الأحد، 22 يوليو 2007

نحو الارتقاء بالإدارة القطرية ( 4)

بقلم : حمزة محمد الكواري



في طرح سابق للقانون رقم (2) لسنة 2007 بنظام الإسكان ناقشنا مواد القانون وكل مادة وردت في القانون وكيف أن القانون المذكور غير قابل للتطبيق. وللاعتقاد بأن القانون عندما يصدر لارجعة فيه فسيتم اصدار قرارات من مجلس الوزراء بمواد قانونية للهدف الذي أنشيء من أجلة القانون.
مواد لاتتناسب مع واقع المجتمع القطري ولارؤية سمو أمير البلاد المفدي واقتراح وزير شؤون الخدمة المدنية أو الجهاز الذي يعمل في الخدمة المدنية والإسكان عليه مراجعة الهدف الذي يذهب إليه ولو أدي ذلك إلي المساءلة من الوزير للجهاز التابع له.
هذه القوانين والقرارات لوصدرت في الستينيات أو السبعينيات يمكن أن تكون مناسب لظروف واقع المجتمع الفقير في الحياة المعيشية وظروف الموارد المالية للدولة وضيق مصادر الاستثمار وضعف التنمية مع أن القوانين التي صدرت في تلك السنوات كانت في مراعاتها للمجتمع واحترامه وتوفير العيش الكريم للقطري تشهد لها القوانين نفسها الصادرة في هذا الشأن.
السؤال المطروح هل نظام الإسكان منحة من الدولة وبدون مقابل أم أنه نظام استثماري يتم دفع تكلفته من المنتفعين القطريين علي سنوات العمر.
بالإضافة هو حق للمواطن بأن يحصل علي مسكن بمساعدة الدولة.
فالقطاع الخاص يستثمر بتوفير سكن راق بالبيع وعلي أقساط مع إقامة لمدة 99سنة قادمة.
الفرق أن ما يعنيهم القانون والقرارات المذكورة أنهم أنهوا 99سنة إقامة ويرغبون بالحصول علي سكن مناسب بأقساط تخصم من رواتبهم نهاية الشهر.
القانون رقم (2) لسنة 2007 الهدف الرئيسي منه هو الغاء المرسوم رقم(7) لسنة 1977 بتنظيم اسكان كبار الموظفين القطريين.
وقانون الإسكان الشعبي الصادر بقانون رقم (1) لسنة 1964 وكما أوضحنا أن القانون المذكور أعلاه غير قابل للتطبيق وسيتم بين الحين والآخر إصدار قرارات من مجلس الوزراء وكلما اقترحت وزارة الخدمة المدنية والإسكان.
وسأتناول هذه القرارات وماذهبت إليه بالملاحظات.
قرار مجلس الوزراء رقم (17) لسنة 2007
مادة (1)
تكون أولوية الانتفاع بنظام الإسكان، عند توافرالاعتمادات المالية:
1- أن يكون متزوجا من قطرية.
2- أن يكون متزوجا من غير قطرية وفقا لأحكام القانون رقم (21) لسنة 1989 بشأن تنظيم الزواج من الأجانب.
3- أن يكون عائلا لأولاده.
الاختلاف في المفهوم بنظام الإسكان أدي الي وضع مواد لدي وزارة الخدمة المدنية والإسكان بالاعتقاد أن تكلفة الإسكان علي الدولة أولها توفر الاعتمادات المالية وفي حالة عدم توفرها لايتم المضي بنظام الإسكان.
وتنص مواد الدستور بالعيش الكريم للمواطن بتوفير سكن وتسهيل اجراءات حصول القطري علي سكن مناسب لايتعدي بدفع بدل إدارة القرض من البنوك علي مدي سنوات تسديد قيمة القرض ويتم تحصيل حاليا مبلغ (450) مليون ريال سنويا من القطريين الذين استلموا مساكنهم في السنوات السابقة.
تكفي هذه المبالغ لتسديد أقساط لمنتفعين جدد وبدون اعتمادات اضافية من الدولة.
الشرط الثاني أن يكون متزوجا من قطرية.
في المرسوم رقم (7) لسنة 1977 بتنظيم اسكان كبار الموظفين الحصول علي القرض غير مشروط بالزواج بل بتوفر الأرض لتتم إجراءات الحصول علي القرض بالبناء المباشر.
والذي يهدف لبناء عش الزوجية بل بقبوله كزوج عند توفر السكن والاستقرار الأسري في الحالة المذكورة يشترط الزواج أولا.
وعند أي تأخير للزواج لأي ظرف كان فلا يمكن النظر في طلبه الا عند بلوغه 35 سنة من العمر لماذا وماهي الحكمة؟
أو يقدم مايثبت شرعا أنه معيل لأحد والديه أو إخوته.
معاناة للقطري واجراءات لاتنتهي.. النتيجة لن يحصل أي قطري لاعلي أرض ولا قرض لسنوات طويلة.
ماعلاقة الزواج بالسكن ؟
في مفهوم جميع القوانين الخليجية والقوانين القطرية السابقة الهدف واضح توفير الارض والحصول علي قرض من البنك بضمان الراتب مع توفير اعتمادات مالية يتم تحصيل قيمتها علي أقساط من المنتفع علي مدي 20سنة ولم يربط بالوظيفة ولو ان الأقساط يتم تحصيلها من الراتب أو مصدر دخل الفرد من عملة الخاص.
اختلف مفهوم السكن في قانون الإسكان الجديد بمحاولة إيجاد طرق تبين إلي أي درجة وصعوبة في تنفيذ حصول القطري عليي سكن.
2- أن يكون متزوجا من غير قطرية وفقا لأحكام القانون رقم (21) لسنة 1989 بشأن تنظيم الزواج من الأجانب.
سكن ولا زواج، الزواج قبل السكن أم السكن قبل الزواج.
بمعني لايمكن أن ينظر في أمر السكن قبل أن تبين نيتك بالزواج من قطرية أو أجنبية وماعلاقة القانون رقم (21) بالسكن.
هل هو تعزير ؟ أم ماذا؟
4- أن يكون عائلا لأولاده.
كيف ؟ سيتزوج ويقدم علي سكن ولن يحصل علي سكن إلا بعد وفاة زوجتة ويقدم طلباً آخر بأن لديه أولاد بدون زوجة.
في القوانين القطرية السابقة والقوانين الأخري لأي دولة خليجية عندما يقدم الطلب أول مايحصل عليه الأرض ثم القرض وفي حالة الوفاة في الوظيفة أو خارج العمل يستكمل البناء ويعفي من الأقساط . (نظرة لتكاتف المجتع والدولة لنسبة بسيطة من السكان).
مادة (3)
يكون انتفاع المرأة القطرية المتزوجة من أحد أصحاب البطاقات المؤقتة أو من غير قطري بهذا النظام، وفقا للضوابط التالية:
1- أن تكون متزوجة وفقا لأحكام القانون رقم (21) لسنة 1989 المشار إليه.
2- أن تثبت إقامتها المستمرة والمستقرة في الدولة مدة خمس سنوات علي الأقل سابقة علي تقديم الطلب . (انتهي النص).
وماذا بعد ؟ صاحب البطاقة من هو.
قد يكون قريباً أو ابن عم أو ابن خالة وغير القطري كذلك.
إجراءات منح الجنسية وإجراءات الزواج مختلفة.
كما أن الزواج وفق القانون رقم (21) لسنة 1989 أم وفقا للشريعة الإسلامية وكم العدد وماهي النسبة وأين الحرية الشخصية.
هل نظام الإسكان مجاني من الدولة لن يتحمل المواطن أي تكلفة ولذلك وضعت وزارة الخدمة المدنية والإسكان هذه الشروط أم أنه نظام بتوفير السكن المناسب للمواطنين بأقساط ميسرة واعتبار ذلك من واجب الدولة تجاه مواطنيها كما أن مواطنيها يقدمون النماء لبلادهم وأرواحهم لخدمتها وحمايتها.
مادة (4)
يكون انتفاع المرأة القطرية المطلقة بهذا النظام،, وفقا للضوابط التالية:
1- أن يكون لها أولاد.
2- أن يكون قد مضي خمس سنوات علي طلاقها عند تقديم الطلب.
(انتهي النص).
بما معني حدث الطلاق ولم يحصل زوجك علي سكن ولديك أولاد أي الزواج استمر أكثر من خمس سنوات . وعليك الأنتظار خمس سنوات بعد الطلاق وتقدمين الطلب.
أقول للمرأة القطرية مايسوي عليك.
مادة (5)
يكون انتفاع المرأة القطرية الأرملة بهذا النظام , وفقا للضوابط التالية:
1- ان يكون لها أولاد من زوجها المتوفي.
2- ألايكون قد آل إليها من زوجها المتوفي ملكية مسكن مستقل ملائم لسكناها.
(انتهي النص).
في طرحنا السابق لنظام الإسكانالجديد أظهرنا عيوب هذا النظام وطرحنا الحلول المناسبة التي تتماشي مع رؤية سمو أمير البلاد المفدي ورؤية سمو رئيس المجلس الأعلي لشؤون الأسرة حرم سمو الأمير.
المرأة المطلقة والمرأة الأرملة الكارثة التي لديها أكبر سواء مطلقة أو أرملة فهي قضية اجتماعية ترعاها الدولة ممثلة بوزارة العمل والشؤون الاجتماعية وبإشراف ومراقبة المجلس الأعلي لشؤون الأسرة.
بتوفير السكن المناسب لها من قبل الدولة أو منحها بدل سكن.
والمرأة القطرية عزيزة نفس لن تتقدم بطلب إلا إذا كانت في حاجة ولمن لبلدها الذي يرعاه صاحب الأيادي البيضاء.
فالبلد الذي يجير من لاوطن له ومن لابيت له ومن لااهل له، وبدون مواد قانونية أو قرارات.. يبقي هو المظلة الأكبر لأهل هذه الأرض ورعاياها.
بقية مواد قرار مجلس الوزراء رقم (17) لسنة 2007 في مقال قادم.

الاثنين، 9 يوليو 2007

نحو الارتقاء بالإدارة القطرية (3)


طرحنا في الموضوع السابق اصدار القوانين وعلاقتها بمساعدة الادارة في عملها ونجاحها عندما لا تبدأ بوضع التنظيم بل تأتي منظمة سواء في الإصدار أو في مواد الاستقلالية في العمل.
وأشرنا الي قوانين منظمة لحقوق الدولة وحقوق الإنسان والحق العام والحق الخاص. وهذه القوانين لا علاقة للإدارة بها ولا تتضمن موادها اجراءات. لكي لا تنتج مقولة بأن القانون أخر الادارة بمواده الإجرائية وأن الادارة تعدت علي القانون بإجراءاتها الادارية. هذا المفهوم مهم في أي مرحلة سواء بإصلاح ما هو موجود أو عند إصدار القوانين فتصنيفها مهم. هل هي قوانين مبنية علي تنظيم معد والمطلوب اعداد الأداة التشريعية علي ضوء ما ورد في التنظيم وإصداره. هل هي قوانين عامة اجراءاتها في موادها أي ليست ادارية مثال : قانون رقم (16) لسنة 1988 بتعيين حدود مدينة الدوحة. القانون مختص بتعيين حدود مدينة الدوحة وهو لإثبات حقوق مدنية سواء للدولة أو المواطنين والأراضي الداخلة في هذه الحدود سواء الحكومة أو المواطنون لديهم سندات ملكية في الأراضي التي يملكونها. خارج حدود هذه المساحة هي ملك للدولة سواء حكومة أو مواطنون وعند تغير هذه المساحة المحددة بقانون علي من يدعي بأحقيته في دخول أراض يملكها أن يطالب بها بموجب القانون. هذا القانون الذي أمامنا والقوانين المكملة في تعيين حدود مدن وقري الدولة وعددها (21) قانوناً صدرت في سنة 1988 م ماعدا قانون رقم (18) بتعيين حدود قرية الغشامية صدر في (1992) جميع مواد هذه القوانين متشابهة فهي معنية بإثبات حقوق وتحديد حدود ثابتة وغير متغيرة. جميع هذه القوانين لا تزيد موادها علي ثلاث مواد وللتوضيح سأتناول مواد أحد هذه القوانين. قانون رقم (18) لسنة 1992 بتعيين حدود مدينة الغشامية.
مادة (1)
تُعين حدود قرية (الغشامية) بحيث يتألف مضلع حدودها من خطوط جيوديزية مستقيمة تصل بين النقاط من رقم (1 الي رقم 5 ) المبينة مواقعها الإحداثية بين خطوط الطول والعرض الجغرافية الموضحة في الخريطة والبيان المرافقين لهذا القانون، وتبلغ مساحتها الإجمالية (1681432 ) متراً مربعا. ووصفها العام كما يلي: الحد الغربي، ويتألف من خط مستقيم يتجه من الجنوب الي الشمال ليصل بين النقطتين رقمي (،1 2)وتقع النقطة رقم (1) منه وهي نقطة البداية في الركن الجنوبي الغربي للمضلع، والنقطة (2) في الركن الشمالي الغربي ويبعد هذا الحد حوالي 100متر غربا عن المدرسة الإبتدائية الحالية بالقرية، ويبلغ طوله حوالي 1631مترا .الحد الشمالي، ويتألف من خط مستقيم يتجه من الغرب الي الشرق ليصل بين النقطتين رقمي (،2 3) وتقع النقطة رقم (3) في الركن الشمالي الشرقي للمضلع ويبعد هذا الحد عن السور الشمالي الحالي لمزرعة الغشامية حوالي 600 متر شمالا ويبلغ طوله حوالي 1058 مترا .الحد الشرقي، ويتألف من خطين مستقيمين يصلان بين النقاط الثلاث أرقام (،3 ،4 5) وتقع النقطة رقم (5) في الركن الجنوبي الشرقي للمضلع وهذا الحد يوازي تماما محور طريق الشمال القديم ويبعد عنه حوالي 30 مترا إلي الغرب ويبلغ طوله حوالي 1644 مترا. الحد الجنوبي، ويتألف من خط مستقيم يتجه من الشرق إلي الغرب ليصل بين النقطتين رقم (،1 5) وهما نقطتا البداية والنهاية , وتقع النقطة رقم (5) جنوب طريق المدخل المؤدي الي قرية الغشامية من مدخل طريق الشمال القديم، ويبلغ طوله حوالي 925 مترا .قبل الانتقال الي المادة الثانية يلاحظ أن القانون وجميع القوانين في مجملها (21) قانوناً معنية بتحديد المدن والقري وبشكل دقيق وتعتبر سند ملكية لهذه المنطقة عليها يصدر سند الملكية العام والخاص .وكما ذكرنا هذه قوانين من النوع الثاني الذي لا يجوز تغييرها إلا بنفس الأداة التي صدرت بها وهي لا تقبل الاجراء الاداري انتقل الي المادة الثانية.
مادة (2)
(أ ) لا يجوز منح تراخيص بناء أو تعديل أو توسيع أو هدم مبان أو حفر أو غيرها من الأعمال المنصوص عليها في المادة الأولي من القانون رقم (4) لسنة 1985 المشار اليه، في الأراضي الواقعة خارج الحدود المنصوص عليها في المادة الأولي الا بقرار من وزير الشئون البلدية وفي حدود المصلحة العامة.
(ب ) لا يجوز قبول طلبات تسجيل أو إصدار سندات ملكية للأراضي الواقعة خارج خطوط الحدود المشار إليها في الفقرة السابقة، إلا بقرار من وزير الشئون البلدية والزراعة بعد أخذ رأي إدارة التسجيل العقاري والتوثيق .انتهي النص .يلاحظ هنا وفي جميع القوانين المعنية بحدود المدن والقري أن المادة الأولي هي القانون غير القابل للتغيير إلا بنفس الأداة التي صدر بها .والمادة الثانية هي الغاء حدود المدن والقري بقرار وزاري، حيث لا يجوز منح تراخيص بناء أو قبول تسجيل ملكيات أو اصدار سندات ملكية للأراضي خارج هذه الحدود إلا بقرار من الوزير.
لقد استعرضت أحد هذه القوانين والبقية في نفس الصياغة بداية بتعيين حدود مدينة الدوحة الي الوكرة والخور .وجميع هذه المدن والقري لم تبق علي حدودها التي حددت لها في المادة الأولي من كل قانون خاص بها. والمادة الثانية وعلي الزمن التي مر بها من منحتهم هذه المادة الصلاحية تغيرت المساحات والحدود.
وبموجب القانون وفي حدود المصلحة الخاصة وليس المصلحة العامة .ورأي إدارة التسجيل العقاري والتوثيق بعد القرار لا يفيد. وتحديد الحدود لكل مدينة وقرية يعني أن الأراضي التي خارج الحدود ليس ضمن مخطط المدينة أو القرية ولا توجد بها الخدمات الأساسية من طرق وكهرباء وماء واتصالات وهي ملك للدولة ولا يحتاج الأمر إلي القرار الذي ذكر في المادة الثانية (ا ) و(ب ) ويملك المواطنون بحكم الانتشار القديم لأجدادهم بعض هذه المواقع وتظل هذه الملكية حقاً حتي تدخل التخطيط بتوسعة الحدود بتعديل المادة الأولي من هذه القوانين وعلي من يدعي الملكية أن يتقدم بإثبات ذلك وغير ذلك هي أملاك عامة.
وما ورد في المادة الثانية في القوانين المذكورة استغل لتغير الحدود سواء بالحصول علي أراض ملك للدولة أو بأراض ملك لمواطنين بأسعار أقل من ثمنها الحقيقي باعتبارها خارج التخطيط أو الحدود وبعد ذلك عبرت الحدود بسلام.
يلاحظ القارئ الكريم أنني اتخذت عنوان نحو الارتقاء بالإدارة القطرية والمحور الأساسي في الطرح هو القانون والادارة. والقصد من ذلك أن تتم مراجعة جميع القوانين السابقة.
وبمفهوم مختلف يساعد الدولة علي الرقي ويساعد المواطن علي تسيير أمور الحياة الاقتصادية والاجتماعية وأن تتخلص الإدارة من جميع المعوقات التي تواجه بها الدولة من حكومة ومواطن.
فقبل أن يرفع يده لك المواطن في المجال الصحي مثلا ويشهد علي التنظيم وسهولة الإجراءات والتشخيص لايمكن أن تطبق التأمين الصحي.
حمزة محمد الكواري

الأحد، 8 يوليو 2007

نحو الارتقاء بالإدارة القطرية (2)


بقلم : حمزة محمد الكواري

هل الادارة قبل القانون أم القانون قبل الإدارة ؟.. والقصد من يتولي إعداد النظم الاقتصادية والاجتماعية والإدارية
لاشك أن ذوي الاختصاص كل في مجاله أولا ثم يأتي دور القانون ليكون حاكما في التنفيذ ويصبح أولا في الالتزام
ونستطيع القول في هذه الأحوال أن هناك خللاً في النظم الاقتصادية أو التنظيم الاجتماعي أو الإداري
ولا نقول ان هناك خللا في القانون فالمواد القانونية ذهبت إلي ماهو مطلوب وبالمعني المقصود. وبعكس الحال اذا بدأ القانون هو المنظم بمواد غير متوافقة مع الأسس الإقتصادية او الإدارية أو العلوم الأخري ويتم بذلك اصلاح التنظيم وتعدل المواد القانونية للتوافق فيما ذهب اليه التنظيم ( اقتصادي , اجتماعي ,اداري ) و يعد التنظيم أو المشروع في الأمور التنظيمية ويرفع الي السلطات المختصة للمناقشة والدراسة وتحليل جميع النواحي التنظيمية وإجراءات التنفيذ ثم يأتي دور التشريع بوضع المواد القانونية الواضحة في تطبيق التنظيم . هذا المفهوم مهم جدا للإدارة وبدونه ستظل الإدارة تعاني من مشاكل وصعوبات في التنفيذ. مثال علي ذلك - صدور قوانين بدون صدور اللوائح التنفيذية أو تأخرها لسنوات . (ويعود السبب الي صعوبة وضع اللائحة التنفيذية والتي تمثل الأجراء الإداري مع مواد القانون لإختلاف ماهو مطلوب بماهو مقصود .
- مواد قانونية معطلة للإجراءات مما يؤدي الي كثرة الأستثناءات من القانون بقرارات ادارية.
لقد تطورت الإدارة علميا بفضل التقدم العلمي وتطورت نظم المعلومات واستطيع القول ان التخطيط والأهداف والسياسات والإجراءات تقدمت علي القانون ومواده .ونستطيع القول كمثال أن قانونا لمؤسسة صحية يصدر بمواد
مادة (1)
تنشا مؤسسة صحية ترعي الصحة العامة والعلاجية في الدولة .
مادة (2)
تضع المؤسسة النظم الإدارية والمالية ونظم ووسائل تأديتها للخدمة .
مادة (3)
يصدر مجلس الوزراء القرارات اللازمة في تعيين مجلس الإدارة أو التصريح بإنشاء شركات أو مؤسسات صحية خاصة.
مادة (4)
يخضع التقييم الصحي لدرجة رضي الجمهور من الخدمة من جهة يتم تكليفها من مجلس الوزراء .فقط مواد قانونية لاتتعدي الخمس مواد وكذلك بالنسبة لجميع المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية ودعو الإدارة تعمل وإلا كيف وصلت ماليزيا والنمور الأخري الي هذا التقدم .ولا اعني هنا القوانين السيادية مثل القوانين المعنية بحقوق الدولة أو حقوق المواطن أو تطبيق العدالة فهذه القوانين ثابتة وغير متغيرة الا بنفس الأداة التي صدرت بها واجراءاتها بموادها .
الإدارة الحديثة لاتحتاج الي موافقات في إجراءاتها ولا أختام علي المعاملات أو تذهب لفلان يوافق أو لايوافق .تتقدم لخدمة معينة وتدخل في نظام ينقلك في اجراءات سريعة وبدون خطأ وأقل وقت.
ولكن كيف يحدث هذا ؟
وتوجه الدولة في طرح سياسة سمو أمير البلاد المفدي الي دولة المؤسسات دولة القانون والعدالة . والمؤسسة بمفهومها العام هي كيان إداري سواء كان سياسيا أو قانونيا أو اقتصاديا أو اجتماعي .
والجميع يعمل ككيان مستقل في ظل سيادة القانون واحترامه.
ومايعنينا في هذا الأمر هو الجهاز الاداري .الذي يضع نظمه ولوائحه الادارية للأهداف التي أنشيء من أجلها.
ويتمتع بموازنة مستقلة تبين تكاليف تأديته الأعمال التي قام بها ويمكن قياسها وعائد هذه الخدمة سواء ماليا أو أجتماعيا .هذا المفهوم يتطلب تغيير في كثير من الإجراءات المطبقة حاليا .
أهمها :-
تغير في القوانين وترتيبها .
قوانين لإنشاء لأي كيان أداري (لاتتعدي المواد الأساسية وليس كما هو متبع في مواد إدارية من انشاء إدارات ومدير مكتب واختصاصات وكيفية اعتماد الموازنة السنوية الخ)
قوانين غير إدارية حاكمة ومتخصصة وغير قابلة للاجتهاد .وليس لأي جهة تجاوزها أو تعديلها الا بنفس الأداة التي صدرت بها . (قانون رقم (16) لسنة 1988 بتعيين حدود مدينة الدوحة) . في طرح لاحق:
- تغيير في مفهوم الموازنة العامة وكيفية اعتمادها وتغيير الأسلوب المتبع في مناقشتها مع الجهات من الباب الأول إلي الباب الرابع واتباع أسلوب الموازنة التنموية موازنة عامة للدولة علي ضوء الخطط والأهداف يتم الاعتماد بنسب مئوية( القطاع الصحي % من الموازنة
الاجتماعي % الخ) وليس اظهارها كنتيجة توزيع . ويدور فائض التوزيع لتكملة مشاريع وخطط هذه الجهات .
- تغيير في طريقة العمل الاداري باعتبار أن هذه الجهات ليست وزارة بالمفهوم المتبع حاليا بل مؤسسة لها كيانها الإداري المستقل ونظمها وتتبع مواصفات الجودة والانتاجية ويقيم عملها سنويا من الجهات الرقابية .بذلك يتغير مفهوم السلطة الإدارية الأعلي في الجهاز فهو وزير في مجلس الوزراء لرسم السياسات والاختصاص المنوط بمجلس الوزراء .وفي الجهاز الذي يرأسه هو رئيس لهذه المؤسسة أو الجهاز ومديرها العام ويعمل حسب نظمها والأهداف التي انشئت من أجلها .
وأول من طبق هذه النظرية سعادة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الطاقة والصناعة فلا وجود لوزارة الطاقة والصناعة لامبني ولا موظفين ولا مراجعين المسمي اختصاص الوزير في مجلس الوزراء لرسم السياسات واتخاذ القرارات علي مستوي السياسات العامة التي يقرها مجلس الوزراء.
والمؤسسات التي يديرها وبشكل مميز كرئيس مؤسسة أو رئيس مجلس ادارة .
هذا ما هدف إليه أن تنتقل الإدارة بالمفهوم والأسلوب الذي مارسه سعادة عبدالله بن حمد العطية منذ مايزيد علي خمس عشرة سنة .

