الأربعاء، 16 سبتمبر 2009

شروط وضوابط حماية المال العام في مؤسسات ووزارات الدولة

علامة استفهام ?
..شروط وضوابط حماية المال العام في مؤسسات ووزارات الدولة "الحلقـة الثالثة عشـرة"
2009-09-15

في ماليزيا صدر قانون لمكافحة الفساد الإداري والمالي فهل نرى مثل هذا القانون قريبا في المجتمع القطري؟

لابد من الاهتمام بالمناهج التعليمية والثقافية وتسخيرها في التعريف بثقافة النزاهة والشفافية لخدمة الأجيال

الكليات والجامعات بمنطقة الخليج أكثر الأماكن انتشارا في تعاطي الرشوة ومطلوب تصحيح هذا الوضع

يجب نشر الديمقراطية في الجامعات والتشجيع على المشاركة الشعبية ومنح المواطنين حرية وسلطة أكبر

نحتاج لنشر ثقافة المساءلة والاستجواب بدلا من الدبلوماسية في الردود التي يتمتع بها أغلب مديري الجامعات

انتشار الشللية في انتقاء أعضاء هيئة التدريس العرب والأجانب للتدريس في الجامعات من أهم أنواع الفساد

بعض الإداريين والأساتذة العرب والأجانب يعمل في جامعات الخليج لمدة تزيد على العشرين أو الثلاثين سنة!

غياب قانون انتخاب رؤساء الأقسام والعمداء ساهم في القرارات الانفرادية وزاد من الفوضى والفساد

هناك عدة أنماط سلوكية تمثل الفساد الإداري المنتشر في الخليج والبلاد العربية اليوم بلا استثناء ومنها "العراق" الشقيقة التي سيطر فيها الاحتلال الأمريكي على مقدراتها وخيراتها كالنفط منذ سنة 2003 م وحتى الآن، حيث انتشر الفساد بأنواعه المختلفة، حيث لم يعد ينعم هذا الشعب من جراء انتشار الفساد بالديمقراطية الكاذبة التي جاء ينشدها المحتل، فغاب العدل وانعدمت المساواة وتلاشت الحرية، فإلى متى سيستمر سكوت العالم عن حرمان الشعب من حقوقه.. ودول الخليج أيضا مطالبة اليوم قبل الغد بالإسراع في إصدار قانون مكافحة الفساد والتلاعب بالمال العام أسوة بتجربة ماليزيا.

ومطلوب الاهتمام بالاستجواب والمساءلة لكل المفسدين والمقصرين تجاه أوطانهم في وقت ازداد فيه تفاقم الأزمة المالية الاقتصادية العالمية، فظهر المستور وانكشف الفساد الذي كان خافيا لعدة عقود.. كما أن نشر ثقافة النزاهة والشفافية عبر مناهج التعليم في دول الخليج العربية بات من الضروريات لتوعية أبنائنا بثقافة الإصلاح والشفافية.. ورغم التطور الكبير للتعليم في جامعات الخليج فان انتشار الفساد الإداري والمالي في هذه الجامعات كان ومازال موجودا حتى اليوم، وهو يتطلب من أصحاب القرار التعاون معه بشيء من الحزم والصرامة لكشف التجاوزات والاختلاسات، ومنع سيطرة الأجانب على مقدراتنا.

— 1 —

أنماط سلوكية تمثل الفساد الإداري:

لا يختلف اثنان على أن الفساد الإداري المنتشر في مجتمعات الخليج بشكل خاص يمثل ظاهرة لا يمكن إغفالها في الوقت الراهن.. ولعل احتلال الجيش الأمريكي للعراق الشقيق والسيطرة على مقدراته وخيراته ومنها النفط جعل ظاهرة الفساد تنتشر في هذا البلد العزيز علينا جميعا بحكم الاستعمار وتعامله مع الفساد بشكل علني.. وهذا ما جعل الشعب العراقي لا ينعم بقدر من العدل والمساواة والحرية التي يسعى لتحقيقها في ظل الظروف القاهرة للمحتل.. فإلى جانب نزيف الدم الذي لا يتوقف في هذا البلد نجد أيضا استنزاف خيراته في نزف المال وانتشار الفساد الإداري بشكل متعمد.. فانتشر في مؤسسات الدولة والمجتمع.

يقول الفريق الركن نجيب الصالحي من العراق:

هناك مجموعة أنماط سلوكية تمثل الفساد الإداري وهي:

ـ سوء استخدام واستغلال النفوذ الوظيفي- سوء الإدارة - تبادل المصالح الخاصة

— الرشوة — السرقة — الوساطة — الاختلاس التزوير الروتين والبيروقراطية

ـ المحاباة اللامبالاة الغش الابتزاز الاحتكار التلاعب حجب المعلومات

ـ تشويه الحقيقة - التستر- التحريض - المحسوبية التمادي في سوء التصرف الكسب غير المشروع تأخير العملية الإنتاجية عدم احترام الوقت العام.

— 2 —

الحكومات العربية وثقافة الإصلاح:

لا بد للدول والحكومات العربية من تنمية ثقافة المجتمع في مجال الإصلاح والعمل على نشر مبدأ مجتمع خال من "الفساد" الذي عرفته موسوعة العلوم الاجتماعية بأنه: " إساءة استخدام السلطة العامة لتحقيق كسب خاص".

يقول كاتب أمريكي من أصل عربي في مقدمة كتابه حول الفساد:

إن الفساد المالي والإداري بدأ وانتشر في المجتمعات عبر التاريخ والموضوع لا علاقة له بدين أو مذهب، ولا بزمن محدد أو قوم ما، بل انه وجد وتطور مع التطور البشري منذ الأزل، واستمر مع ظهور الحكومات والمؤسسات ويتجدد بتجديدها، ولم تعرقله القوانين والأنظمة التي كانت تسن لمحاربته، فأينما وجدت مجموعة من البشر وجد الخير والشر معا، ومن ضمنها الفساد بشتى أنواعه وأشكاله.

ويضيف:

ومع تطور الأنظمة والقوانين في المجتمعات المدنية وظهور الرقابة الشعبية، وإنشاء الرقابة المالية والإدارية، تغيرت الأوضاع إلى حد ما في بعض الدول، وظهرت المنظمات الدولية ومارست دورها في الرقابة على المؤسسات الحكومية، وكذلك المؤسسات العامة، وفي ظل الوسائل الحديثة والتكنولوجيا المتطورة، أصبح بإمكان الجميع الاطلاع على التقارير التي تجتهد هذه المنظمات على العمل عليها وإصدارها سنوياً بكل شفافية.

— 3 —

القانون الماليزي لمكافحة الفساد:

سنة 2008 م صدر في ماليزيا قانون مكافحة الفساد الذي صادق عليه البرلمان الماليزي ليضيف الى هذه الدولة المتطورة جهازا مستقلا في مجال المحافظة على الاقتصاد القوي والترسانة القانونية بهدف الارتقاء بالمسؤوليات والعمل على نشر الشفافية والنزاهة وفرضها بالقوة على القطاعين العام والخاص.

وما من شك أن ماليزيا تمثل قوة اقتصادية ليس في آسيا بل على مستوى العالم ككل.. وهي باتخاذها لمثل هذه القرارات تسعى لتنظيف المجتمع من الفساد والمفسدين.

ولعل إقدام ماليزيا على اتخاذ مثل هذا القرار بعد أن تواردت بعض الأنباء عن تورط بعض المستثمرين الأجانب الذين تورطوا في تقديم بعض الرشاوى داخل ماليزيا خاصة بعض المسؤولين المعفيين من الاستجواب والمساءلة.. وهذا — مع الأسف — هو الذي يحدث في منطقة الخليج اليوم؟؟.

وإذا كان قد صدر مثل هذا القانون المهم في ماليزيا.. فهل نراه يصدر في المجتمع القطري قريبا؟.. نتمنى ذلك.

— 4 —

ثقافة مكافحة الفساد في المناهج التعليمية:

لقد عرفت منظمة الشفافية العالمية الفساد بأنه:

(إساءة استخدام السلطة العامة لتحقيق كسب خاص).

أما تعريف صندوق النقد الدولي (imf) فهو:

علاقة الأيدي الطويلة المعتمدة التي تهدف إلى استحصال الفوائد من هذا السلوك لشخص واحد أو مجموعة ذات علاقة بين الأفراد.

ومن هنا.. فان نشر ثقافة النزاهة والشفافية عبر مناهج التعليم بدول الخليج العربية بات من الضروريات لتوعية أبنائنا بهذه القضية المهمة التي باتت تؤرقنا جميعا وبات على أصحاب القرار التركيز في المرحلة المقبلة على مكافحة أكبر وأخطر قضية تواجه أجيال اليوم من فئة الشباب بشكل خاص لكي يشبوا على العدل والشجاعة في التبليغ عن أية تجاوزات مالية أو إدارية قد تحدث في المستقبل وهذا يتطلب وضع خطط علمية مدروسة لطلبتنا في المدارس والجامعات.

ومكافحة الفساد والتلاعب بالمال العام توجد اليوم في كل دول العالم دون استثناء.. ولذلك فهناك فجوة كبيرة لتوضيح الفارق بين الواقع العملي المالي وبين أصحاب الأفكار التنظيمية لتنظيم عملية الرقابة.

وبسبب تلك الفجوة أهدرت إمكانات.. وبذرت أموال.. وضيعت حقوق.. وتأخرت مصالح كثيرة للمستحقين وقدمت للمواطن خدمات كان من الممكن أن تقدم بصورة أفضل وأرقى.. وقدمت مشاريع ذات عمر قصير جداً لا يوازي أبدا حجم المبالغ المالية التي أنفقت من أجلها عند التنفيذ.. أو كما قال عبد الرحمن بن عبد العزيز آل الشيخ:

يبدو أن هناك " فجوة " كبيرة جداً بين الواقع العملي المالي في كثير من أجهزة الدولة الرسمية.. وبين أصحاب " الأفكار التنظيمية " التي تتبنى عادة اقتراحات وتنظيمات أو قرارات أو أنظمة أو قوانين أو تعليمات يقصد بها أو منها حماية المال العام للدولة في عموم الأجهزة الرسمية.

— 5 —

انتشار الفساد والرشاوى في جامعات الخليج:

رغم أن التعليم الجامعي في دول الخليج قد بدأ متأخرا عن بقية الدول العربية إلا انه استطاع خلال نصف القرن الماضي أن يواكب العصر والتطور بسبب امتلاك رأس المال الذي ساهم مساهمة كبيرة في مجال التنمية.. وهنا نسأل: أين وصل تحقيق عامل الجودة لهذه الجامعات؟ وهل العمل الذي تقوم به الإدارة العليا لهذه الجامعات يخضع للشفافية والنزاهة في توزيع الأموال؟ وهل هناك من يحاسب هؤلاء سنويا؟؟.

ورغم كل هذا فان انتشار الفساد الإداري والمالي في هذه الجامعات كان وما زال موجودا حتى اليوم، وهو يتطلب من أصحاب القرار في هذه الدول التعاون معه بشيء من الحزم والصرامة من خلال كشف التجاوزات والاختلاسات، وسيطرة الأجانب على مقدراتنا.. ويجب أيضا عدم السكوت على عدم إحلال المواطن مكان الأجنبي في جميع المناصب الإدارية والمالية والتدريسية حتى وقتنا الحاضر.

المؤسسات الأكاديمية والجامعات في منطقة الخليج هي من أكثر الأماكن والمؤسسات انتشارا في تفشي الفساد وتعاطي الرشوة.. وهذه الظاهرة موجودة منذ عشرات السنين ولا يمكن إنكارها.. ورغم أن عمر التعليم الجامعي في المنطقة ما زال قصيرا إذا ما قيس بجامعات العالم الأخرى.. إلا أن حكومات الخليج مطالبة بتغيير الأوضاع وعمل حركة تصحيحية للحفاظ على سمعة جامعاتها بشتى الطرق والوسائل لكي تصبح لدينا جامعات ذات سمعة مرموقة خاصة أننا نمتلك رأس المال الذي يحفزنا دائما لأن تصبح جامعاتنا في مصاف الجامعات المتقدمة أسوة بالجامعات الإقليمية والعالمية التي سبقتنا في التأسيس بعدة قرون.

ومظاهر الفساد في جامعات الخليج تكمن في الأمور الآتية:

— انتشار ظاهرة الرشوة بين الطلبة وبعض أعضاء هيئة التدريس.

— الشللية في انتقاء واختيار أعضاء هيئة التدريس العرب والأجانب للتدريس في الجامعات فكل جنسية تختار الأساتذة من نفس جنسيتها وهذا فيه نوع من الاقتصار على جنسية معينة دون الجنسيات الأخرى مما يحرم التنويع في طرق التدريس وهذا ينعكس سلبا على أداء الخريجين يعد ذلك وهو نوع من الفساد الإداري المنتشر في الخليج منذ عقود.

— تزوير بعض الشهادات والدرجات العلمية والتلاعب في السيرة الذاتية لأعضاء هيئة التدريس وتضخيمها وإعطاء معلومات مزورة وكاذبة بهدف الالتحاق بجامعات الخليج بهدف جمع المال لفترة أكبر دون أن تكتشف جامعات الخليج هذا التلاعب إلا بعد مرور سنوات وحينها قد طفح الكيل وذهبت الأموال لمن لا يستحقها بسبب قلة الخبرة لدى أصحاب القرار في جامعات الخليج مع كل أسف.

— وجود بعض الخبراء من بعض العرب والأجانب في إدارة لجان مهمة تؤسس وتضع الخطط والاستراتيجيات لجامعات الخليج وهذا أدى بدوره الى التلاعب بالمال العام لخدمة من ينتمي لجنسياتهم على حساب أبناء جنسيات دول الخليج.

— بعض الإداريين والأساتذة من غير القطريين يمكث في العمل بجامعات الخليج لمدة تزيد على العشرين أو الثلاثين سنة وهذا يتطلب الإسراع بتغييرهم وإحلال القطريين بدلا منهم وهذه من المطالب الضرورية في مجال تعيين المواطن في محل غير المواطن.. فسنوات الاستعمار قد ولت.

— من الظواهر اللافتة للنظر في مجال الفساد المالي في أغلب جامعات الخليج وهي ظاهرة قديمة ولكنها ما زالت موجودة هي "الكتاب الذي يدرس للمقررات الدراسية" حيث يقوم مؤلف الكتاب بفرضه على الطلبة والسبب أنه صاحب المادة التي يدرسها فمن حقه هنا فرض الكتاب الذي يختاره خاصة إذا كان هو ورئيس القسم من الأجانب، فهذا سيساعد مدرس المادة على فرض الكتاب لسنوات قادمة بحجة أنه لا يوجد أي كتاب بديل للمادة التي يقوم بتدريسها.

— ما يحدث في بعض جامعات الخليج — مع الأسف — أن رئيس القسم يؤتى به من الطائرة الى الكرسي عن طريق ترشيح يقوم على المصالح الشخصية وقد يكون هذا الترشيح مدفوع الثمن "برشوة مالية" لا تعرف عنها الجامعة أي شيء.. وعندما يبدأ العام الدراسي يظهر هذا الرئيس أو ذاك العميد مثله مثل "الحمار" — أعزكم الله — فيكون جاهلا في شتى الجوانب الأكاديمية التي يقوم بها مثل:

— المجال الإداري — ومجال التدريس — والعلاقات المهنية — ومهارات الاتصال الأساسية — العلاقات الإنسانية — ومجال المصداقية في العمل حيث يلجأ الى الكذب والاحتيال وفي تزوير أوراق رسمية في القسم وممارسة الكذب على عميد الكلية وإدارة الجامعة — ومجال النصب في تزوير سيرته الذاتية دون علم الجامعة بذلك إلا بعد فوات الأوان — ومجال البحث العلمي حيث يتضح أنه لا يمتلك بحثا علميا واحد؟؟؟.

من هنا فان الفساد الإداري والمالي في كليات وجامعات -أغلب جامعات الخليج العربية- قضية لا ينبغي السكوت عليها، كما أن أصحاب القرار في هذه الدول يجب أن يكونوا يقظين دائما لمحاربة ذلك الفساد بلا هوادة بعيدا عن المجاملات والمحاباة للأجانب.

وإذا استمرت سياسة هذه الجامعات ملتزمة دائما بالصمت كعادتها تجاه ذلك الفساد والتجاوزات المالية والإدارية المكشوفة.. فسلام على التعليم الجامعي في الخليج.. وستكون هذه الجامعات في ذيل القائمة وترتيبها متأخرا عالميا بل وعربيا.. لأن الجامعات لا تقوم إلا على أكتاف أبنائها!!.

— 6 —

تفشي الفساد سببه غياب الديمقراطية في الجامعات:

لا شك أن غياب الديمقراطية وحرية التعبير هو العامل الرئيسي في انتشار الفساد الإداري والمالي في أغلب جامعات الخليج.. حيث:

— تغيب الجمعيات المهنية في بعض الجامعات.

— يغيب قانون الانتخاب لرؤساء الأقسام وعمداء الكليات.

— غياب إبداء حرية الرأي وعدم الأخذ برأي أعضاء هيئة التدريس المواطنين وقلة مساهمتهم في اتخاذ القرار، حيث إن أغلب القرارات التي تتخذ في أغلب الجامعات يشارك فيها الأساتذة العرب والأجانب.

— محاربة الأساتذة المواطنين عززت من مكانة الأستاذ الأجنبي في بعض جامعات الخليج ومنحه حرية أكبر في اتخاذ القرار بل والمشاركة في المعاملة بالمثل للأستاذ المواطن في الراتب والحوافز التشجيعية الأخرى التي تمنح للأستاذ المواطن.

— غياب جمعية لأعضاء هيئة التدريس تنطلق من جامعات الخليج ساهم في ضياع حقوق الأستاذ المواطن.

— تقلد منصب رئيس قسم وعميد مساعد وعميد كلية من قبل الأجانب همش دور المواطنين وجعلهم طبقة ثانية داخل الجامعات.

— غياب دور مجلس التعاون الخليجي في إجبار وإلزام جميع جامعات الخليج بإحلال الأستاذ المواطن محل الأستاذ الأجنبي جعل أغلب الجامعات تعيش فترة من الفوضى التي لا تقوم على أسس علمية مدروسة.

— ضياع حقوق الأساتذة المواطنين في جامعات الخليج جعل الكثير منهم ينفر من العمل والاستمرار في سلك التدريس أو في العمل الإداري بسبب تقريب الأجانب على حساب المواطنين.. وغيرها من الأسباب التي جعلت الفساد الإداري والمالي ينتشر بشكل أكبر.

— 7 —

الفساد من خلال استغلال المناصب والنفوذ داخل الجامعات:

يسعى الكثير ممن يعمل في "الإدارة العليا" في أغلب جامعات الخليج الى استغلال المنصب الإداري الذي يعمل فيه.. فيستغل منصبه لتحقيق مآرب شخصية، فهو يتحكم في ميزانية الجامعة وفي المناقصات والتعيينات وشراء المواد والحاجيات أو المشاركة في مشاريع البناء الضخمة التي تتم في الجامعات والتي تكلف الملايين أو المليارات طوال خدمته في الجامعة.

وهذا الاستغلال للمنصب يكون عن طريق مخالفة الأنظمة المتبعة في سياسات الجامعة المالية والإدارية.. وهذه كارثة تكاد تتكرر في أغلب الجامعات الخليجية دون محاباة من أحد خاصة إذا كانت بعض الجامعات لا تخضع لمراقبة ديوان المحاسبة أو مراقبة المال العام من قبل دول الخليج.

وهنا لابد من تقديم أصحاب الادارة العليا في هذه الجامعات للمساءلة والاستجواب عن طريق مجلس الوزراء أو مجلس الشورى أو مجلس الأمة أو حتى ديوان المحاسبة.. ومن حقنا هنا أن نسأل:

أين وصل تحقيق عامل الجودة لهذه الجامعات؟

وهل العمل الذي تقوم به إدارة الجامعة العليا يخضع للشفافية والنزاهة في توزيع الأموال؟ وهل هناك من يحاسب هؤلاء سنويا؟

ولماذا لا تتم مساءلة مديري الجامعات في الخليج عن التجاوزات المالية وتوزيع الثروة؟

نحن نحتاج الى نشر ثقافة المساءلة والاستجواب بدلا من الدبلوماسية في الردود التي يتمتع بها أغلب مديري الجامعات في منطقة الخليج.

* كلمة أخيرة:

المـادّة التاسعة عشرة من الإعـلان العـالمي لحقوق الإنسـان نصت على أنه لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق

حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيّد بالحدود الجغرافية.

.. كذلك مطلوب نشر الديمقراطية في جامعات الخليج والتشجيع على المشاركة الشعبية ومنح أعضاء هيئة التدريس المواطنين حرية وسلطة أكبر تجعلهم يمارسون دورهم الطبيعي في كشف أي تجاوزات تتصل بالفساد الذي ما زال يعشش في أغلب الجامعات دون استثناء.


مقالة السيد الدكتور/ ربيعة الكواري حول الفساد في الجامعات الخليجية
أستاذ الإعلام المساعد - جامعة قـطـر

الخميس، 16 يوليو 2009

القطرية: لا أحد يحمينا!!

الشرق  القطريه - جاسم إبراهيم فخرو

الحق يقال— بان إدارة القطرية منذ أن مسكت بزمام الأمور "موضوع إدارة مطار الدوحة" الدولي.. رأينا أشياء ما توقعناها.. وانقلب حال المطار من حال إلى حال.. وبرغم صغره إلا انه أصبح أنيقا مريحاً برغم الزحام، ولهذا فان هذا المقال ما هو إلا ملاحظة أراها مهمة حتى تكتمل الصورة وتكون اللوحة الجمالية للمطار أكثر حرفة وجودة.
حيث إنني اضطررت للسفر إلى دولة مجاورة ونظراً لزحمة الأعمال ارتأيت أن اكسب الوقت بسفري أول الصباح لاستطيع استثمار وقت الضحى أو العصر لانجاز مهمتي.. فلم أجد بداً من الحجز لرحلتي من شركة طيران غير القطرية ليتناسب وقتها مع جدولي وهذا ما كان.. وعندما ذهبت للمطار وكان ما فيه من الزحمة توجهت إلى كاونتر الدرجة الأولى "رجال الأعمال" وبالرغم من طول خط المسافرين المنتظرين إلا أن هذا الكاونتر كتب فوقه" لكافة الرحلات" أي كافة المسافرين على الدرجة المذكورة، مصيرهم في يد شخص واحد فقط لا غير ومتبهدل! ونظراً لان المسافر لديه مشكله مع تذكرته.. فلكم أن تتصوروا ما حدث من تأخير ولا أظن ان الطائرة سوف تنتظر المسافر في حين أن الدرجة الأولى في القطرية ما شاء الله على الموظفين قاعدين صف وكل واحد منهم تقول مدير جالس وراء مكتبه.
ورجوعاً إلى قصة الرجل المنكوب الحظ (المخلص) لكافة مسافري الدرجة الأولى"رجال الأعمال".. فقد سألته أليس هناك من يساعدك وقد تأخرنا فما كان منه إلا ان ابتسم ونظر إلى الأرض خجلاً!
أما الملاحظة الثانية فكانت في القاعة المخصصة لركاب الدرجة الأولى "رجال الاعمال" فعندما دخلت وأبرزت بطاقة الضيافة الخاصة فؤجئت بقولها إن الطائرة ستقلع الساعة الفلانية وعليك التوجه إلى الطائرة قبلها بكذا.. وهنا سألتها أليس من المفترض تذكيرنا كما جرت العادة قالت لا.. وعليك النظر إلى اللوحة ولا علاقة لنا؟!!!
يعني إذا غفل الإنسان لأي سبب من الأسباب أو كان هذا الشخص لا يقرأ أو.. أو.. ماذا سيحدث؟! لا أظن أن الطائرة سوف تقلع في حال عدم وجود هذا المسافر وإذا تأخر سيتأخر إقلاع الطائرة وبالتالي يتأخر المسافرون عن أعمالهم ودواليك.. وسألتهم لماذا؟؟ قالوا لا نريد إزعاج أحد بالميكروفون؟!! ياله من فكر ويالها من إجابة.. هل المسافرون جالسون للاسترخاء أو للأكل أو هم فعلا مسافرون!! وحريصون على المغادرة إلى الطائرة في الموعد المحدد. وإذا انتقلنا إلى مبنى الدرجة الأولى على القطرية فان المضيفات تحوم على المسافرين عن رحلاتهم كالنحل الذي ينتقل بين الورود والأزهار!!
ولكم أيضا أن تتخيلوا نوعية الأكل المقدم في قاعة الدرجة الأولى لكافة الرحلات بالمبنى الرئيسي في المطار مجرد مكسرات وكم نوعا من السندوتشات وخلص عمرك.. في حين قاعة الطعام في مبنى القطرية ودك تأكل ليمن الله يشوف لك ففيها ما لذ وطاب..
يا جماعة الخير.. يا قطرية.. يا إدارة الطيران المدني.. يا مسؤولين ما هو المغزى؟! يعني لا تسافرون إلا على القطرية وإلا هذا الذي ستواجهونه إذا لم تختارونها؟! أم هي طردة لباقي الخطوط لا نريدكم على أرضنا والقطرية بس تشيل وتجيب مسافرين.. على مبدأ دهنا في مكبتنا أي خبزنا بس لنا!
أمور يجب أن تؤخذ في الاعتبار وملاحظات أتمنى أن تراجع واحترام جميع مسافري شركات الطيران أمر واجب إذا كنا ندعي الرقي والتحضر.
على العموم أحمد الله أنني غداً مسافر في إجازتي السنوية على القطرية!!

الاثنين، 29 يونيو 2009

مجلس الشورى وتطعيمه بالكفاءات القطرية الشابة من أصحاب الرأي

بقلم : د.ربيعة بن صباح الكواري
2009-06-28

عندما نطالب بتغيير بعض أعضاء المجلس نهدف من ذلك لتحقيق المصلحة الوطنية أولا وأخيرا


تعيين الكفاءات القطرية الشابة لا يعني التقليل من الأعضاء الحاليين لأن التغيير لابد أن يتم وبسرعة

قطر مقبلة على حياة برلمانية مختلفة والإعداد لهذه المرحلة يتطلب عمل الكثير لتأهيل الكوادر الوطنية

الدولة مطالبة برعاية الشباب في شتى المجالات ومنها العمل في الحياة البرلمانية لتجسيد الإرادة الشعبية

سمو الأمير أول من نادى بدعم الشباب القطري وتأهيله في الحياة العملية ومشاركته في اتخاذ القرار

منذ أكثر من سنة كتبت مقالة بعنوان " مجلس الشورى واستجواب الوزراء " تحدثت فيها عن اهتمام الدولة في رفع شعار الثواب والعقاب وتطبيقه على جميع الوزراء، وأن مجلس الشورى القطري تأسس بهدف تعريف الحكومة على جميع القوانين والمشروعات المقترحة بما يخدم المصلحة العامة للوطن والشعب.. كما تناولت قضية استجواب الوزراء ومساءلتهم عند التقصير وهو ما يكفله القانون.

واليوم نتحدث عن تطعيم مجلس الشورى القطري بالكفاءات الوطنية الشابة من أصحاب الرأي لكون أغلب أعضاء الشورى اليوم هم من أصحاب المال والثروة وليسوا من أصحاب قياس الرأي داخل المجتمع وهذا لا يعني التقليل من شأنهم بل هو رأي سائد بين كل الطبقات المثقفة في قطر بهدف التغيير للأفضل وللأحسن، وهو أمر نتمنى أن يتم بأسرع وقت ممكن بعيدا عن المجاملات.

— 1 —

تأسيس مجلس الشورى القطري:

عندما تم تأسيس مجلس الشورى لأول مرة في دولة قطر سنة 1964 م في عهد الأمير الراحل الشيخ أحمد بن علي بن عبدالله آل ثاني كان الهدف من ذلك السير في طريق الديمقراطية الصحيحة وهو توجه طيب من الدولة في تلك الحقبة التي لم تكن في الخليج أي تجربة برلمانية ناجحة ماعدا دولة الكويت الشقيقة.. ثم تم في عهد الأمير الأسبق الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني تشكيل مجلس الشورى من عشرين عضوا سنة 1972 م ثم زاد العدد حتى وصل إلى خمسة وثلاثين عضوا كما صدر قرار بتعيين ستة أعضاء جدد واحد منهم حل محل متوفى.

وما من شك أن الدولة وبقيادة سمو الأمير المفدى اليوم لم تأل جهدا في مد يد العون والمساعدة لمجلس الشورى على مدى العقود الماضية من خلال التوصيات التي يرفعها المجلس للأمير ومجلس الوزراء بهدف تحقيق المصلحة العامة بما يعود على الجميع بالفائدة المرجوة.. كما أن المجلس قدم الكثير لخدمة المجتمع القطري ولا يمكن أن ينكرها أحد بالرغم من بعض التحفظات على بعض القرارات التي اتخذها أو بعض الأمور التي ناقشها خلال المرحلة الماضية.

كما أن المجلس كان يحضر بعض جلساته أصحاب السعادة الوزراء حيث تتم مناقشة مختلف القضايا مع الأعضاء ولجان المجلس والرد على استفسارات السادة الأعضاء ومعرفة وجهات نظرهم حول مختلف الموضوعات التي تهم الشارع القطري وتقديم بعض الدراسات والرؤى المهمة بهذا الشأن ومنها دراسته لقانون المرور، ومشكلة سكن العزاب في الأحياء الشعبية، وإحالة القطريين على البند المركزي، ورواتب المتقاعدين من القطريين وظروف معيشتهم الصعبة.. وهي كلها بلا شك من القضايا التي مازالت تشغل بال الكثير من أبناء وبنات الديرة.. وهذا بدوره ساهم في توضيح الدور الذي يجب أن يلعبه مجلس الشورى القطري.

