الاثنين، 24 سبتمبر 2007

الوزير والرئيس نواخذه اثنين طبعوا مركب الديمقراطية

أكد ضرورة الخلع بين البلدي والبلدية لثغرات قانونية.. حمزة الكواري:
  • ربط المجلس بالوزارة يفقده استقلاليته ويتعارض مع الشكل الديمقراطي
  • المجلس جهاز منتخب من قبل المواطنين والوزارة جهاز حكومي بسلطات تنفيذية
  • التشابك في مواد القانون أعاق عمل المجلس وسبب الإحباط للمواطنين والأعضاء
  • مهمة المجلس تقوم علي تلبية طلبات الناخبين التي لا تقتصر علي البلدي فقط
كشف مواطن عن وجود ثغرات في قانون تنظيم المجلس البلدي المركزي رقم 12 لسنة 1998 تفقد المجلس استقلاليته وتؤكد تبعيته لوزارة الشؤون البلدية والزراعة علي الرغم من أن اختصاصات المجلس بالنسبة لطلبات الناخبين لا تقتصر علي البلدية فقط وإنما تمتد علي الكهرباء والماء والصحة والداخلية والأشغال والتربية والتعليم وغيرها من الجهات التي ترتبط بخدمات الجماهير. المواطن حمزة محمد الكواري كشف تلك الثغرات من خلال قراءة وثيقة لقانون المجلس وذلك في إطار سلسلة من المقالات يكتبها ل الراية تحت عنوان نحو الارتقاء بالإدارة القطرية .
وتحت عنوان المجلس البلدي في دورته الثالثة صعود أم نزول قال السيد حمزة الكواري من السهل أن تعد قانوناً وتضع ما تريد من مواد وترضي من تريد إرضاءه ولكن تبقي الإدارة علم مستقل وينتهي أي عمل لا يراعي الأصول العلمية أو المنطق والنتيجة تظهر وتتفاقم مع مرور الزمن إلي أن ينتهي أو يتقلص في عيون الناس بقولهم يا ليتنا مابدينا.
فقانون تنظيم المجلس البلدي المركزي (12) لسنة 1998 ..
صدر في 37 مادة . واحتوي علي الخمسة فصول التالية :-
1- الفصل الأول: تكوين المجلس البلدي المركزي.
2- الفصل الثاني: اختصاصات المجلس.
3- الفصل الثالث: اجتماعات المجلس ونظام العمل فيه.
4- الفصل الرابع: انتهاء العضوية وحل المجلس.
5- الفصل الخامس: أحكام عامة وختامية.
ونري من تكوين المجلس البلدي وهي أساس البناء الإداري.
كيف وضعت الأساسات بشكل لايستقيم عليها أي بناء؟

(النص )
المادة (1)
في تطبيق أحكام القانون، تكون للكلمات التالية المعاني المبينة قرين كل منها، مالم يقتض السياق معني آخر :
الوزارة: وزارة الشؤون البلدية والزراعة.
الوزير: وزير الشؤون البلدية والزراعة
المجلس: المجلس البلدي المركزي.
الرئيس: رئيس المجلس البلدي المركزي.
هذا أول الخلل وكما هو المثل ( نوا خذه اثنان طبعوا مركب الديمقراطية ).
عند إعداد أي تنظيم يتم دراسة طبيعة البلد وعاداته وتقاليده ومفاهيم اجتماعية والأساليب الأفضل في تطبيق تنظيمات مقبولة ومتميزة في المنطقة.
لماذا تم ربط المجلس البلدي بالبلدية ؟ إذا لم يكونان جهازين مستقلين.
ما هو الفرق بين الوزارة والمجلس البلدي؟
الوزارة جهاز حكومي منشأ بقانون لتقديم خدمات حسب الاختصاصات ولا يشاركه أحد في هذه الاختصاصات لتحديد المسؤولية!!
حيث تكرار الاختصاص في أكثر من جهة ضياع للمسؤولية .
ويمثل هذا الجهاز وزير وهو عضو في مجلس الوزراء .

المجلس البلدي المركزي
منشأ بموجب القانون وهو جهاز منتخب من قبل المواطنين التي تنطبق عليهم شروط الانتخاب وكذلك أعضائه أي أنه نظام يمارس الديمقراطية وهي المكونة له بالترشيح والانتخاب والتصويت.
ومفهوم المجلس البلدي ليس بورود كلمة (البلدي) في المجلس وفي الوزارة. وحصر عمل المجلس البلدي بمهام الشؤون البلدية ومشاركة الوزارة عملها . وهو ما أشارت له مواد القانون وأدت إلي ضياع دورتين من عمل المجلس .
كان الإقبال والترشيح والانتخاب في الدورة الأولي للمجلس البلدي والمنافسة بشكل أفرح المواطنين والمسئولين. الدورة الثانية قل المعدل والترشيح والمنافسة وعدد الناخبين.

في الدورة الثالثة التقييم معروف
التجربة الديمقراطية لاغبار عليها في المجلس البلدي ووفر لها جميع وسائل التنظيم الجيد والدقيق التي قامت به وزارة الداخلية علي مدي الدورات السابقة والتي استخدمت فيه أفضل التكنولوجيا.
ماذا يريد المواطن من المجلس البلدي ؟
رشح أحد الأشخاص الذي يري فيهم الكفاءة حسب ما قدمه من برنامج هذا المرشح هو وأبناء منطقته قدم ما تحتاجه منطقتهم من خدمات .
- مستوي النظافة في المنطقة غير جيد مع الأدلة (البلدية )
- كثرة العمالة العزاب في منطقتهم (وزارة العمل)
- الناحية الأمنية في منطقتهم غير جيدة (الداخلية)
- المنطقة لايوجد بها مركز صحي وإسعاف ( مؤسسة حمد الطبية).
- لايوجد أو قلة المدارس ورياض الأطفال ( وزارة التربية )
- الطرق والمواقف غير مكتملة في المنطقة (أشغال)
البنية التحتية مواصلات كهرباء شبكة مياه اتصالات غير مكتملة والجهات المسؤولة . ( كهرماء، كيوتل )
يلاحظ أن المجلس البلدي لاعلاقة له بوزارة الشؤون البلدية ولا بوزير البلدية ووضع اختصاصات الوزارة مكررة كاختصاص للمجلس البلدي ..
هذا التكرار والتشابك في مواد القانون هو الذي أعاق عمل المجلس وسبب الإحباط لدي المواطنين وأعضاء المجلس.

