الاثنين، 8 أكتوبر 2007

نحو الارتقاء بالإدارة القطرية (14)

بقلم : حمزة محمد الكواري
أعود إلي التسلسل التاريخي للإدارة القطرية والجهود المبذولة في محاولة الإصلاح الإداري أثناء هذه الفترة والتي لم تتجاوز حدود التفكير والدراسة ولم تصل إلي مرحلة التنفيذ أو الاستفادة من الجهود المبذولة وظلت هذه التوصيات للإصلاح الإداري علي الورق ويتم الاقتطاف من هذه التوصيات حسب الحاجة عند إعداد قانون معين أو إنشاء جهاز أو حتي إلغاء جهاز إلي يومنا هذا.
والجدير بالذكر أن محاولة الإصلاح الإداري وإصلاح شامل للإدارة القطرية مسألة قديمة بدأت في بداية السبعينيات عندما حصلت قطر علي استقلالها السياسي وشكلت الحكومة عدداً من اللجان وكلفت عدداً من بيوت الخبرة والاستشاريين من أجل دراسة معوقات الأداء وتقديم التوصيات وبرامج الإصلاح الإداري.
من هذه الجهود المبذولة أربع دراسات هامة:
أولها: السادة محمود سرحان وداود فانوس وأحمد الجتال (1971)
ثانيا: تقرير الدكتور أيلي سالم ومروان أسكندر (1976)
ثالثا: التقرير النهائي للجنة القوي العاملة وتقطير الوظائف ( 1978)
رابعا: الدراسة التي قدمتها شركة الوسائل الإدارية (1978)
ولأن التاريخ مهم وتاريخ الإدارة القطرية يبين لنا الوضع السابق والوضع الإداري الحالي ومقدار التقدم أو التأخر وما ينبغي أن نكون علية.
سوف أتناول أهم التوصيات التي خلصت إليها كل من هذه الدراسات.
مع التنويه للقارئ الكريم والباحث بأن هذه الفترة كانت الصراعات الإدارية علي أشدها حيث يتناول الإدارة ويديرها جنسيات عربية مختلفة الأقوي فيهم من يعمل في مجال القانون يأتي بعدهم المجال الإداري وبعدهم من يعمل في المجال المالي والرقابي. ولم يكن للقطري دور يذكر في هذه الفترة ولايردد إلي (يالله السلامة). ومع ذلك لم يكن خروج القطري من الوظيفة إلا إذا قدم استقالته من العمل للالتحاق بالقطاع الخاص أو الرجوع إلي جنسيته الخليجية الأصلية وسفره ولم تكن لديه الخبرة الكافية في فهم هذه الصراعات التي أتت مع الخبرات من المنبع لكل بلد والشاطر من القطريين مارس هذه الطريقة علي بني جنسه من القطريين وزادت مع تملك زمام القرار والوجاهة القصيرة خصوصا بعد تولي القطريين زمام الإدارة وحسب التغير عند إنشاء أجهزة جديدة أو تغيير وزاري أو حتي مدير إدارة تجد أن النص راض والنص الآخر مظلوم أو لامكان له وبعد فترة تجد أن النص الراضي زعلان ووجوه أخري مبسوطة وهكذا هو حال الإدارة القطرية (سنعود إلي تحليل هذه المسألة)
وكل هذا يحصل قبل وصول الموظف سن الخمسين من العمر أليس هذا بخسارة للإدارة القطرية؟
ملخص التوصيات للمحاولات الأربع:
تقرير السادة محمود سرحان داود فانوس وأحمد الجتال :
هذه الدراسة أولي المحاولات المعروفة وقد قام بها كل من السيد محمود سرحان مدير الشئون الإدارية بوزارة التربية والتعليم والسيد داود فانوس مدير الشؤون الإدارية بوزارة المالية والبترول (مدير الإدارة المركزية لشئون الموظفين) والسيد أحمد الجتال مدير إدارة المياه ولقد بدأت الدراسة سنة (1970) وانتهت قبل نهاية (1971).
وتضمن تقرير اللجنة عدداً من التوصيات العامة إضافة إلي توصيات فرعية تناولت إعادة التنظيم المطلوب لكل وزارة وإدارة حكومية.
ومن بين التوصيات العامة تبرز التوصيات التالية :
أولا: تشكيل مجلس أعلي للتخطيط علي مستوي الدولة يختص بالتخطيط الاقتصادي والاجتماعي والتربوي وتتبعه لجان تخطيط في كل مجال من المجالات.
وإنشاء جهاز تخطيط في الدولة لوضع خطة شاملة تتقيد بها جميع الوزارات والإدارات الحكومية. هذه التوصية سنة (1971) أنشأ المجلس الأعلي للتخطيط القرار الأميري رقم (4) لسنة 1989 .
ثانيا : إنشاء إدارة إحصاء تقترح اللجنة باتخاذ الإجراءات لإنشاء إدارة إحصاء عامة يكون لها فروع في الإدارات الحكومية المختصة .
أنشئ بمرسوم رقم (12) لسنة 1980 الجهاز المركزي الإحصائي وألغي بمرسوم بقانون رقم (17) لسنة 1999 جهاز الإحصاء.
وتم بموجب القانون توزيع اختصاصاته إلي الأمانة العامة لمجلس التخطيط.
ثالثا: ديوان الموظفين تري اللجنة أن الوقت أصبح مناسبا لإنشاء ديوان للموظفين بحكومة قطر . وديوان الموظفين هو هيئة مستقلة تشرف عادة علي شئون الموظفين والمستخدمين وتلحق برئيس مجلس الوزراء .
رابعا: ديوان المحاسبة لقد أصبح من الضروري أن يتألف جهاز مركزي ليقوم بمراقبة حسن سير الإدارة المالية في الدولة. وديوان المحاسبة هيئة مستقلة تلحق برئيس الوزراء.
تم بعد ذلك إنشاء ديوان الخدمة المدنية القانون رقم (7) لسنة 1999 وأنشأ ديوان المحاسبة القانون رقم (5) لسنة 1973 .
يلاحظ أن التوصيات لجميع الدراسات التي قدمت كان يؤخذ بها في أوقات متفاوتة بعضها استغرق من 10إلي 20سنة.
ويعود السبب في ذلك إلي العمل الإداري الفردي وعدم وجود رؤية جماعية لهيكل الإدارة القطرية وعدم وجود إستراتيجية يلتزم بها علي الأقل ثلاثة أجيال من الإداريين وستظل الإدارة العامة في هذا السلوك من إنشاء أجهزة وإلغاء أجهزة وإعادة أجهزة تم إلغاؤها والظاهرة وإن اختلف الأفراد أو تغيروا يظل الأرشيف الإداري باعداد التنظيم بمواد قانونية سبق استعمالها عدة مرات وبنفس الترتيب لسنوات ماضية.
في الإلغاء والإنشاء لا شيء غير(تطايرالغتر والعقل) علي البند المركزي أو تحمل الموازنة العامة مبالغ السداد لفرق السن لعدم بلوغ سن التقاعد لصندوق التقاعد.
سأتعرض لمحاولات الإصلاح في هذه الفترة ومنها سيتضح لنا كيف أننا في السبعينيات والثمانينيات ولا زلنا في نفس هذه الآلة الزمنية إداريا ولو لم يكن انفصال بعض هذه الوزارات إلي أجهزة ومؤسسات وشركات واستقلاليتها ودخول العنصر النسائي القطري في مجال العمل والإنتاجية لما خفت الوطأة أو التخلف الإداري