— 2 —

غياب الكوادر الشابة من أصحاب الرأي:

لعل من الأمور التي باتت ملفتة للنظر في رسم سياسة تعيين أعضاء مجلس الشورى " المعينين من الدولة " هو الإبقاء على نفس الأعضاء لسنوات طويلة دون تغيير.. فالزمن يتغير ويتطور ونحن مازلنا دون تغيير.. وعندما نطالب بتغيير بعض أعضاء المجلس نهدف من ذلك تحقيق المصلحة الوطنية أولا وأخيرا وليس التقليل من قيمتهم بل بالعكس فأغلبهم من المحنكين في قيادة أسرهم، لكن بعض الأعضاء من أصحاب المال والتجارة في المقام الأول وليسوا من أصحاب الرأي العلمي في المجتمع والذي يقوم على منهج مدروس، كما أن ضعف المؤهلات العلمية لبعضهم — وهذا ليس عيبا — من الأمور التي لا ينبغي السكوت عليها.. ولابد من المبادرة في التغيير والاستبدال تماشيا مع لغة العصر التي لا تقف عند حد معين.. كما أن تعيين الكفاءات القطرية الشابة ستأتي أكلها في المجلس وستسعى أولا وأخيرا إلى تجديد الدماء والاستعانة بأصحاب الفكر من الطبقة الشابة داخل المجتمع لتحقيق الدور المنوط بهم لخدمة قضايا التنمية الشاملة المستدامة للوطن.

وما من شك أن تجربة مجلس الشورى في قطر كانت تسعى للنجاح دائما ولكن هذا النجاح يتطلب عمل الكثير من خلال التحلي بالمسئوليات ومناقشة جميع القضايا والأمور بشيء من الحكمة والنقاش الهادف لتحقيق المصلحة الوطنية بعد ذلك وتبيان الحلول والتوصيات بشكل فعال يخدم التعليم والاقتصاد والصحة والثقافة وبقية المجالات دون استثناء.

ولقد ساد المجلس قبل سنوات بعض الجمود رغم أهمية بعض القضايا المطروحة داخل أروقته ولكن — مع الأسف — لم تطرح أو تناقش بالشكل المطلوب، وأعتقد أن بعض هذه القضايا تستحق الطرح في أكثر من جلسة ومن ثم الخروج بالتوصيات المناسبة والحلول الجذرية والصارمة بما يخدم الصالح العام، فما يتم تناوله لا تتم متابعته وتحقيق ما تم بشأنه في خدمة المجتمع... فهي قضايا تثار بين الحين والآخر دون أي مردود ملموس أو انعكاس ايجابي على المواطنين، خاصة أن بعض هذه القضايا يسكت عنها.. مثل:

— واقع المدارس المستقلة

— حرية التعبير وقضايا الصحافة

— قضايا الصحة

— البورصة القطرية

— العمالة الوافدة

— مشكلة سكن العزاب في الأحياء الشعبية

— الهوية الثقافية والبحث العلمي في المجتمع القطري

— قضايا الفساد وانتشار المخدرات والدعارة

— تطوير البنية التحتية

— دفع جهود التنمية العلمية والاجتماعية

— استقبال الشركات الأجنبية على أرض قطر، ومحاربة الشركات الوطنية مثل شركة " كيوتل " أول شركة اتصالات قطرية، واستهزاء شركة " فودافون " الأجنبية بها ورفعها لشعار ساخر ضدها يقول " وداعا لكيوتل " ومجلس الشورى يتفرج على ذلك دون أي تعليق أو غيرة على الشركات الوطنية، وهو هنا مطالب دائما بالوقوف بجانب النشاط الاقتصادي القطري قبل ولوج أصحاب الاستثمار الأجنبي في بلدنا، وليتنا نتعلم من التجارب اليابانية والفرنسية والصينية والأميركية والألمانية في مجال الاستثمار والنشاط الاقتصادي بشكل عام داخل بلدانهم.

لذا فنحن نرى أن الاهتمام بتغيير بعض أعضاء مجلس الشورى اليوم قبل الغد يهدف إلى الالتفات للتطوير وبناء دولة عصرية يقودها أصحاب الرأي البناء من خلال تبني قضايا المواطنين وطرحها على الرأي العام للنقاش بشكل مغاير عما هو عليه الآن.. ومنها بعض القوانين التي أكل عليها الدهر وشرب وآن الأوان لتغييرها، ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: " قانون الصحافة وحرية التعبير وإنشاء الجمعيات المهنية في قطر " الذي لم يعالجه المجلس بمنهج علمي سليم يقوم على الدقة والتحري قبل النقاش والمعالجة.

— 3 —

المشاركة في اتخاذ القرار:

من هنا نعتقد أن مجلس الشورى الحالي بحاجة إلى غربلة لأعضائه من جديد من خلال الإبقاء على الأعضاء الذين تتوافر فيهم صفات العضو المطلوبة وتنحية البعض، والزج بكوادر قطرية شابة قادرة على العطاء خاصة أن المرحلة المقبلة تتطلب حسن الاختيار والمساواة بين الجنسين لكي تصبح التجربة البرلمانية القطرية تجربة ناضجة بعد ذلك.. وليس عيبا أن يقل عندنا عدد النساء في المجلس فهذا من الأمور العادية ويحدث في أغلب دول العالم مثل الولايات المتحدة والهند وبريطانيا وكوريا.. ولكن المهم في ذلك هو تأهيل الجنسين على كيفية خوض غمار هذه التجربة بشكلها الصحيح.. والمطلوب أن نصبح دولة عصرية تواكب العولمة والانفتاح وتتغلب على جميع الصعاب والتحديات وخوض غمارها بكل ثقة واقتدار.

إن المطالبة بتغيير دماء بعض أعضاء مجلس الشورى الحاليين هو مطلب شعبي يعبر عنه الجميع بهدف التغيير والتطوير — كما أسلفنا — لكي يكون المجلس في مرحلته المقبلة أكثر قبولا وأكثر حزما في التعامل مع الوزراء خاصة ما يتعلق بطرح الثقة بهم لمعالجة مجمل القضايا مثل قضايا الموازنات العامة، والفساد، والتلاعب بالمال العام وغيرها.. وهي كلها أمور تنصب في النهاية لتحقيق الصالح العام.

لقد أكد سمو الأمير المفدى على ذلك في أكثر من مناسبة عندما افتتح دور الانعقاد العادي لمجلس الشورى.. حيث قال سموه:

" لقد أصبحت أمامنا الآن الخيارات متعددة ولابد من اختيار المسار الأمثل الذي يتماشى مع إمكاناتنا الجديدة ومع متطلبات شعبنا المستقبلية، ونحن في مرحلة متقدمة لبلورة رؤية واضحة المعالم لما نريده لقطر المستقبل وستكون هذه الرؤية إطارا ومرتكزا للاستراتيجيات المستقبلية التي سنتبناها والتي بدأنا العمل على تطويرها وتهدف لبناء الإنسان القطري القادر على التعامل مع متطلبات عصره بكفاءة وندية.. والاستمرار في المنافسة عالميا والاستمرار في النمو من خلال العمل على تطوير مواردنا البشرية وقدراتنا الاقتصادية لكسب مزايا تنافسية جديدة في مجالات مختلفة في المستقبل.. مع تكثيف الجهود للارتقاء بمستوى التعليم والتدريب وبناء القدرات التي نفتقدها في البحث والتطوير.. والبدء في إعداد آلية لتوفير مختلف أنواع الدعم والتسهيلات لشبابنا وشاباتنا من أصحاب المبادرات الذاتية البناءة في مجال العمل الحر لتشجيعهم وتوفير فرص النجاح لمشاريعهم وروح المبادرة لديهم.. مع المحافظة على الهوية الوطنية والثوابت الثقافية ".. من خطاب سمو الأمير سنة 2007م.

* كلمة أخيرة:

لابد من تغليب المصلحة الوطنية دائما للارتقاء بالوطن في بناء المؤسسات وإعادة الاعمار من خلال منظومة التنمية الشاملة لبلد نعتز ونفخر بالانتماء إليه وبانجازاته.



*أستاذ الإعلام المساعد - جامعة قـطـر

الثلاثاء، 23 يونيو 2009

نحو الارتقاء بالإدارة القطرية (39)