عمل المجلس :
المجلس سيناقش ما تحتاجه هذه المناطق ويتم توحيد الاحتياجات في حال توافقها مع مناطق أخري والهدف هو تحسين الخدمة وتوجيه الأولويات وعمل المجلس بوضع اختصاصات غير متشابهة مع أجهزة أخري فهو يمثل طلبات وأعين ساكني المناطق وغير مقتصرة علي الشؤون البلدية .
ولو وضع اختصاص عام واحد فقط وهو ما يحتاجه المجلس البلدي لأدي المجلس البلدي دورا أفضل للبلد والمجتمع في السنوات السابقة .

الاختصاص (المقترح )
يختص المجلس البلدي بمناقشة ما يقدمه المواطنون عن طريق الأعضاء فيما يتعلق بتحسين وتطوير الخدمات الصحية والأمنية والبنية التحتية والصحية والتعليمية والخدمات الأخري في مناطقهم.
اختصاص واحد فقط رئيسي ليس له علاقة ولا ارتباط بوزارة البلدية وبالتفصيل لأبين إلي أي درجة وقع من أعد القانون للمجلس البلدي في مزج ودمج اختصاصات وأتبع مجلساً منتخباً من 70% من القطريين إلي وزير البلدية وسبب إحراجا في هذه التبعية.
لنقرأ :-

المادة (2)
يتولي المجلس البلدي المركزي الشئون البلدية علي الوجه المبين في هذا القانون واللائحة الداخلية للمجلس، وذلك بالتعاون مع الوزير .
ويكون للمجلس أمانة عامة يلحق بها عدد كاف من الموظفين لمعاونة المجلس علي أداء أعماله . (انتهي النص)
بهذه المادة أنشأنا جهازاً للشؤون البلدية جديداً وهو المجلس ليشارك الوزارة عملها واختصاصاتها. وتم إضافة (بالتعاون مع الوزير)
الوزير لديه مسؤوليات وهو متخذ قرار كيف، هل يتقاسم التوقيع مع المجلس قرارات يوقعها رئيس المجلس وقرارات يوقعها الوزير ؟
لاحظ كلمة يتولي المجلس البلدي مما يعني أنها علي رأس الجهاز الإداري للشؤون البلدية .
المادة (3) والمادة (4) والمادة (5) والمادة (6) والمادة (7 ) متعلقة بعدد أعضاء المجلس، وشروط العضوية، ومدة العضوية، واليمين ونظام الانتخاب يصدر به مرسوم .

2- الفصل الثاني
اختصاصات المجلس البلدي:
المادة (8)

يهدف المجلس إلي العمل بالوسائل المتاحة علي تقدم البلاد في مجال الشؤون البلدية، وله في سبيل تحقيق أهدافه أن يمارس بوجه خاص الاختصاصات والصلاحيات والمسئوليات الآتية: -
(يلاحظ أن تقدم البلاد في مجال الشؤون البلدية هوالهدف أي ربط أعمال واختصاصات المجلس بمهام وزارة شؤون البلدية ) 

الاثنين، 17 سبتمبر 2007

نحو الارتقاء بالإدارة القطرية (11)


بقلم : حمزة محمد الكواري : 
لابد لنا في هذه المرحلة أن نتطرق للوزارات التي أنشئت لأول مرة والسلطة التنفيذية وقد نصت المادة 18 من النظام الأساسي علي أن السلطة التنفيذية يتولاها الأمير بمعاونة مجلس الوزراء ونصت المادة 33 من النظام الأساسي علي أن الأمير يصدق علي القوانين والمراسيم ويصدرها وذلك بناء علي اقتراح مجلس الوزراء وبعد أخذ رأي مجلس الشوري وفقا لما تنص عليه المادة 17 من النظام الأساسي.
وبهذا فإن رأس الجهاز الإداري للدولة هو مجلس الوزراء منعقدا برئاسة الأمير ويضم الوزراء.
وقد شكلت أول وزارة في دولة قطر بالمرسوم رقم 35 لسنة 1970 واجتمعت لأول مرة في 3-6- 1970م في المادة 34 من النظام الأساسي أشار هذا النظام إلي مجلس الوزراء ووصفه بأنه الهيئة التنفيذية العليا التي لها إدارة جميع الشؤون الداخلية والخارجية.
وقد تحددت هذه الاختصاصات في التالي:-
1- إعداد خطة شاملة تكفل للدولة أكبر قسط من النهوض الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والإداري وذلك وفقا للمبادئ الجوهرية الموجهة لسياسة الدولة والمنصوص عليها النظام الأساسي.
2- اقتراح مشروعات القوانين والمراسيم. وتعرض علي مجلس الشوري لمناقشتها وإبداء الرأي فيها قبل رفعها للأمير للتصديق عليها وإصدارها.
3- اعتماد اللوائح والقرارات التي تعدها الوزارات كل فيما يخصه لتنفيذ القوانين بما يطابق أحكامها.
4- الإشراف الأعلي علي تنفيذ القوانين والمراسيم واللوائح والقرارات وأحكام المحاكم.
5- إنشاء وتنظيم الهيئات والأجهزة الحكومية وفقا لأحكام القانون.
6- المراقبة العليا علي سير النظام الحكومي المالي والإداري.
7- تعيين الموظفين وعزلهم متي كان التعيين والعزل لا يدخلان في اختصاص الأمير أو في اختصاص الوزراء وفقا للقانون.
8- الإشراف علي طرق رعاية مصالح الدولة في الخارج وعلي وسائل العناية بعلاقاتها الدولية وشئونها الخارجية عامة وفقا لأحكام القانون.
9- رسم القواعد العامة الكفيلة باستتباب الأمن الداخلي والمحافظة علي النظام العام في أرجاء الدولة وفقا لأحكام القانون.
10-إدارة مالية الدولة ووضع مشروع ميزانيتها العامة طبقا للنظام الأساسي وأحكام القانون.
11-الإشراف علي سلوك موظفي الحكومة وسير العمل فيها بوجه عام
12- إعداد تقرير في أول كل سنة مالية يتضمن عرضا تفصيليا للأعمال الهامة التي أنجزت داخليا وخارجيا مقرونا بخطة ترسم أفضل الوسائل الكفيلة بتحقيق النهضة الشاملة للدولة وتوفير أسباب تقدمها ورخائها وتثبيت أمنها واستقرارها.
13 - أية اختصاصات أخري يخولها له هذا النظام الأساسي أو القانون.
يلاحظ أن هذه الاختصاصات لمجلس الوزراء طوال هذه السنوات كانت مسؤولية كبيرة ومركزية تولتها الدعامة التشريعية وجمدت الفكر الإداري والاقتصادي والاجتماعي.
عندما تولي مهاتير محمد مجلس الوزراء في ماليزيا وجد هذه الاختصاصات وأول عمل قام به أعاد هذه الاختصاصات وتفاصيلها إلي الأجهزة المختصة. سلطة القرار بإنشاء نظام مالي هذا هو القرار (النظام المالي أو الإداري أو الاجتماعي) من يعده الأجهزة المختصة. (لنا عودة للمناقشة في هذا الموضوع) وفي اعتقادي بأن الخلل الإداري هنا يحتاج إلي معالجة وتطور الإدارة يبدأ من تعديل هذه الاختصاصات.
طبعا سأتعرض لسكرتارية مجلس الوزراء واللجان التابعة لها. وتحمل السكرتارية عبء هذه الاختصاصات والتي كانت أكبر من أن تدار من لجان قانونية بحتة وفي مواضيع تهم البلد والمواطن مواضيع اجتماعية واقتصادية وإدارية خارجة عن التخصص. ويصعب فهم آليتها وكيفية تطبيقها في الواقع العملي. يأتي بعد ذلك مناقشة القانون رقم 5 لسنة 1970 بتحديد صلاحيات الوزراء وتعيين اختصاصات الوزارات والأجهزة الحكومية الأخري.
ووفقا للنظام الأساسي الصادر سنة 1970 كان عدد الوزارات عشر وزارات هي:
المالية والبترول والتربية والتعليم والداخلية والعدل والصحة العامة والأشغال العامة والعمل والشئون الاجتماعية والتجارة والصناعة والزراعة والمواصلات والنقل والكهرباء والماء. في مايو1970 استحدثت وزارة خاصة بالاقتصاد والتجارة وفي 21 سبتمبرانشئت وزارة الخارجية بالقانون رقم 19لسنة 1971 ثم أنشئت بالقانون رقم 14 لسنة 1972 وزارتان إحداهما للشئون البلدية والأخري للإعلام بعدد أربع عشرة وزارة.
بالنسبة للمؤسسات العامة أي اللامركزية كانت غرفة تجارة قطر التي أنشئت سنة 1963وصدر القانون رقم 7 لسنة 1973 بإنشاء مؤسسة النقد القطري حيث نصت مادته الثانية علي أنها ذات شخصية اعتبارية وقد ضلت هذه المؤسسة بدون مجلس إدارة طوال هذه السنوات.
وقد حلت المؤسسة محل هيئة نقد قطر ودبي وأصبح لقطر عملة نقدية مستقلة تنفيذا للمرسوم رقم 24 لسنة 1973 بسحب أوراق النقد والمسكوكات الصادرة عن هيئة نقد قطر ودبي من التداول في قطر.
العرض التاريخي مهم وقد يراه القارئ مملا والقصد هو المقارنة ومحاولة الوصول إلي الخلل الإداري ومعالجته إما باقتراح التعديل أو الإلغاء والوضع ليس كما في تنظيم المؤسسات أو الهيئات وسهولة معالجة الخلل من مجلس الإدارة أو الإدارات نفسها.
بل في قوانين ولوائح صادرة من مجلس الوزراء ولابد من قوة الحجة كما يقال وأمامك جهابذة من القانونيين. فضرر الخلل في تنظيم إداري أو اقتصادي أو اجتماعي يصيب الإنسان القطري وقطر.
كما وعدتكم سأتناول محاولة الإصلاح الإداري في هذه الفترة ولكن بعد تناول مشكلة المجلس البلدي بناء علي طلب من الأخوة القراء (اليزوي موجودين والنوخذة موجود والسكوني يعلنون عنة) ماهي المشكلة الإدارية؟

الاثنين، 10 سبتمبر 2007

نحو الارتقاء بالإدارة القطرية (10)


بقلم : حمزة محمد الكواري :  
في هذه الفترة لابد أن نتناول الرقابة علي النشاط التنفيذي وعملية الرقابة علي الإدارة العامة وهي الرقابة الداخلية وجمعت بين ثلاثة:
1- رقابة عليا علي سير النظام الحكومي المالي والإداري وفقا لأحكام القانون رقم (1) لسنة 1962 بتنظيم الإدارة العليا للأداة الحكومية. وكانت رقابة قانونية علي القوانين التي صدرت في تلك الفترة.
2- رقابة إدارية مباشرة عن طريق إدارة الشؤون الإدارية ومكتب التفتيش الإداري.
3- رقابة مالية مباشرة عن طريق الإدارة المالية ومكتب التفتيش المالي.
وفي الواقع لم يكن لهذه الأجهزة المنشأة والتابعة للأجهزة التنفيذية نفسها دور رقابي بالمفهوم المتعارف عليه في علم المحاسبة أو الإدارة المالية ويتم التدقيق علي المعاملات من نفس الجهاز في قسم آخر من حيث الأرقام ومجاميعها في حالة وجود خطأ في الاسم أو مطبعي.
أما منشأ الطلب وهل الاجراء سليم فلا توجد الأسس لذلك في كيفية الرقابة أو إجراءاتها.
ومع وجود لجنة قانونية للتظلمات (القانون رقم 16 لسنة 1963بإنشاء لجنة التظلمات الإدارية) والتي اعتبرها المشرع آن ذاك نواة لغرفة قضائية بيد إنها كانت بعيدة عن تناول قضايا ادارية تتعلق بالموظفين وحقوقهم ومن اختصاص اللجنة المشكلة من ثلاثة أعضاء برئاسة قاض وعضوية أحد أعضاء إدارة الشؤون القانونية وأحد كبار موظفي الحكومة من رجال القانون.
تختص اللجنة بالنظر في الطلبات التي يقدمها ذوو الشأن بالطعن في قرارات إدارية معينة حدده القانون ومنها قرارات اللجنة الطبية التي تختص بالنظر في طلبات مزاولة مهنة الطب البشري وطب الأسنان. وتقويم الشهادات العلمية والقرارات التي تصدرها إدارة الهجرة والجوازات والجنسية في بعض الشؤون التي تخرج عن أعمال السيادة أو الأعمال السياسية والقرارات التي تصدر للقانون رقم 11 لسنة 1963 بإنشاء نظام السجل التجاري.
(يلاحظ كيف تم استبعاد عمل اللجنة في قضايا ليست لها علاقة بتظلم الموظف أو القضاء الإداري).
ولم يتقدم للجنة أي متظلم لعدم الاختصاص ولا أعلم كيف انتهت.
مثل هذه اللجان بدأت في الظهور حديثا سيتم طرح الموضوع في حينه ومناقشته.
وكما تم الإشارة في تشكيل لجنة التظلمات بأنها صورة مبسطة للقضاء الإداري قصد بها تحقيق خطوة عن طريق الرقابة الإدارية المنشودة. (والتي لم تتحقق خلال السنوات الماضية).
رأينا كيف كان دور التشريع في بناء النظام الإداري في دولة قطر ولاشك بأن التشريع في هذه الفترة وهي الدعامة التشريعية كانت هي صاحبة الرأي النهائي في جميع التنظيمات الإدارية والمالية والاقتصادية وتسيير أمور الحياة الاجتماعية , وكانت الأداة التشريعية التي تصدر هي النهائية حتي لو ثبت حجم الخلل الذي سيؤدي إليه تطبيقها وكان الاجراء هو التطبيق بما هو موجود في مواد القانون أو التطبيق بما يخالف القانون حسب العرف أما تعديل مواد القانون فهو أمر مستحيل هذا النوع من التنظيم القانوني أثر في الإدارة العامة وكلف الإدارة والدولة وأدي إلي الاستثناءات في الأجهزة الحكومية وحير وأضاع عمل الأجهزة الرقابية وحقوقاً كثيرة للحكومة والأفراد. (سأتناول أمثلة كثيرة في عرض قادم).
في 2 أبريل 1970 صدر النظام الأساسي للحكم في دولة قطر وقبل إعلان دولة قطر دولة مستقلة ذات سيادة تامة في 3 سبتمبر 1971 وقد عني النظام الأساسي الداخلي بتحديد المبادئ الجوهرية الموجهة لسياسة الدولة وهي المباديء الأربعة التي تقوم عليها وظائف أي دولة حديثة وهي:
المبادئ السياسية والمباديء الاقتصادية والمباديء الاجتماعية والمباديء الثقافية.
وكان من من الطبيعي أن تتضمن هذه المبادئ الموجهة لنشاط الدولة التأكيد علي أقامة نظام إداري سليم يكفل العدل والطمأنينة والمساواة للمواطنين ويؤمن الاحترام للنظام العام ويصون أمن المواطن واستقراره ومصالحه العليا. وهو ما نصت عليه المادة الخامسة من النظام الأساسي. كما نصت المادة (14) من هذا النظام علي أن الوظائف العامة خدمة وطنية تناط بالقائمين بها ويستهدف الموظف العام في أداء واجبات وظيفته المصلحة العامة وحدها.
سنري بعد ذلك كيف أن القوانين الإدارية والاقتصادية والاجتماعية التي صدرت أثناء هذه الفترة لم تكن علي درجة أو جوده تؤدي إلي ما تنشده المادة الخامسة من النظام الأساسي والمادة 14.
الأمر الذي أدي بالأفراد الذين يمارسون الخدمة العامة من التمادي والمخالفات الإدارية وبقائهم أو خروجهم من الخدمة العامة وبدون مساءلة حتي أصبح الموظف العام لا يعرف ماذا يعمل يطيع ضميره ويخدم بلده وهو يعرف أنه سيكون أول الخارجين من الخدمة العامة أم يطيع رئيسه ومصلحته الخاصة وقد يكون آخر الخارجين.
فلا حماية للموظف العام في ضوء الخلل الإداري والذي أساسه التنظيم الإداري غير السليم ومن خرج من الخدمة العامة في هذه الفترة أما لديه حصيلة بما خرج ووظفها في التجارة ولا يعرف نتيجتها حتي الآن.
وأما من كان متمسكا بمباديء الموظف العام فحاليا يعيش علي الديون وكيفية تسديدها. هؤلاء من الفترة 1970-1995. سأستمر في المرحلة التاريخية للإدارة وبمنظور الباحث الاجتماعي والإداري وسأتطرق إلي محاولات الإصلاح الإداري أثناء هذه الفترة قد يكون القائمون علي الإدارة العامة حاليا مطمئنين أنني أتناول فترة لم يكونوا موجودين فيها أو كانوا موظفين صغارا؟.
ولكن إنصافا لهذا البلد الطيب والمواطن الخير سأصل الي هذه الفترة ولن تتوقف العجلة.

الاثنين، 3 سبتمبر 2007

نحو الارتقاء بالإدارة القطرية (9)

بقلم : حمزة محمد الكواري :
نستمر مع قانون الوظائف العامة المدنية رقم 9 لسنة 1967 في رحلته الطويلة لمدة 39 عاما والذي كان وحسب الظروف جيدا في سنوات لبعض الموظفين العامين وسيئا لبعض الموظفين فمن يترك عمله اليومي ويقوم بالمطالبة بترقية أو علاوة من ديوان الخدمة أو حتي دورة تدريبية يحصل علي مايريد، ولعبت الواسطة دورا مهما في ذلك خلال السنوات الماضية للقطري والمتعاقد. بغض النظر عن الوظيفة فالمطلب ليس الوظيفة بل تحسين الوضع المادي. ويعود السبب إلي المركزية.
وقد اشتمل قانون الوظائف العامة علي أربع حلقات في جدول الرواتب كان أسوأها الحلقة الرابعة وسميت بالحلقة العمالية وقد حشر بها 75% من القطريين في ذلك الوقت هذه الحلقة رواتب وحوافز متدنية ولا يمكن النقل منها إلي الحلقات الأخري ولم تراع هذه الحلقة عامل الخبرة أو فتح مجال للتدريب. يذكر أن أحد خبراء الأمم المتحدة في القوي العاملة كان في زيارة لدول المنطقة ومن بينها قطر فذهب أحد الخريجين الجدد بناء علي طلب مديره لاستقبال هذا الخبير وإحضاره لمقابلته.
استقبل الخبير من قبل هذا الخريج الجديد كاتب هذه السطور، في الطريق عرض علي الخبير مقابلة المدير أو الذهاب إلي الفندق ليستريح كان الوقت صباحا ,طلب الخبير الذهاب إلي الادارة ألديك مكتب نعم.
قال لي أحضر ثلاثة ملفات لأقدم الموظفين القطريين لديكم.
تفضل: تصفح الملفات الأول تعين وعمرة 15سنة عمل لمدة40 سنة الوظيفة سائق سبب ترك الخدمة أنتقل إلي رحمة الله.
الملف الثاني ما وضعه؟ تعين وعمره 18سنة مساعد ميكانيكي كم سنة سؤال الخبير 25سنة ما وضعه الوظيفي الحالي لازال رد الخبير.. مساعد ميكانيكي؟ نعم.
الملف الثالث ما وظيفته؟ كاتب كم سنة؟ 40 سنة وضعة الحالي مقعد لأسباب مرضية ويصرف له معاش من الشئون الاجتماعية أليس لديكم نظام للتقاعد؟ ألم يكن بالإمكان تدريب هؤلاء ليصبح السائق في وظيفة أفضل أو سائق معدات ثقيلة علي الأقل ومساعد الميكانيكي ليصبح ميكانيكياً أو فني معدات دقيقة والكاتب ليكون محاسبا أو سكرتيراً فنياً كانت هذه الحادثة سنة 1977.
الخبير: هل نستطيع الذهاب إلي المطار مع الاتصال للحجز علي أول طائرة مغادرة. وكان هذا ماحصل.
مديري : أين الخبير ياكواري. يسلم عليك ويقولك يمكن بعد عشرين سنة يزورنا.
هذه الحادثة تأثرت بها طوال هذه السنوات في عملي الإداري ولم أستطع نسيانها.
يلاحظ القارئ الكريم أنني أعالج ناحية تاريخية في الإدارة ولا يمكنني تجاوزها وسأحاول أن لايكون العرض بشكل ممل وإذا صادف حادثة فيها عبرة إدارية سأذكرها.
ونستخلص من ذلك أن تنمية القوي البشرية وتحسين وضعهم الوظيفي يكون بالتدريب والتعليم طوال المرحلة المتواجدين فيها وفي أثناء الوظيفة حتي إذا انتقل هذا المدير يتم ذكره بالخير علي ما قدمه أثناء فترته.
فالولاء للوظيفة وخدمة المجتمع والوطن وليس ولاء الأشخاص والظهور أمامهم بحسن التصرف وهو ماأتعب الإدارة العامة وأضعف شخصيتها ولا يحدث هذا الأمر إلا إذا كان من يدير علي مستوي من الكفاءة متدنياً جدا وهذه أحد أهم المشاكل المعوقة للادارة العامة. وهذا النوع لايستمر ولكن كما يقال بعد خراب مالطة وبعد خروج كثير من الكفاءات لدية والتي كانت الواجهة في معالجة كثير من العيوب الإدارية التي يتم ارتكابها.
نعود الي جدول الرواتب الذي اشتمل علي حلقات أربع أولاها كبار الخبراء وذوي الاختصاص.
ثم الوظائف العالية، فالمتوسطة. وأخيرا العمال التي ذكرتها وكل حلقة لها درجات مالية مختلفة ولكل حلقة.
وبحكم المركزية المطلقة أثناء هذه الفترة فقد كان وضع العاملين في الحكومة يتوقف علي قوة نفوذ المسئول في الإدارة أو الوزارة في تحسين أوضاع الموظفين العاملين معه أو تجميدهم في وظائفهم بل واستبدالهم بمقربين لديه وكان ديوان الخدمة في ذلك الوقت بدل أن يتولي أو يقوم بدور رقابي استمر في العمل التنفيذي والمركزية والحجة في ذلك بأن هذا الدور لايستطيع القيام به إلا إدارة شؤون الموظفين والتي ظلت بهذه التسمية (حتي بعد ديوان الخدمة ووزارة الخدمة) لدي الموظفين.
وقد تميزت هذه الفترة وفي نهاية السبعينات دخول الخدمة كفاءات قطرية في ديوان الخدمة أخذت تناصر الموظفين القطريين في الأجهزة الأخري بالحصول علي حقوقهم، وتعيين الموظف حسب مؤهلاته العلمية والدرجة الوظيفية التي يستحقها وكان أهم هذه القرارات حصول القطري علي معاش أثناء تركة الخدمة بسسب الوفاة أو العجز أو بلوغه الستين بصرف الراتب الأساسي والعلاوة الاجتماعية حتي صدور قانون التقاعد بدلا من إحالتهم إلي وزارة العمل والشؤون الاجتماعية.
ولأن الإدارة العامة في ذلك الوقت لم تكن في يد القطريين فقد دفعوا أصحاب الاقتراح ثمن ذلك بإخراجهم من الخدمة العامة بعد تنفيذ اقتراحهم خوفا من الاستمرار بطرح مقترح يطال الدعامة التشريعية أو يهز كيانها.
ولأننا ناس طيبون وخيرون كبيرنا وصغيرنا نعرض تاريخنا الإداري وعلي من يري أننا مخطئون ينصحنا بالتوقف ويقول مساكين ياقطريين وإلا الآن ونحن في سنة 1977م.

الاثنين، 27 أغسطس 2007

نحو الارتقاء بالإدارة القطرية (8)


بقلم : حمزة محمد الكواري :استعرضنا سابقا من الناحية التاريخية الدعامات الأربع لمقومات الإدارة ورأينا كيف أن الدعامة التشريعية هي التي أعدت باقي الدعامات (التنظيمية والبشرية والمالية) وأشرنا إلي القانون رقم 1 لسنة 1962 في شأن تنظيم الإدارة العليا للحكومة وصدرت القوانين الأخري تباعا ففي السياسة المالية صدر القانون رقم 2 لسنة 1962 وصدر القانون رقم 3لسنة 1962 في شأن العمل والعمال وتم أنشاء محكمة العمل والعمال قانون رقم 4 لسنة 1962 وتلاه القانون رقم 5 بإصدار قانون المرافعات لمحكمة العمل.
ويعتبر إنشاء محكمة العمل سنة 1962 في الوقت الذي لم يكن هذا التنظيم الخاص موجودا إلا في مصر وتعود متطلبات هذا القانون إلي الفترة التي كانت شركة نفط قطر تستخدم العمالة القطرية وما يواجهه العامل القطري من مشاكل مع هذه الشركة الأجنبية من هضم لحقوقه وتميزت هذه الفترة بكثرة الإضراب عن العمل والمطالبة بتحسين ظروف العمل حيث يتوقف الإضراب علي توقف الإنتاج ومصالح الشركة وبذلك صدرت قوانين العمل والضمان الاجتماعي ومحكمة العمل ودائرة العمل والشؤون الاجتماعية.
هذه الحلقات الأربع من التنظيم الإداري في إطارها العام من التشريعات من الناحية الإدارية والناحية المادية كانت متواضعة في حقوق القطريين وقد تكون مقبولة في بداية صدورها وظلت جامدة في مجاراتها لمستوي المعيشة والحقوق العمالية لفترة طويلة. ويعود السبب في ذلك كما أسلفنا إلي الفكر القانوني المسيطر ودوره بالقيام بعملية التنظيم.
حاولت الدعامة التشريعية أن تكمل متطلبات الادارة الحديثة أو علي الأقل المفاهيم المتعارف عليها، من الإدارة المحلية، المركزية واللامركزية، المؤسسة العامة، الهيئة.
ففي الإدارة المحلية صدر القانون رقم 11 لسنة 1963 بتنظيم بلدية قطر حيث تم توزيع الإدارة بين أجهزة ثلاثة (المجلس البلدي، ورئيس البلدية، ومدير البلدية) ونص القانون علي اختصاص كل جهاز مع التنسيق بينهما.
وفي تنظيم المؤسسات العامة صدر القانون رقم 4 لسنة 1963 بشأن إنشاء غرفة قطر حيث نصت المادة الأولي " تنشأ هيئة في قطر يطلق عليها اسم " الغرفة التجارية " وتكون لها شخصية اعتبارية وتعتبر من المؤسسات العامة. وتمثل الغرفة المصالح التجارية والصناعية والزراعية لدي السلطات العامة.
وقد ظلت جميع هذه التنظيمات تعتمد علي الحكومة وتتبع الإجراءات الحكومية وتمول من قبل الحكومة ولم يكن لها أي استقلال اداري أو مالي إلي وقت قريب وبعض هذه الأجهزة لازال كذلك.
وكان لابد أن تكمل الدعامة التشريعية في بعض متطلبات التنظيم أو متطلبات الإدارة العامة بمتطلبات المجتمع الخاصة ذات النفع العام كالقانون رقم 7 لسنة 1962 الذي أنشأ جمعية الكشافة القطرية واعتبره المشرع نواة لهذا النوع من الهيئات ومقدمة فصدر في سنة 1973 قانون الجمعيات التعاونية ثم قانون الجمعيات الخيرية.
وصدرت القوانين المكملة التي تحتوي علي الشؤون العامة.
قانون السجل التجاري، التموين، الشهر التجاري، الشهر العقاري مزاولة مقاولات الأعمال، والمباني، المدارس الأهلية.الخ.
مايهمنا أن هذه القوانين أو هذه التنظيمات كم مدة صلاحيتها وهل تداركنا تغييرها أو تطويرها في الوقت المناسب بعض هذه القوانين أو التنظيمات أصبحت مكلفة للإدارة العامة وبعضها لازال عقبة في أحداث أي تطوير.
في سنة 1967 صدر قانون الوظائف العامة (قانون الوظائف العامة المدنية رقم 9 لسنة 1967) في أكثر من مائة مادة.
عند صدوره كان عدد الموظفين في حدود2000موظف وكانت ادارة شؤون الموظفين وادارة الشؤون المالية ادارات مركزية وفي هذا التاريخ كان التنظيم مناسبا في المركزية ولكن استمرار المركزية لمدة تزيد علي 35 عاما حيث أصبحت الإدارات وزارات وظل القانون ولائحته التنفيذية في التطبيق مع الإدارتين شؤون الموظفين أقصد ديوان الخدمة المدنية بعد ذلك وزارة الخدمة المدنية بعد ذلك تلغي وزارة الخدمة المدنية مع ممارسة عملها. والادارة الثانية ادارة الشؤون المالية بعد ذلك وزارة المالية.
هذا القانون وهذه المركزية أخرت الإدارة العامة وجمدتها وضيعت جيلين من القطريين ولم يخفف من ذلك أو يتدارك الخلل إلا ظهور المؤسسات والهيئات ومع ذلك عاني القطري من هذا القانون والمركزية والتحكم المطلق في عدم تطوير الموظف العام واتبع أسلوب التحطيم للكفاءات القطرية لقدرته إلي احالتها إلي بنده المركزي وقدرته علي رفع شأن من يريد وهو الجهاز هو المنفذ والمراقب ويبحث جميع المسؤولين في كسب رضا هذا الجهاز حتي الأجهزة الرقابية تطلب رضاه.
ولم لا أليس هو الذي يعين وهو الذي ينهي الخدمات وهو الذي يمنح السكن وهو الذي يرقي ولم يستطع طوال السنوات أن يضع أي معايير لشغل الوظيفة العامة تساعد المسؤولين علي الاختيار.
حتي أصبح شغل الوظيفة العامة يتم أما بالمعرفة الشخصية أو بالتوصية من أفراد قد يكونون لهم مصلحة في شغل فلان الوظيفة حتي أصبحت الوظيفة العامة يتم بالإحلال لموظف آخر عند انتقال هذا الموظف لوظيفة أعلي أو أخري وبناء علي طلب هذا الموظف الأخير لعدم كشف العيوب.
في الوقت الذي خسرت الإدارة العامة كفاءات نظيفة وشريفة وعملت في فترة التقشف ووفرت علي الإدارة العامة ملايين الريالات بحسن إدارتها وسلامة قراراتها.
سأعود لتكملة الإدارة العامة وقانون الوظائف العامة ومشاكل الإدارة وسأكون في منتهي الشفافية.
تنويه: يتساءل كثير من الاخوة عبر البريد الكتروني كيف تكتب؟ ألم يسائلك أحد.
وأقول لهم وبكل فخر نحن في عصر أمير الحرية الذي همه الأول الإنسان القطري والأسرة القطرية التي ترعاها حرمه سمو الشيخة موزة حفظهما الله.
وكما هناك أناس تعمل لمصلحتها الخاصة لابد أن يكون هناك أناس تعمل للمصلحة العامة ولابد من ضحايا من كلا الطرفين.
وأقول للأخوة عبر الصحافة وليس البريد الالكتروني أنني كباحث اداري واجتماعي لازلت موظفاً عاماً بدرجة وكيل وزارة معزز ومكرم.
لابد أن نرتقي بالإدارة القطرية

الاثنين، 20 أغسطس 2007

نحو الارتقاء بالإدارة القطرية (7)

الإدارة العامة في قطر.. هل تطورت وهل تغيرت المفاهيم؟


بقلم : حمزة محمد الكواري  : 
في هذه المرحلة من تناول الإدارة العامة لابد من تناول المراحل التاريخية للإدارة العامة في دولة قطر. أي كيف بدأت هل تطورت ؟ هل تغيرت المفاهيم ؟ القطري مصدر التنمية وأساسها إلي أين وصل من خرج من الوظيفة سواء بشكل طبيعي بالاستقالة أو وصول سن التقاعد أو بالتقاعد المبكر أو علي البند المركزي. أين الخلل ؟ وماهي الطرق والسبل لحصول الموظف علي الحد الأدني من درجة الرضا أثناء خدمته . هل حصل علي تنمية قدراته أثناء عمله. هل حصل علي التقدير المناسب ؟ جميع هذه التساؤلات مهمة لتطوير الإدارة ومهمة للمسؤلين وسأتناولها بعد أن تصلني ردود من القطريين المتابعين والمهتمين بتطوير الإدارة والارتقاء بها.
عودة إلي موضوع الموظف العام ولمحة عن فترة زمنية للإدارة .
من البديهي أن نجاح الإدارة:-
مرهون بقدرة القائمين علي الإدارة وتنظيم شئونهم وحقوقهم وواجباتهم .
ويعرف فقهاء القانون الإداري الموظف العام من أن الدولة تساوي مايساويه الموظف العام . بمعني أن الموظف العام إذا كان جيدا فالدولة جيدة.
وإذا كان الموظف العام غير ذلك فالدولة غير ذلك وبمعني أقرب إذا كان الموظف العام فاسدا فالدولة فاسدة.
هذا هو التعريف لموظف الإدارة العامة في أي بلد متقدمة أم متخلفة.
لقد مرت الإدارة العامة في دولة قطر في ثلاث مراحل :-
المرحلة الأولي:
بداية الستينات 1960- 1975
بدأ تنفيذ الإدارة العامة الحديثة بمتطلبات أو الدعامات الرئيسية لقيام تنفيذ السياسة العامة للدولة .
الدعامة التشريعية، الدعامة التنظيمية الدعامة البشرية، الدعامة المالية في هذه المرحلة تولي القانونيون بحكم الدعامة التشريعية التي تأتي أولا ولاختلاف في ذلك بالقيام بوضع الدعامات المتبقية كتشريع ومواد قانونية ولم يتم وضع تنظيم إداري متخصص أو وضع مالي قابل للتطوير أو تنظيم للقوي العاملة مرن.
وبحكم السلطة أو القوة التي تمتع بها واضع القانون لهذه المرحلة وتشكيل جهاز هو صاحب المشورة وعدم السماح بمرور أي رأي مخالف حتي في تعيين مستشارين جدد يتم اختيارهم بالاسم ومن يبدي أي وجهة نظر مخالفة يتم إنهاء خدماته مباشرة .
وقد تدخلت الدعامة التشريعية بوضع الدعامات الأخري ولم تستطع الإدارة العامة التحرر من ذلك إلي يومنا هذا وقانون الإسكان الأخير دليل علي ذلك. وقرار قضائي لحصول القطريين علي معاشاتهم .
وقد بدأت الدعامة التشريعية بإصدار أول قانون رقم (1) لسنة 1961 بإنشاء الجريدة الرسمية وقد نصت المادة الأولي علي أن تنشأ جريدة رسمية للحكومة ينشر فيها كل تشريع يصدر بعد تاريخ العمل بهذا القانون.
والجريدة الرسمية أمر ضروري لهذه المرحلة وهو للمصلحة العامة وأساسي. واختصاص للدعامة الأولي.
تبع ذلك وفي نفس العام 1961 قوانين ثلاثة بأرقام 2 ، 3 ، 4 لتنظيم الشركات المساهمة، مهنة الطب، مهنة الصيدلة علي التوالي وهي قوانين نمطية ومشابهة لقوانين دول عربية ومهمة لهذه المرحلة في تنظيم هذه المهن وإصدار التصاريح لممارسة نشاطها .
في بداية عام 1962 صدر القانون رقم 1 لسنة 1962 بتنظيم الإدارة العليا للإدارة الحكومية .
رسم هذا القانون خمسة أمور رئيسية:
إعداد سياسة عامة تقوم علي أساس خطة شاملة تكفل للدولة أكبر قسط من النهوض الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والإداري. ( لم يتحقق هذا المطلب لعدم وجود الأجهزة المختصة وافتقار الجهاز الحكومي في ذلك الوقت إلي الكفاءات القطرية) اقتراح القوانين والمراسيم المنظمة للسياسة العامة للحكومة في مختلف النواحي.
إصدار اللوائح، والقرارات والأوامر والنشرات الإدارية اللازمة لتنفيذ السياسة الحكومية.
الرقابة العليا علي سير النظام الحكومي المالي والإداري .
5- تعيين الموظفين وإعفاؤهم من مناصبهم وفقا لأحكام القانون.
يلاحظ أن هذه الفترة في الإدارة العامة وبشكل كامل من المركزية وقد عانت الإدارة العامة من هذه المركزية طوال هذه الفترة والسنوات التي بعدها .
وأصبحت الإدارة العامة في أفراد يتم ذكر أسمائهم بدل ذكر الجهاز الذي يؤدي الخدمة .
وقد واجه أوائل القطريين من الخريجين الجدد صعوبة في تطبيق أي علوم أدارية حديثة حيث اعتماد العمل إلي الممارسة اليومية والقرارات الفردية من رئيس كل جهاز ويعتمد علي الموالاة والجنسية
التي تتبع مدير الجهاز .
تتبع هذه الأجهزة جميعها الإدارة العليا الذي عين لها إدارة عامة يرأسها المدير العام للحكومة . (مستشار دولة قطر) تميزت هذه الفترة برقابة علي المال العام، جودة في مشاريع البنية التحتية .
يقابلها ضعف وعدم تطوير للعمالة القطرية، تحكم وسلطة في اتخاذ القرار من أفراد ولجان في حب البقاء والسيطرة علي الإدارة العامة وهذا ماتحقق خلال السنوات للفترة المذكورة .
وقد تألفت الإدارة العامة من ثلاث إدارات رئيسية هي:
إدارة الشئون المالية، وإدارة الشئون الإدارية، وإدارة شئون البترول. علي أن يكون لكل من هذه الإدارات مدير، ووكيل، ورؤساء أقسام مع الموظفين اللازمين. (يرأس هذه الأجهزة جميعها مستشار دولة قطر).
وتضمن القانون نفسه إنشاء إدارة للشئون القانونية يتولي إدارتها المستشار القانوني للحكومة ويصدر بتحديد اختصاصات هذه الإدارة قرار من نائب الحاكم بناء علي عرض المستشار القانوني.
في الأعداد القادمة سيتم تكملة مسيرة الإدارة العامة في دولة قطر والله يستر عندما نصل إلي إدارة القطريين والي علي رأسه بطحة يتحسسها .

الأربعاء، 15 أغسطس 2007

نحو الارتقاء بالإدارة القطرية (6)


بقلم/حمزة محمد الكواري :


تناولت في الأسابيع الماضية محوريين أساسيين القوانين المتعلقة بالادارة والقوانين التشريعية الأخري.
تبع ذلك صدور قانون الإسكان ومناقشته والملاحظات علي القانون ومتابعة القرارات التي صدرت بمواده.
وسنعود لمناقشة الإدارة العامة وفي اعتقادي أننا لازلنا في مراحل متأخرة في مفاهيم إدارية كثيرة.
ومن الأساسيات الإدارية وجود ثلاثة عناصر إدارية:
1- المدخلات
2- العملية الإدارية أو التشغيلية
3- المخرجات
هذه العناصر هي مكونات لأي مشروع أو قانون أو إنشاء مصنع أو تنظيم اداري أو إصدار قانون لأي جهة ما.
ولتبسيط المفهوم سأتناول هذا الأساس بالتطبيق علي حالة في الإدارة.

1- المدخلات :-
في أي تنظيم اداري لابرؤية.كون لدينا رؤية.
ماهو الهدف المطلوب - الغرض الذي أعد من أجله التنظيم
هل له علاقة بالمواطنين؟ هل هو تنظيم اجتماعي أم اقتصادي.
هل التنظيم المطلوب جديد أم بدل تنظيم حالي لم يحقق الأهداف المطلوبة
هل يتم انشاء تنظيم جديد مواز للتنظيم السابق أم الإحلال مباشرة.
هل الهدف من التنظيم تبسيط الاجراءت - استقلالية العمل (مؤسسة بدل وزارة ). تخفيض التكاليف - جهاز اقتصادي يحقق أرباح بدلا من جهاز يحقق خسائر.
هل يهدف إعادة التنظيم التخلص من العما لة الموجودة الحالية واستبدالها بعمالة أخري.
هذه المدخلات قد يكون لها سبب واحد أو عدة مسببات وهي البداية لأي تنظيم.
وهذه المدخلات قد تكون غير سليمة أو فكرة لشخص واحد أو جهة خارجية ليست من المجتمع ومصدر رزقها في الأفكار التي تروجها وتختفي في المراحل التي بعدها عندما نترجم من اللغة الأجنبية إلي اللغة العربية.
هذه المدخلات مهمة في أي تنظيم اداري.
مهمة اذا كانت متعلقة بالاقتصاد أن تأخذ رأي الاقتصاديين.
ولا أعني فقط الموظفين منهم.
اذا كانت متعلقة بالتعليم أو الصحة أو المجتمع.
مهمة إذا كانت متعلقة بالقوانين رأي القانونيين رجال القانون مكاتب القانونيين بل لابد أن تصل إلي المجتمع ليتم تناولها بالرأي والتحليل في وسائل الإعلام المختلفة أو مباشرة للجهة طالبة الرأي.
2- العملية.
وهي المرحلة الثانية التي ستبين للمسؤلين والمجتمع نتيجة هذه المدخلات وستضع التصور للتنظيم وشكل التنظيم. واستقبال المجتمع وقبوله واستعدادهم للتعامل مع التنظيم أو المشروع حيث المشاركة هي الأساس.. ماهو مطلوب من المجتمع وماهي الواجبات؟
دور الدولة (حكومة ومواطنين)
هذه المرحلة ستبين للمسؤلين في اتخاذ القرار للمرحلة الثالثة من عدمه.
حيث جري العرف في العمل الإداري طوال هذه السنوات العرض لأي مشروع أو قانون أو تنظيم سواء يتعلق بالحكومة أو المجتمع أن تبدأ الفكرة بما يسمي بمشروع قانون وتبدأ إجراءات هذا المشروع بالانتقال من الجهة المعدة وغالبا ماتكون وزارة بالعرض مباشرة إلي مجلس الوزراء الموقر عن طريق سكرتارية مجلس الوزراء الذي بدوره يبدي ملاحظاته علي
مواد القانون وعرضه علي الوزارات الأخري لإبداء الرأي.
وفي الواقع تتناوله الوزارات الأخري بالرأي القانوني وملاحظات علي مواد القانون (مراجعة قانونية) ) وبدون الدخول في التنظيم نفسه وأخيرا يتم عرضه علي مجلس الشوري لإبداء أية ملاحظات وعادة تصب الملاحظات علي المواد القانونية من حيث الصياغة والترتيب.
ماهي النتائج المترتبة علي تطبيق القانون؟ هل القانون أم التنظيم بعبارة أدق قابل للتطبيق ؟ هل ستتضرر الدولة من هذا التنظيم هل سيلبي رغبة المسئولين في القصد من الإصدار؟.
هل يلبي هذا التنظيم رغبات فئة معينة علي حساب الفئات الأخري؟.
هل التنظيم للمصلحة العامة أم المصلحة الخاصة؟.
عندما تسرع أو تتخطي في إجراءات إصدار التنظيم تواجه بطئاً وصعوبة في إجراءات التنفيذ.

3- المخرجات:
المرحلة الثالثة وهي التصور النهائي لبلوغ الهدف قد تنجز المرحلتين الأولي والثانية وتنتهي العملية قبل الانتهاء من العملية النهائية وقد يكون ذلك لأسباب تحقيق مصالح في المرحلتين الأولي والثانية ويتحمل عبئها المجتمع علي سنوات في المرحلة الثالثة ولسنوات طويلة والوسيلة المتبعة في الإدارة العامة طوال السنوات الماضية وما زالت عدم معرفة المرحلة النهائية قبل التطبيق. وهي مشكلة إدارية كبري.
ومع أنها مرحلة نهائية ولدي المختصين تكون في الرؤية في المرحلة الأولي. حيث تصور النتيجة أو الهدف المراد الوصول آليه لابد أن يكون مبنياً علي استراتيجية طويلة المدي.
الآن اترك القارئ الكريم بوضع التصور لاستعمال العناصر الثلاثة في تقييمه لأي أمر يحتاج إلي تحليل لديه أو تقييم أو مقياس لأي تنظيم أو مشروع.

ولتبسيط ماهو مطروح باستعمال العناصر الثلاثة :
المثال الأول : إعداد وجبة طعام (المرحلة الثالثة معروفة الوصول بإعداد طبق خليجي مجبوس لحم )
المدخلات: متطلبات الوجبة (ماتحتاجة الوجبة من مواد أولية)
العملية الإنتاجية: عملية الطبخ وخلط المواد والنضج ونجاح الطبخة المخرجات: أعداد الطبق المتوقع في المرحلة الثالثة ويتوقف التقييم علي متذوق الطبق والإشادة بالاعداد.
مثال آخر:
مشروع استثماري لبناء وحدات سكنية لعدد 200ألف نسمة منطقة الخور.
المدخلات : المواد الأولية - عمالة جديدة - قروض - الخ
العملية الإنتاجية : الشروع في البناء لتنفيذ المشروع في المرحلة الثانية سيحاول المستثمر بيع المشروع ليحقق المرحلة الثالثة بتغطية التكاليف وتحقيق الأرباح والخروج.
المخرجات: المرحلة الثالثة

وهي المهمة للمجتمع حيث سيتناول الأسئلة التالية لمن هذا المشروع هل هو للقطريين بحيث يستطيعون الشراء بأسعار مناسبة وعلي أقساط.
سكان الخور علي مدي 300سنة لم يتعدي عدد السكان 8000 نسمة.
هل المشروع بعد الانتهاء منه سيتم استثماره من الشركة المالكة بالتأجير هل سيتم بيعه علي ملاك جدد من الخارج. (زيادة عدد السكان) تكلفة ماستتحملة الدولة من تكاليف توفير الخدمات الصحية والتعليم والبنية التحتية من خدمات الكهرباء والماء.
لاتوجد إجابة للمرحلة الثالثة وهي المرحلة التي سيتحمل نتائجها المجتمع للسنوات القادمة والأجيال القادمة.