الاثنين، 10 سبتمبر 2007

نحو الارتقاء بالإدارة القطرية (10)


بقلم : حمزة محمد الكواري :  
في هذه الفترة لابد أن نتناول الرقابة علي النشاط التنفيذي وعملية الرقابة علي الإدارة العامة وهي الرقابة الداخلية وجمعت بين ثلاثة:
1- رقابة عليا علي سير النظام الحكومي المالي والإداري وفقا لأحكام القانون رقم (1) لسنة 1962 بتنظيم الإدارة العليا للأداة الحكومية. وكانت رقابة قانونية علي القوانين التي صدرت في تلك الفترة.
2- رقابة إدارية مباشرة عن طريق إدارة الشؤون الإدارية ومكتب التفتيش الإداري.
3- رقابة مالية مباشرة عن طريق الإدارة المالية ومكتب التفتيش المالي.
وفي الواقع لم يكن لهذه الأجهزة المنشأة والتابعة للأجهزة التنفيذية نفسها دور رقابي بالمفهوم المتعارف عليه في علم المحاسبة أو الإدارة المالية ويتم التدقيق علي المعاملات من نفس الجهاز في قسم آخر من حيث الأرقام ومجاميعها في حالة وجود خطأ في الاسم أو مطبعي.
أما منشأ الطلب وهل الاجراء سليم فلا توجد الأسس لذلك في كيفية الرقابة أو إجراءاتها.
ومع وجود لجنة قانونية للتظلمات (القانون رقم 16 لسنة 1963بإنشاء لجنة التظلمات الإدارية) والتي اعتبرها المشرع آن ذاك نواة لغرفة قضائية بيد إنها كانت بعيدة عن تناول قضايا ادارية تتعلق بالموظفين وحقوقهم ومن اختصاص اللجنة المشكلة من ثلاثة أعضاء برئاسة قاض وعضوية أحد أعضاء إدارة الشؤون القانونية وأحد كبار موظفي الحكومة من رجال القانون.
تختص اللجنة بالنظر في الطلبات التي يقدمها ذوو الشأن بالطعن في قرارات إدارية معينة حدده القانون ومنها قرارات اللجنة الطبية التي تختص بالنظر في طلبات مزاولة مهنة الطب البشري وطب الأسنان. وتقويم الشهادات العلمية والقرارات التي تصدرها إدارة الهجرة والجوازات والجنسية في بعض الشؤون التي تخرج عن أعمال السيادة أو الأعمال السياسية والقرارات التي تصدر للقانون رقم 11 لسنة 1963 بإنشاء نظام السجل التجاري.
(يلاحظ كيف تم استبعاد عمل اللجنة في قضايا ليست لها علاقة بتظلم الموظف أو القضاء الإداري).
ولم يتقدم للجنة أي متظلم لعدم الاختصاص ولا أعلم كيف انتهت.
مثل هذه اللجان بدأت في الظهور حديثا سيتم طرح الموضوع في حينه ومناقشته.
وكما تم الإشارة في تشكيل لجنة التظلمات بأنها صورة مبسطة للقضاء الإداري قصد بها تحقيق خطوة عن طريق الرقابة الإدارية المنشودة. (والتي لم تتحقق خلال السنوات الماضية).
رأينا كيف كان دور التشريع في بناء النظام الإداري في دولة قطر ولاشك بأن التشريع في هذه الفترة وهي الدعامة التشريعية كانت هي صاحبة الرأي النهائي في جميع التنظيمات الإدارية والمالية والاقتصادية وتسيير أمور الحياة الاجتماعية , وكانت الأداة التشريعية التي تصدر هي النهائية حتي لو ثبت حجم الخلل الذي سيؤدي إليه تطبيقها وكان الاجراء هو التطبيق بما هو موجود في مواد القانون أو التطبيق بما يخالف القانون حسب العرف أما تعديل مواد القانون فهو أمر مستحيل هذا النوع من التنظيم القانوني أثر في الإدارة العامة وكلف الإدارة والدولة وأدي إلي الاستثناءات في الأجهزة الحكومية وحير وأضاع عمل الأجهزة الرقابية وحقوقاً كثيرة للحكومة والأفراد. (سأتناول أمثلة كثيرة في عرض قادم).
في 2 أبريل 1970 صدر النظام الأساسي للحكم في دولة قطر وقبل إعلان دولة قطر دولة مستقلة ذات سيادة تامة في 3 سبتمبر 1971 وقد عني النظام الأساسي الداخلي بتحديد المبادئ الجوهرية الموجهة لسياسة الدولة وهي المباديء الأربعة التي تقوم عليها وظائف أي دولة حديثة وهي:
المبادئ السياسية والمباديء الاقتصادية والمباديء الاجتماعية والمباديء الثقافية.
وكان من من الطبيعي أن تتضمن هذه المبادئ الموجهة لنشاط الدولة التأكيد علي أقامة نظام إداري سليم يكفل العدل والطمأنينة والمساواة للمواطنين ويؤمن الاحترام للنظام العام ويصون أمن المواطن واستقراره ومصالحه العليا. وهو ما نصت عليه المادة الخامسة من النظام الأساسي. كما نصت المادة (14) من هذا النظام علي أن الوظائف العامة خدمة وطنية تناط بالقائمين بها ويستهدف الموظف العام في أداء واجبات وظيفته المصلحة العامة وحدها.
سنري بعد ذلك كيف أن القوانين الإدارية والاقتصادية والاجتماعية التي صدرت أثناء هذه الفترة لم تكن علي درجة أو جوده تؤدي إلي ما تنشده المادة الخامسة من النظام الأساسي والمادة 14.
الأمر الذي أدي بالأفراد الذين يمارسون الخدمة العامة من التمادي والمخالفات الإدارية وبقائهم أو خروجهم من الخدمة العامة وبدون مساءلة حتي أصبح الموظف العام لا يعرف ماذا يعمل يطيع ضميره ويخدم بلده وهو يعرف أنه سيكون أول الخارجين من الخدمة العامة أم يطيع رئيسه ومصلحته الخاصة وقد يكون آخر الخارجين.
فلا حماية للموظف العام في ضوء الخلل الإداري والذي أساسه التنظيم الإداري غير السليم ومن خرج من الخدمة العامة في هذه الفترة أما لديه حصيلة بما خرج ووظفها في التجارة ولا يعرف نتيجتها حتي الآن.
وأما من كان متمسكا بمباديء الموظف العام فحاليا يعيش علي الديون وكيفية تسديدها. هؤلاء من الفترة 1970-1995. سأستمر في المرحلة التاريخية للإدارة وبمنظور الباحث الاجتماعي والإداري وسأتطرق إلي محاولات الإصلاح الإداري أثناء هذه الفترة قد يكون القائمون علي الإدارة العامة حاليا مطمئنين أنني أتناول فترة لم يكونوا موجودين فيها أو كانوا موظفين صغارا؟.
ولكن إنصافا لهذا البلد الطيب والمواطن الخير سأصل الي هذه الفترة ولن تتوقف العجلة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق