنا الإداري وعلي من يري أننا مخطئون ينصحنا بالتوقف ويقول مساكين ياقطريين وإلا الآن ونحن في سنة 1977م.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق