بقلم : حمزة محمد الكواري :استعرضنا سابقا من الناحية التاريخية الدعامات الأربع لمقومات الإدارة ورأينا كيف أن الدعامة التشريعية هي التي أعدت باقي الدعامات (التنظيمية والبشرية والمالية) وأشرنا إلي القانون رقم 1 لسنة 1962 في شأن تنظيم الإدارة العليا للحكومة وصدرت القوانين الأخري تباعا ففي السياسة المالية صدر القانون رقم 2 لسنة 1962 وصدر القانون رقم 3لسنة 1962 في شأن العمل والعمال وتم أنشاء محكمة العمل والعمال قانون رقم 4 لسنة 1962 وتلاه القانون رقم 5 بإصدار قانون المرافعات لمحكمة العمل.
ويعتبر إنشاء محكمة العمل سنة 1962 في الوقت الذي لم يكن هذا التنظيم الخاص موجودا إلا في مصر وتعود متطلبات هذا القانون إلي الفترة التي كانت شركة نفط قطر تستخدم العمالة القطرية وما يواجهه العامل القطري من مشاكل مع هذه الشركة الأجنبية من هضم لحقوقه وتميزت هذه الفترة بكثرة الإضراب عن العمل والمطالبة بتحسين ظروف العمل حيث يتوقف الإضراب علي توقف الإنتاج ومصالح الشركة وبذلك صدرت قوانين العمل والضمان الاجتماعي ومحكمة العمل ودائرة العمل والشؤون الاجتماعية.
هذه الحلقات الأربع من التنظيم الإداري في إطارها العام من التشريعات من الناحية الإدارية والناحية المادية كانت متواضعة في حقوق القطريين وقد تكون مقبولة في بداية صدورها وظلت جامدة في مجاراتها لمستوي المعيشة والحقوق العمالية لفترة طويلة. ويعود السبب في ذلك كما أسلفنا إلي الفكر القانوني المسيطر ودوره بالقيام بعملية التنظيم.
حاولت الدعامة التشريعية أن تكمل متطلبات الادارة الحديثة أو علي الأقل المفاهيم المتعارف عليها، من الإدارة المحلية، المركزية واللامركزية، المؤسسة العامة، الهيئة.
ففي الإدارة المحلية صدر القانون رقم 11 لسنة 1963 بتنظيم بلدية قطر حيث تم توزيع الإدارة بين أجهزة ثلاثة (المجلس البلدي، ورئيس البلدية، ومدير البلدية) ونص القانون علي اختصاص كل جهاز مع التنسيق بينهما.
وفي تنظيم المؤسسات العامة صدر القانون رقم 4 لسنة 1963 بشأن إنشاء غرفة قطر حيث نصت المادة الأولي " تنشأ هيئة في قطر يطلق عليها اسم " الغرفة التجارية " وتكون لها شخصية اعتبارية وتعتبر من المؤسسات العامة. وتمثل الغرفة المصالح التجارية والصناعية والزراعية لدي السلطات العامة.
وقد ظلت جميع هذه التنظيمات تعتمد علي الحكومة وتتبع الإجراءات الحكومية وتمول من قبل الحكومة ولم يكن لها أي استقلال اداري أو مالي إلي وقت قريب وبعض هذه الأجهزة لازال كذلك.
وكان لابد أن تكمل الدعامة التشريعية في بعض متطلبات التنظيم أو متطلبات الإدارة العامة بمتطلبات المجتمع الخاصة ذات النفع العام كالقانون رقم 7 لسنة 1962 الذي أنشأ جمعية الكشافة القطرية واعتبره المشرع نواة لهذا النوع من الهيئات ومقدمة فصدر في سنة 1973 قانون الجمعيات التعاونية ثم قانون الجمعيات الخيرية.
وصدرت القوانين المكملة التي تحتوي علي الشؤون العامة.