الثلاثاء، 19 يونيو 2007

لماذا ..يحدث الخلل الإداري


فريدة العبيدلي  ..كاتبة قطرية  ..
كثيراً ما نقرأ في الصحف المحلية ،ونسمع عبر برنامج وطني الحبيب صباح الخير ،نداءات ومطالبات وشكاوي بعض موظفي الوزارات والهيئات والمؤسسات فيما يتعلق بأمورهم الوظيفية من درجات ورواتب وترقيات واستحقاقات ،وبالذات في الوزارات التي حولت في الآونة الأخيرة إلي هيئات ومؤسسات .
في ظل عملية التنمية التي تشهدها البلاد قد يكون جزء من ذلك متوقعاً، لان أي عملية تحديث أو تطوير أو تغيير قد يصاحبها بعض السلبيات التي قد تكون لم تؤخذ في الحسبان أو تسقط من حساب التوقعات ، وبالذات التغيرات السريعة منها ،ولكن سرعان ما تعالج الأخطاء بأقل الأضرار والخسائر .
لكن الأمر يختلف علي ارض الواقع في استمرارية وتكرار ما نسمعه من شكوي في ظل وتيرة حياة مسارعة، وغول غلاء أسعار يحيط بالناس من كل صوب وحدب ، وبطء إجراءات روتينية تجعل ما ينجز في يوم يتحول لشهر ، وتردد عبارة لا حياة لمن تنادي من قبل الشاكين والمطالبين وإلقائهم باللوم علي الإدارات والمسؤلين ، مما يجعل الأمر غير طبيعي ، ويفتح مجالا للتساؤلات والأقاويل والشائعات ، ويولد شعوراً بالإحباط وانعدام الرضي الوظيفي الذي يعد من أهم العناصر التي تدفع الموظف للانجاز والبذل والعطاء .
لماذا يا تري يحدث مثل هذا الخلل؟ ومن المسؤول عنه؟
لماذا توجه أصابع الاتهام باستمرار للإدارة؟
ما دور الإدارة في الخلل الحاصل؟
استوقفتني عبارة وردت في مقالة للكاتب الاقتصادي حمزة الكواري نشرت في جريدة الراية بتاريخ 3 1يونيو 2007 بعنوان "نحو الارتقاء بالإدارة القطرية "مفادها عندما تفاجأ بمشاكل في صعوبة تسيير حياتك اليومية وصعوبة حياتك العملية والمعيشية فأدرك ان الإدارة ليست علي ما يرام.
وأشار في مقالته إلي بعض أوجه الخلل والقصور الموجودة علي ارض الواقع وأسبابها ومنها :
البدء بالتشريع قبل العمل الإداري ، ووضح الخلل الذي قد يحدث عندما توضع المواد القانونية المقتبسة وغير المتوافقة وغير القابلة للتنفيذ قبل الرؤي والأهداف والسياسات والإجراءات ذات العلاقة في التنفيذ والسلطات .
أي عندما يسبق القانون المشروع أو التنظيم الذي يجب ان يعد من قبل فريق من المختصين ، استميح الأخ حمزة عذرا وأرجو ان أكون قد وفقت في اختزال ما يعنيه في مقالته .
هذه الأسباب والتفسيرات تلقي الضوء علي أهمية دور الإدارة ، ومسؤولية الإداريين من حيث عمليات اتخاذ القرار والتخطيط والتنفيذ والمتابعة .وتدعو للتساؤل عن مفهوم الإدارة؟
الإدارة كما يعرفها علماء الإدارة : هي الاستخدام الفعال والكفْ للموارد البشرية والمادية والمالية والمعلوماتية والوقت.
البشرية ويمثلها الموظفون ، المادية ويمثلها الأجهزة والمعدات والأدوات علي اختلافها ، والمالية ويمثلها المبالغ التي تستخدم لتسيير الإعمال الجارية والاستثمارات ،أما المعلومات والافكار فهي تشمل الحقائق والأرقام والإحصاءات والبيانات والقوانين والأنظمة ، كذلك الوقت ويحتسب بالوقت المحدد لانجاز العمل.
الإدارة فن وعلم ومهارات شخصية ، فن من حيث امتلاك القدرة الشخصية علي تطبيق الأفكار والنظريات والمبادئ الإدارية بطريقة ذكية واعية تعكس الخبرة والممارسة والتجربة ، وعلم يدرس من حيث النظريات والمبادئ والأفكار في الجامعات والمعاهد .
هذه هي الإدارة بكل بساطة واختصار :
فأين يا تري يكمن الخلل فيما يجري علي ارض الواقع؟
اترك المجال للقاريء ليستنتج مكامن الخلل ويعمل علي تلافيها وبالذات اذا كان يشغل منصباً ادارياً ؟.

الأربعاء، 13 يونيو 2007

نحو الارتقاء بالإدارة القطرية 1


بقلم : حمزة الكواري -  الرايه


تواجه الإدارة القطرية حاليا مشاكل عدة تتمثل في عدة محاور:
1- وفرة الدخل للدولة واعتماد الموازنات المطلوبة وبدون حدود أو برامج التنفيذ وقد أدي ذلك الي الظهور بأن الإدارة العامة بألف خير، وكل ما يتطلبه الأمر هو الظهور الإعلامي بالبرامج المراد عملها وحضور عدد لا بأس به مع بوفيه وصحافة.
النتيجة: سنين تمر ولا شيء علي الواقع أو قابل للتنفيذ.
2- الاستعانة بشركات استشارية في الإدارة لديها مخطط البقاء وليس لديها نية الإصلاح الإداري، فقط حب البقاء لمكاسب مادية وجمع معلومات لأغراض أخري. وهو الواضح من إلغاء وزارات ومؤسسات وإنشاء أخري سبق إلغائها مع ما يترتب علي هذا الإلغاء من تجميد كثير من القوانين وتعطيل العمل بها. وترتب علي ذلك خلق فوضي إدارية وظهور ما يسمي السوبر مان الإداري إدارة الفرد الذي لديه الحلول مع الانبهار من العاملين معه باستحالة ما يصرح به لافتقاده للعمل الجماعي. وعند توفر ما يطلب في الإدارة تظهر الإدارة بالمظهر الحسن، مبني وأثاث وأجهزة حديثة ومميزات وظيفية وعقود خارجية مغرية.
المخرجات انهيار فيما أنشئت لأجله ويحس بها ويشاهدها المسؤول والمواطن ولو فرضنا أن الجميع مجتهد والجميع يقول الله يستر لكانت هذه إدارة عامة لها أسسها وفي الدول التي واصلت نموها الإدارة حلقات مترابطة ومكملة لبعضها وما يجري حاليا هو تفكيك للإدارة بحيث لا يكون لأي جهة أي علاقة بالأخري.
3- منهج البدء في التشريع قبل العمل الإداري شكل خللاً في التنفيذ سواء للقوانين بعدم التنفيذ لعدم توافقها مع التنفيذ الإداري وسواء كانت قوانين اقتصادية أو اجتماعية أو ادارية. حيث الأساس هو الفكر فالمشروع أو التنظيم الاقتصادي يتم إعداده من قبل متخصصين في الاقتصاد بوضع الرؤية والأهداف والسياسات والاجراءات والجهات ذات العلاقة في التنفيذ والسلطات. يأتي بعد ذلك وليس قبله دور وضع الأداة القانونية المنظمة في تنفيذ التنظيم الاقتصادي كما هو مطلوب وليس وضع مواد قانونية مقتطفة من مواد قانونية من عشر دول عربية وخليجية وغير متوافقة مع بعضها وغير قابلة للتنفيذ. ولدي من الأمثلة الكثير علي ذلك سيتم طرحها في مقالات متتابعة رضي الله والصحافة لذلك القانون لا يبني إلا علي المشروع سواء اقتصادي أو إداري او اجتماعي ويأتي دور المشرع بوضع الأداة القانونية المطلوبة مع عدم الاجتهاد بوضع مواد قانونية بعيدة عن العلوم الأخري وتقع مسؤولية التنظيم علي الجهة المختصة وتبقي مسؤولية واضع القانون بأنه وضع المواد القانونية المنفذة فيما ذهبت إليه هذه الجهة. كما أن الجهة سواء كانت وزارة أو مؤسسة أو هيئة لا تقترح مشروع التنظيم من الإدارة القانونية لديها وقد يكون فردا واحدا بل من جهة مختصة أو فريق عمل اقتصادي أو اجتماعي أو إداري ويشكل القطري عنصرا أساسيا في التنظيم لفهمه لطبيعة المجتمع لن ندع أحدا يعبث في الإدارة وسنجتهد بالرأي وحسب رؤيتنا وقد وجه معالي رئيس مجلس الوزراء الموقر دعوة للمختصين والباحثين القطريين بالإسهام في الرأي.
سأتناول في المراحل القادمة القوانين التي تحتاج الي تعديل وليس إلغاء. سأتناول أيضا السلسلة الإدارية في الإدارة الحكومية وسأحاول السباق مع الزمن لتخطي مؤسسة راند وحصرها في الاختصاصات التي لديها. عندما تفاجأ كل صباح بمشاكل في صعوبة تسيير حياتك اليومية وصعوبة حياتك العملية والمعيشية فأدرك أن الإدارة ليست علي ما يرام.

الخميس، 5 أبريل 2007

رحم الله ناصر المسند الرجل الرمز

الدكتور علي خليفة الكواري : الرايه القطريه



رحم الله الأخ الكبير والقدوة الوطنية ناصر المسند وأسكنه الله فسيح جناته، وألهم أهله وذويه وكل من يعزه ويعز عليه وأهل قطر الكرام كافة، الصبر والسلوان وانا لله وانا اليه راجعون. لقد كان الرجل رمزاً وطنياً ووجهاً مشرفاً من وجوه المعارضة الشعبية من أجل المساواة والكرامة وبناء دولة عصرية في قطر.

تكبد ناصر بسبب دفاعه عن حقوق أهل قطر التضييق والسجن واضطر الي الهجرة عام 1964 الي الكويت يصحبه حوالي خٌمس أهل قطر، تعبيراً عن مكانة الرجل ومستوي التضامن مع ما يمثله من معارضة ومطالبة.


ومن حق الرجل علينا بعد أن أدينا العزاء رجالاً ونساء بما يليق به، أن نذكر بعض ما نعرفه عن ناصر ودوره الرائد والفعّال في الدفاع عن حقوق أهل قطر وكرامتهم.

في عام 1958 التقيت أنا و زملائي طلاب قطر في القاهرة بناصر لأول مره. وكان يصحبه في الزيارة المرحومان عبد العزيز بن عبد الله المهندي ويوسف بن راشد المهندي علي ما أذكر، واستمعت منه في ذلك الوقت المبكر الي دعوتة لكبار أهل قطر ومنهم والده وخليفة بن ناصر (طوار) وآخرين لا أذكرهم، لأن يقوموا بواجبهم وأن يفاتحوا الحاكم ويصارحونه مطالبين بحقوق أهل قطر والمساواة بينهم في الحقوق والواجبات عامة وفي الانتفاع من عائدات النفط علي وجه الخصوص. كما يطالبون الحاكم بتطبيق اصلاحات اقتصادية واجتماعية والمساواة أمام المحاكم وفي القانون ووقف خطر الهجرة وضبط عملية التجنيس, أسوةً بما حققته حكومة الكويت وما تقدمه لمواطنيها في ذلك الوقت من رعاية وحماية وخدمات اجتماعية ومساواة أمام القانون والمحاكم.

ومنذ ذلك الوقت استمر ناصر وعدد من رجالات قطر الكرام يدعون للاصلاح ويتضامنون مع الحركة العمالية والطلابية برغم كونهم من الأعيان ومن التجار والمقاولين الكبار. وقد تحقق بشكل- مباشر وغير مباشر - استجابة لمطالبهم الكثير من الاصلاح التشريعي، وقدمت خدمات اجتماعية من تعليم وصحة واسكان ومساعدات اجتماعية علي نمط الكويت. كما أنشأت بلدية قطر, وطبق قانون المرور علي الجميع وتم تفعيل غرفة التجارة حيث عين ناصر المسند وعدد من رجالات قطر في مجلس ادارة الغرفة، وكان هناك اتجاه لانتخاب مجلس بلدي وإقامة مجلس شوري. وتحقق للحركة العمالية الكثير من مطالبها فصدر قانون العمل وأقيمت ادارة العمل ومحكمة العمل, وتم الاعتراف باللجان العماليه للعاملين في شركات البترول.


وقد بلغت حركة المطالبة الشعبية أوجها في أبريل - نيسان 1963 م علي أثر اطلاق الرصاص علي مظاهرة مؤيده للوحدة الثلاثية (20-4-1963) وذلك عندما عم الاضراب العام وقدمت عريضة شعبية بمطالب أهل قطر، تصدرها توقيع كل من حمد العطيه وناصر المسند رحمهما الله وعدد كبير من رجالات قطر الكرام الذين لا يتسع المقام لذكر أسمائهم.


من المفارقات التي تستحق الذكر وتوجب العبرة، أن حكومة قطر قامت باعتقال الموقعين علي عريضة الاصلاح وعلي رأسهم حمد العطيه و ناصر المسند وأتبعتهم بسجن وابعاد كل من أيدهم حتي بلغوا حوالي خمسين شخصيه من الوجهاء والتجار خلال النصف الثاني من أبريل - نيسان 1963م. هذا بالاضافة الي فصل عدد من العمال والطلاب والشباب عامة.

وفي نفس الوقت بتاريخ 28-4-1963 أذاع الحاكم بياناً علي الشعب القطري ذكر فيه " أن الوقت قد حان لبدء الخطوات التنظيمية لمناهج العمل الشامل... لاقامة صرح... المجتمع الرفيع... مجتمع العدالة والمساواة والنظام والانتاج ". وبعد شهر منه في 27-5-1963م أصدر الحاكم بياناً ايضاحياً لمناهج العمل الشامل لتقدم البلاد، نشر في الجريدة الرسمية العدد (3 ) بتاريخ 3-6-1963م ( انظر أيضا: ادارة الشئون القانونية، مجموعة قوانين قطر حتي عام 1966، ص 614- 619).

والمفارقة هنا أنه بينما تزايد عدد المعتقلين وبدأ الابعاد والفصل للمطالبين بالاصلاح، جاء البيان الايضاحي رداً مباشراً علي عريضة المطالب الشعبية التي كان علي رأس الموقعين عليها ناصر المسند وحمد العطيه. بل ان البيان الايضاحي قد لخص في وعوده مطالب أهل قطر منذ مطلع الخمسينيات حتي عام 1963م. فقد أكد البيان في مطلعه علي أنه " منذ أتيحت لنا الامكانيات الماديه بفضل دخل الزيت، قد حققنا فعلاً صوراً من المساواة بين المواطنين وأنماطاً من العدالة الاجتماعية يفخر بها أي بلد ".


ويعدد البيان الخدمات والتشريعات والمؤسسات التي أنشئت والتي سوف تنشئ لتحقيق الاصلاح الشامل ومنها تخفيض أسعار الكهرباء و تنظيم العلاج بالخارج وضبط " انفاق أموال الدولة في الحدود المعقولة المقررة في الوجوه التي خصصت لها هذه الأموال ".

ويتحدث البيان عن المساواة وعن " اشراك ممثلي طوائف الشعب المختلفه في دراسة الشؤون العامة، والمداولة حول خير الوسائل لمعالجتها " ويشير البيان الي انتخابات مجلس بلدي - وهو بالمناسبة مطلب لم يتحقق منذ عام 1955م عندما أصدر المستشار الانجليزي " دستور بلدية الدوحة" ، وانشاء مجلس أعلي يمثل أهل الرأي في البلاد.


كل هذه الوعود وبعض الاصلاحات جاءت بفضل مطالبة ناصر المسند ورجالات قطر الكرام، هذا بينما هم يكابدون في السجن ويتعرضون للابعاد والتضييق. ولكن تلك هي سنة الحياة عندما يصحو ضمير رجالات أي بلد ويتحملون مسؤوليتهم الوطنية ، غير عابئين بمصالحهم الشخصية. انها ضريبة الوعي وصحوة الضمير يدفعها من هم علي مستوي المسؤولية ومن يتواصون بالحق وبالصبر.


وقد كان للأخ الكبير ناصر المسند ورفاقه من رجالات قطر فضل السبق في تحمل المسؤولية وكان عليهم تكبد المعاناة التي تبين لنا معادن الرجال. اننا اليوم ننعم ببعض نتائج الحركه الوطنية في الخمسينيات والستينيات وندين لناصر المسند بالجميل علي ما قدمه من تضحيةٍ وما تعرض له من تضييق وسجن حتي أصبح آخر المسجونين في عام 1964م، بعد أن توفي رفيقه حمد العطيه في السجن رحمه الله واسكنه فسيح جناته ، بقي ناصر وحيداً في سجنه مما اضطر قبيلة المهاندة الكرام وأهل الخور والذخيرة كلهم الي أن يهاجروا مع ناصر المسند الي الكويت عام 1964م بعد ان تعذر اطلاق سراحه أو تقديمه الي محاكمة عادلة.

رحم الله ناصر بن عبد الله المسند الذي غيّبه المرض عن الساحة الوطنية ربع قرن حتي اختاره الله الي جواره منذ أيام، وجعل من المعني العظيم الذي تركه لنا قيمة انسانية وتراثاً وطنياً نعض عليه بالنواجذ في وقت نحتاج فيه أن نعمل بما نعرف انه الحق وأن نقدم المصلحة العامة علي اعتباراتنا الشخصيه.

الدوحة نيسان 2007

الثلاثاء، 3 أبريل 2007

ناصر بن عبدالله انتهاء حقبة وبداية أخرى

بقلم / د. لولوة بنت عبدالله المسند ..   الرايه القطريه

من المفارقات الزمنية الغريبة أن ينتقل أخي ناصر بن عبدالله المسند إلي بارئه الأعلي ونحن عشية حالة انتخابية... انتخابات المجلس البلدي الثالثة ابريل 2007 إن رحيله يحكي إغلاق الستار عن حقبة تاريخية انتهت وأخري بدأت...

حقبه مملوءة بالحوادث والجدل الاجتماعي المختلف الرؤي والإجتهادات حول قضية أساسية هي مأسسة المجتمع إلي حقبة أصبحت فية هذه القضية من المسلمات الأساسية التي يطالب بها الحاكم قبل أن يطلبها المحكوم كتعبير لا جدال ولا جدل فيه عن المكانة التي تريدها قطر علي سلم التحضر الإنساني.... مفارقات طريفة وقد تكون مؤلمة أحيانا بين ابريل 1964 وابريل 2007.

ذلك الجدال والجدل الذي تبعته التضحيات كان ظاهرة طبيعية وصحية لمجتمع تحول لتوه من حالة البداوة إلي حالة التحضر ومن حالة القبيلة ككيان متناه المرونة إلي حالة الدويلة الناشئة بحزمة من المستلزمات الجديدة من جيش وقوة شرطة وإدارة بيروقراطية وافدة.