الثلاثاء، 2 أكتوبر 2007

نحو الارتقاء بالإدارة القطرية (13)


بقلم : حمزة محمد الكواري : 
بينا في المقال السابق ما ذهبت إليه المادة (1) في وضع البناء الإداري للمجلس ودمجه مع وزارة الشؤون البلدية وقد مر علي هذا القانون أربعة وزراء وثلاثة رؤساء للمجلس البلدي وستظل المشكلة قائمة علي هذا النحو مهما تعدد الوزراء أو رؤساء المجلس فالخلل ليس في الأفراد بل في مواد القانون رقم 12 لسنة 1998 للمجلس البلدي المركزي حتي كلمة المركزي ليس لها أساس بربط التسمية بالسوق المركزي ليتميز عن الأسواق الأخري ولكن ان نقول المجلس البلدي المركزي فلا يوجد غير مجلس بلدي واحد يمثله أعضاء منتخبون في المناطق المحددة في الدولة.. من أين أتت كلمة المركزي؟

اختصاصات المجلس البلدي: (القانون)
أولا: مراقبة تنفيذ القوانين والقرارات والأنظمة المتعلقة بصلاحيات واختصاصات الوزارة والمجلس بما في ذلك القوانين والقرارات والأنظمة المتعلقة بشؤون تنظيم المباني وتخطيط الأراضي والطرق والمحال التجارية والصناعية والعامة وغيرها من الأنظمة التي ينص فيها علي تخويل المجلس سلطة مراقبة التنفيذ. (انتهي النص)