قانون السجل التجاري، التموين، الشهر التجاري، الشهر العقاري مزاولة مقاولات الأعمال، والمباني، المدارس الأهلية.الخ.
مايهمنا أن هذه القوانين أو هذه التنظيمات كم مدة صلاحيتها وهل تداركنا تغييرها أو تطويرها في الوقت المناسب بعض هذه القوانين أو التنظيمات أصبحت مكلفة للإدارة العامة وبعضها لازال عقبة في أحداث أي تطوير.
في سنة 1967 صدر قانون الوظائف العامة (قانون الوظائف العامة المدنية رقم 9 لسنة 1967) في أكثر من مائة مادة.
عند صدوره كان عدد الموظفين في حدود2000موظف وكانت ادارة شؤون الموظفين وادارة الشؤون المالية ادارات مركزية وفي هذا التاريخ كان التنظيم مناسبا في المركزية ولكن استمرار المركزية لمدة تزيد علي 35 عاما حيث أصبحت الإدارات وزارات وظل القانون ولائحته التنفيذية في التطبيق مع الإدارتين شؤون الموظفين أقصد ديوان الخدمة المدنية بعد ذلك وزارة الخدمة المدنية بعد ذلك تلغي وزارة الخدمة المدنية مع ممارسة عملها. والادارة الثانية ادارة الشؤون المالية بعد ذلك وزارة المالية.
هذا القانون وهذه المركزية أخرت الإدارة العامة وجمدتها وضيعت جيلين من القطريين ولم يخفف من ذلك أو يتدارك الخلل إلا ظهور المؤسسات والهيئات ومع ذلك عاني القطري من هذا القانون والمركزية والتحكم المطلق في عدم تطوير الموظف العام واتبع أسلوب التحطيم للكفاءات القطرية لقدرته إلي احالتها إلي بنده المركزي وقدرته علي رفع شأن من يريد وهو الجهاز هو المنفذ والمراقب ويبحث جميع المسؤولين في كسب رضا هذا الجهاز حتي الأجهزة الرقابية تطلب رضاه.
ولم لا أليس هو الذي يعين وهو الذي ينهي الخدمات وهو الذي يمنح السكن وهو الذي يرقي ولم يستطع طوال السنوات أن يضع أي معايير لشغل الوظيفة العامة تساعد المسؤولين علي الاختيار.
حتي أصبح شغل الوظيفة العامة يتم أما بالمعرفة الشخصية أو بالتوصية من أفراد قد يكونون لهم مصلحة في شغل فلان الوظيفة حتي أصبحت الوظيفة العامة يتم بالإحلال لموظف آخر عند انتقال هذا الموظف لوظيفة أعلي أو أخري وبناء علي طلب هذا الموظف الأخير لعدم كشف العيوب.
في الوقت الذي خسرت الإدارة العامة كفاءات نظيفة وشريفة وعملت في فترة التقشف ووفرت علي الإدارة العامة ملايين الريالات بحسن إدارتها وسلامة قراراتها.
سأعود لتكملة الإدارة العامة وقانون الوظائف العامة ومشاكل الإدارة وسأكون في منتهي الشفافية.
تنويه: يتساءل كثير من الاخوة عبر البريد الكتروني كيف تكتب؟ ألم يسائلك أحد.
وأقول لهم وبكل فخر نحن في عصر أمير الحرية الذي همه الأول الإنسان القطري والأسرة القطرية التي ترعاها حرمه سمو الشيخة موزة حفظهما الله.
وكما هناك أناس تعمل لمصلحتها الخاصة لابد أن يكون هناك أناس تعمل للمصلحة العامة ولابد من ضحايا من كلا الطرفين.
وأقول للأخوة عبر الصحافة وليس البريد الالكتروني أنني كباحث اداري واجتماعي لازلت موظفاً عاماً بدرجة وكيل وزارة معزز ومكرم.
لابد أن نرتقي بالإدارة القطرية