... ومن حالة الكفاف بعد سنوات من انهيار اقتصاد اللؤلؤ إلي حالة الوفرة التي بدأت منذ عقد اومايزيد عن ذلك بقليل ومن ثم إشكالية كفاءة إدارة هذه الوفرة.... ومن حالة الحماية الذاتية والانصهار الاجتماعي الذي لم تمسه يد منذ قرون إلي حالة الانكشاف الذي ولده اكتشاف النفط وبرزت به عناصر ومتغيرات وتحديات لم يكن المجتمع مهيأ لها من الأصل وهو في حالة النشوء لتكوين المجتمع المدني المعاصر.


صباح خريفي في الكويت من عام 1964... العام الدراسي قد بدأ منذ شهر أو شهرين وأنا أصرخ بأم رأسي أن لن أذهب إلي المدرسة حتي تأتيني أمي بثوب قصير... الأمس سخرت الفتيات من ثوبي الطويل وجدائلي ولهجتي الغريبة... أمي تنظر إلي وكأنه قد لبسني عفريت.. الحق أن كل ما حو لي غريب... وسؤال كبير يقرع كالمطارق في رأسي لم أنا هنا ؟؟

هجرة قبيلة المهاندة إلي الكويت خريف 1964 امتعاضا علي اعتقال ناصر بن عبدا لله علي اثر 35 مطلباً تقدمت بها لجنة الوحدة الوطنية للإصلاح الإداري في قطر. كان من الطبيعي أن أجد لدي ناصر العديد من الإجابات للأسئلة التي تدور في رأسي حول هذه النقلة المفاجئة التي كنت انظر إليها من زاويتي الطفولية البحتة ولكن كان لها الأثر الأكبر علي ماكان يدور في عالم الكبار.

أنا لا أكتب اليوم عن ناصر كردة فعل انفعالية شخصية لفقد غال رمز من رموز هذه الأسرة كنت انظر إليه ولا املك إلا الشعور بالعزة والافتخار كلما تحدث... برئ الأحلام.. طليق اللسان.. كاريزمي الشخصية بنمط قريب إلي النفس.. ربما شعر بها آخرون ممن عاشوا معه. إن هذا هاجسي الشخصي الذي ربما لا يهم القارئ. ولكني أكتب اليوم ونحن عشية الانتخابات البلدية للتوقف قليلا عند أهداف لجنة الوحدة الوطنية ربما لأن هناك شيئاً من اللغط والغلط الذي شاب بعض التحليلات التي دارت حول مطالب 1964 سواء كانت هذه التحليلات مدونة علي قلتها أو منقولة إخبارا شفويا من جيل لآخر..

بعد أشهر من البحث عن رقم هاتف ماكيرني المقيم السياسي البريطاني السابق في قطر الأعوام 63 و64 و65.... في شتاء 2001 اتصلت بالسيد ماكيرني أخيرا في رحلة لي إلي لندن أريد رؤيته للأسئلة عن ما دار في 1964. ردني بلهجة مؤدبة انه لم يعد يذكر وهو رجل قضي سبعين عاما من حياته المهنية في بقاع الدنيا متنقلا... قد تكون ذاكرة ماكيرني انطفأت أو قد يكون أراد إراحتها عمدا ولكن مراسلاته من قطر إلي وزارة الخارجية البريطانية التي كنت قد حصلت عليها قبل ذلك في السجلات البريطانية العامة قد سطرت وعبرت عن وجهة نظر خارجية حول رغبة الإصلاح والتطوير الإداري لمجموعة من الشباب القطري وعلي رأسهم ناصر بن عبدالله وصديقه الحبيب حمد بن عبدالله العطية...

خريف 1981 في فيلا الهرم بالقاهرة يريني نوته صغيرة بها أرقام وملاحظات.. النوتة لحمد طلبتها منه فرفض ضاحكا كيف أعطيك نوتة صديقي وأخي.. انه شيء خاص جدا.. نعم خصوصية العلاقة بين ناصر وحمد...

ناصر وحمد ربما مثلا الطبقه البرجوازية البازغة آنذاك كما تشير بعض التحليلات... الطبقه المتطلعة إلي التغيير وإرساء روح المنافسة المتكافئة في سوق الأعمال وان كان التجار علي اختلاف مشاربهم لم يجمعهم هم واحد.. اتحاد للتجار لم يكن مطلب التجار كمجموعه من جماعات الضغط أو لوبيا واحدا حيث كما هو حال البشر أراد القليل منهم المروق بانتهازيه للفرص المتاحة بالاستفادة من الأحداث وتجييرها لخدمته.


الأهم من ذلك أن أهداف لجنة الوحدة الوطنية لم يكن اقتلاع المجتمع من جذوره ومن سياقه وقيادته التاريخية كما يحب لتحليلات أخري أن تتصور ورد عليها في آنها وبعفوية صادقه عمير بن راشد آل عفيشه في قصيدة ألقاها علي مسامع الشيخ أحمد بن علي رحمة الله عليهما جميعا ثم سمح بنشرها بالكامل في السبعينيات الشيخ خليفة بن حمد أطال الله في عمره... عفوية عمير تعكس عفوية المجتمع بعيدا عن التحليلات المتكلفة سواء للمدارس الإجتماعيه المختلفة... أو للتحليلات الفردية النابعة من المصلحية المحضه. فالتشابكات العائلية في مجتمع صغير كالمجتمع القطري يصعب في الواقع تفكيكها وشطرها إلي طبقية واضحة أو إلي فرز صارم بين الحاكم والمحكوم أو حتي إلي صراع قبلي واضح المعالم.

إذا كان إنشاء مجلس بلدي منتخب وبلديات علي أسس حديثه وتقطير الوظائف واتاحةالفرص المتكافئة ورفع معدلات الأجور ووجود قانون للعمل وإدارة للشؤون الإجتماعية ووجود اتحاد للتجار واذاعة وتلفزيون وقضاء مستقل وغيرها من الطلبات التي تقدم بها ناصر المسند وحمد العطية وآخرون في ابريل 1964 وقدموا لها التضحيات حين كانت هذه الأدوات المجتمعية تعد في حكم المحرمات.

أرجو أن نكون أيضا علي قدر من الإخلاص في عدم تفريغ هذه الأدوات من مضامينها حين تأتينا علي طبق من الذهب...
رحمك الله يا ناصر والعزاء لنا جميعا