التعليق:
(هل هذا ممكن؟.. هل تشكيل المجلس واختيار أعضائه ليتولي اختصاص الوزارة بأجهزتها وإداراتها ويراقب أعمال التنفيذ وما هي السلطة التي لديه وهو يتبع لوزير البلدية.
اختصاص ومهام غير ممكنة التنفيذ ومعدة من جهات ليس لديها رؤية التنظيم الإداري أو متطلبات المجتمع).
ثانيا: البحث في النواحي التخطيطية والبرامجية والاقتصادية والاجتماعية والمالية والإدارية للشؤون البلدية والزراعية، وبخاصة ما يلي:
دراسة الرغبات أو المقترحات التي يتقدم بها أعضاء المجلس بشأن أية مسألة تدخل في مجالات الشؤون البلدية الزراعية.
النظر وإبداء الرأي في المسائل والموضوعات المتعلقة بالشؤون البلدية والتي تحال الي المجلس من الوزارات أو الجهات الحكومية الأخري.
تقديم التوصيات بشأن اصدار القوانين أو اتخاذ أي اجراءات أو تدابير يراها المجلس ضرورية أو نافعة للمصلحة العامة.
طلب أي بيانات أو دراسات أو تقارير تتعلق بإدارات الوزارة والبلديات واقتراحاتها، وذلك لبحثها وإبداء الرأي فيها.
بحث العرائض والشكاوي المتعلقة بالشؤون البلدية والزراعية وللمجلس ان يطلب من الجهات المسؤولة بالوزارة وغيرها من الجهات الحكومية المختصة البيانات الضرورية اللازمة لبحثها.
مراقبة تنفيذ القوانين والأنظمة الخاصة بالأغذية المعدة للاستهلاك الآدمي.
اقتراح إنشاء الحدائق العامة ومتابعة صيانتها.
مراقبة تنفيذ القوانين والأنظمة الخاصة بتنظيف الشوارع والطرق وجمع النفايات والأوساخ والتخلص منها.
الإشراف علي النقل العام للركاب.
مراقبة تنفيذ قوانين الرخص التجارية والفنادق وأماكن الترفيه والمنتزهات والمهن البسيطة والباعة المتجولين.
مراقبة تنفيذ قوانين رخص الإعلانات ومنع الإزعاج العام.
مراقبة الأنظمة الخاصة بإدارة المدافن وتحديد أماكنها.
اقتراح الأسماء التي تطلق علي المدن والقري والأحياء والشوارع والميادين والأسواق والحدائق العامة والمنتزهات.
اقتراح فرض الضرائب والرسوم والعوائد المحلية.
مراقبة فعالية أعمال مكافحة التسول وإدارة دور العجزة ومساعدة الفقراء.
مراقبة كفاءة أعمال إغاثة منكوبي الحرائق والكوارث الطبيعية.
اقتراح الخطوات الكفيلة بمكافحة الحرائق والوقاية منها، تقديم مقترحات ميزانية المجلس.
مراقبة الأنظمة الخاصة بالأسواق والمحال التجارية وتنظيمها.
اقتراح السبل الكفيلة بتحسين عمليات تحصيل الايرادات الخاصة بالوزارة.
تنظيم القواعد والشروط اللازمة لإيواء الحيوانات في المساكن المأهولة بالسكان ومراقبة تنفيذ القانون الخاص بالحيوانات المهملة.
توعية المواطنين والرد علي الشكاوي المتعلقة بالشؤون البلدية والزراعية.
الموافقة علي المشتريات اللازمة لأعمال المجلس.
إعداد اللائحة الداخلية للمجلس.
إعداد مشروع موازنة المجلس للسنة المالية الجديدة وكذلك مشروع الحساب الختامي للسنة المنتهية.
أي صلاحيات أو اختصاصات أو مسؤوليات أخري يقررها القانون للمجلس ويعبر المجلس عن آرائه علي شكل توصيات، وقرارات تعتمد من الوزير.
(انتهي النص)
لقد كان واجباً أن أذكر اختصاصات المجلس البلدي والتي تزيد علي 200 اختصاص وهي بعيدة عن المسمي هي مهام وواجبات عامة مقترحات، ومراقبة، وتوعية، وتنظيم، وطلب، صف كلام وعدم اختصاص إذا كان هذا اختصاص المجلس البلدي ماذا تركنا للوزارة وإداراتها ووحداتها التي تعمل ستة أيام في الأسبوع وعلي مدار أكثر من سبع ساعات يومياً.
لقد وضعت جميع الأعمال المتعلقة بالشؤون البلدية وغيرها لغرض شغل المجلس وصرفه عن أمور تعهد بها أمام من رشحهم بالحصول علي مطالبهم في تحسين مناطقهم، ليس من الأعمال التي تقوم بها البلدية فقط بل من جميع أجهزة الخدمات في الدولة. والمجلس في تبعيته للبلدية خطأ تشريعي يجب تعديله فهو ليس جهازاً حكومياً ليحسن ايرادات البلدية وليس تنفيذياً ليراقب الأسواق ويقترح فرض الضرائب.
ولا يعبر عن آرائه علي شكل توصيات وقرارات لابد من اعتمادها من الوزير. وهو مجلس منتخب وجهة محاسبته المواطنون الذين أتوا به لو قرأ أي عضو من المجلس رشح نفسه للانتخاب هذه المهام والتي علي شكل اختصاص لأصابه الذهول ولربما سحب ترشيحه من المجلس.
لابد من وجود مفهوم لعمل المجلس كما هو مفهوم من سجل في سجل الناخبين ورشح في صندوق المرشحين.
المجلس برئيسه و أعضائه يمثلون من رشحهم ويمتثلون لمطالبهم في تحسين مناطقهم حسب رؤيتهم.
ومطالبهم لابد أن تنال العناية والدراسة ويعدل قانون المجلس من حيث الاختصاص بذلك.
ومن حيث سلطة القرار يعدل القانون برفع مقترحات المجلس إلي مجلس الوزراء الموقر بطلب الموافقة علي التوصيات التي وافق عليها المجلس و هذه أول علاقة بين مجلس الوزراء الموقر والمواطنين عن طريق المجلس البلدي.
والموافقة من مجلس الوزراء ستأخذ الأشكال التالية: قرار مجلس الوزراء صدور قانون والعرض علي مجلس الشوري، مرسوم بقانون أو الموافقة علي التوصيات بقرار أميري.
بغير هذه الآلية سيظل المجلس البلدي مجلساً معوقاً للبلد ومشاغباً لوزارة البلدية والزراعة في تأدية عملها