هناك جهازان تفوقا إداريا، وزارة الداخلية باستخدامها التكنولوجيا الحديثة ، والمؤسسة العامة القطرية للكهرباء والماء  كهرماء  ، ومعيار النجاح الأول هو مايستخدمه الجمهور، عندما تدخل وزارة أو مؤسسة أو هيئة وتخرج منها بدون معاناة أو إحباط أو تأخير في إنجاز معاملتك فهو الحكم بأن هذا الجهاز إداريا وقانونيا الأمور واضحة لديه ويعمل بموجب أنظمة وإجراءات ومهام وصلاحيات لدي القائمين علي هذا الجهاز، ويعمل ضمن استراتيجية وأهداف واضحة.
وعندما تري لوحة لمشروع معين بتاريخ البدء وتاريخ الانتهاء ويكون تاريخ الانتهاء قد مر عليه ثلاث سنوات ولم ينته المشروع يفهم أن وراء هذا الجهاز أناساً ليس لديهم نظم ولارؤية وأنهم متورطون في الإجراءات من أين نبدأ وكيف ننتهي.
وقد بدأت كهرماء بالقانون رقم (10) لسنة 2000قانون إنشاء المؤسسة العامة القطرية للكهرباء والماء.
وكان أمام من تولوا هذه المهمة وبقيادة سعادة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الطاقة والصناعة أنهم أمام تحد كبير حيث تشكل وزارة الكهرباء والماء وزارة إنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء والماء للدولة، لذلك كان التعامل معها بأنها وزارة عريقة ولديها من الأعمال مايفوق مهامها وعندما كانت هذه المتطلبات غير متوفرة في فترة الستينيات والسبعينيات أو ليست بالجودة المطلوبة مثل أقسام للنجارة والبناء وشراء المواد بدون معرفة المتطلبات، حتي بلغ عدد العاملين في هذا القطاع 8000 موظف وعامل 80% عمالة غير ماهرة ونسبة القطريين لاتتجاوز 20% وكان لابد من إعداد قانون للمؤسسة من الإداريين والفنيين من نفس القطاع ليعرض علي مجلس الوزراء الموقر، وبمتابعة ودعم من وزير الطاقة أنجز أول قانون بعد وضع كل المتطلبات الإدارية، وتم صياغة القانون بمواد تفي بالغرض المطلوب، وسأتناول بعض المواد الدالة علي ماهية عمل المؤسسة.
المادة (2)
المؤسسة العامة القطرية للكهرباء والماء مؤسسة عامة تدار علي أسس تجارية ولها شخصية اعتبارية وموازنة مستقلة، ومقرها مدينة الدوحة ويجوز للمؤسسة أن تنشئ فروعا ومكاتب لها في قطر أو في الخارج.
المادة (3)
تهدف المؤسسة إلي تحقيق أعلي معدلات الأداء في إنتاج الطاقة الكهربائية وتوفير الماء الصالح للشرب، بمايكفل تأمين حاجة البلاد منها علي نحو دائم ومنتظم.
مادة (8)
يكون للمجلس جميع السلطات والصلاحيات اللازمة لإدارة شؤون المؤسسة ومباشرة التصرفات التي يقتضيها حسن قيامها بأعمالها، وله أن يتخذ القرارات التي يراها ضرورية لتحقيق أغراضها، وبوجه خاص مايلي:
1- وضع السياسة العامة للمؤسسة ومراقبة تنفيذها.
2- إقرار خطط وبرامج ومشروعات المؤسسة ومراقبة  تنفيذها.
3- اعتماد الهيكل التنظيمي للمؤسسة.
4- اعتماد اللوائح الإدارية والمالية والفنية اللازمة لإدارة المؤسسة، واللوائح الخاصة.
5- وضع نظام استثمار أموال المؤسسة.
6- إقرار موازنة المؤسسة السنوية، واعتماد حسابها الختامي.
7- الموافقة علي عقد القروض المالية مع الحكومة أو مع الغير.
8- النظر في التقاريرالدورية، وتقارير المتابعة.
ويمكن الرجوع إلي القانون المذكور بمواده المكونة من 23 مادة.
الفصل الأول - إنشاء المؤسسة وأغراضها.
الفصل الثاني - إدارة المؤسسة.
الفصل الثالث - رأس المال والموارد والأرباح والاحتياطيات.
ونتيجة للقيادة الواعية، وعلي ضوء استراتيجية الطاقة، ووضوح الأهداف، والسياسات، والإجراءات، والتدريب الموجه للعاملين في مجال الكهرباء والماء، والحوافز المعنوية والمادية حققت كهرماء الآتي:
1- استطاعت المؤسسة العامة القطرية للكهرباء والماء وحسب الخطة أن تواكب النمو في الطلب علي الطاقة، وتوفير المياه الصالحة للشرب، وهي بصدد تصدير الطاقة إلي الدول المجاورة.
2- حققت كهرماء جوائز إقليمية وعالمية عديدة.
3- رفعت نسبة القطريين العاملين بها خلال الثماني  سنوات إلي 70%.
4- وفرت علي الموازنة العامة منذ إنشائها 400 مليون ريال قطري.
5- أدخلت أنظمة إدارية ومالية متطورة.
6- غطت شبكات الكهرباء 99% من الدولة ومايقرب من 80% من شبكات المياه . ويتوقع خلال السنة الحالية أن تكون شبكات المياه في جميع القري الشمالية، (مدينة الشمال، والقري التابعة لبلدية الضعاين) في الخدمة.
7- استطاعت المؤسسة أن تحافظ علي الجودة المطلوبة.
8- اهتمت المؤسسة بالعنصر القطري حيث يدير المؤسسة حاليا قطريون سواء في المناصب الإدارية العليا من فنيين وإداريين والمناصب المساعدة، من إداريين وفنيين.
9- بفضل الحوافز والرواتب والمميزات الوظيفية والعناية بالتدريب خلقت المؤسسة لدي العاملين روح التعاون والإنتاجية والرضا الوظيفي.
وتعتبر المؤسسة العامة القطرية للكهرباء والماء بدولة قطر من أنجح المؤسسات علي مستوي الوطن العربي، ولديها العديد من الشهادات والإشادة بها في جميع المؤتمرات والاجتماعات الإقليمية، والعالمية.
بعد كل هذا العمل والإنجاز نأتي بقوانين، لم تراع قوانين أخري من وضع جدول للرواتب موحد، ووضع هياكل من جهات غير مختصة، وبدون أن نضع مفاهيم أساسية أو معرفة ماهي الأهداف المراد الوصول لها، مع أن الخلل معروف ويمكن بحثه بالتفصيل.
ومن المفاهيم الأساسية أو القواعد في الإدارة.
أن الوزارات سواء كانت سيادية أوخدمات يشغلها موظفون عامون، والموظف العام له طبيعة عمل مختلفة عن الموظفين في المؤسسات والهيئات والشركات، وللموظف العام حصانة ومكانة حيث أنه يمثل الدولة وواجهة البلد سواء في تعاملاته مع المجتمع أو الآخرين ، ونظرا لما للوظيفة العامة من جاه ونظرة احترام من المجتمع، فإن قانون الموارد البشرية يختص بهذه الفئه أولا، فكرامة المدرس مثلا مربي الأجيال لايجوز بهدلتها في البند المركزي، أو استجداء الوظيفة في المدارس المستقلة فهي خدمة وطن، وأي مميزات وظيفية أو تعديل في هيكل الرواتب والأجور للموظف العام هو رفع من مكانة الدولة.
ولايجب ومن ناحية إدارية بحتة أن نخلط المفاهيم، ونعامل مؤسسات، وهيئات وندخل عليها مواد قانونية بحجة المساواة بحيث نخالف مواد قانونية في إنشاء هذه المؤسسات أو الهيئات.
مثل أن يتم تعديل هيكلها الإداري، أو نظام الرواتب والأجور، أو وقت العمل، ألم يعط القانون مجلس إدارة هذه المؤسسات والهيئات صلاحية إعداد الهياكل الإدارية وإعداد اللوائح الإدارية والمالية ، والعمل بموجب عقود.
أم يفضل العودة إلي موازنة البنود . الباب الأول: المختص به ديوان الخدمة المدنية التي تحولت إلي وزارة الخدمة المدنية، ولعدم التطوير وضعف الرقابة علي هذا الباب ، تم خلع مساميره وألواحه حتي أصبح بابا مشرعا لايمكن ترميمه فتم إلغاؤه بجهازه، بعد أن أصبح الباب المركزي ، أم العودة إلي موازنة البنود الثلاثة، التي بيد وزارة المالية والاقتصاد (حنفية مياه يابتفتح علي الآخر يابيتسكر علي الآخر) مقولة للسيد داوود فانوس مدير شؤون الموظفين سابقا .
والعبرة ليست بإنشاء مؤسسات وهيئات بمادة قانونية واحدة ، بدون اتباع الخطوات الإدارية المطلوبة، وتركها لتعم الفوضي الجهاز الإداري، وخلال الثماني سنوات تم إنشاء أجهزة بمسميات هيئة ومؤسسة، مجرد تسمية، واعتماد موازنة مايسمي المدير وأتباعه حيث تم توزيع الموازنة الجديدة (رواتب، وبدلات، ومخصصات سفر.
ومخصصات تدريب، وبدل سكن، وعلاوات أخري لقطريين والأكثرية غير ذلك). وتم الإبقاء علي باقي الجهاز علي نظام الوظائف العامة . وأصبح سكرتيرة في الدور العاشر راتبها 20000ريال وسكرتيرة في الطابق الخامس 5000ريال.
ومدير قديم 15000ريال قطري ومدير جديد علي الإعتماد الخاص لموازنة الهيئة ومن وزارة المالية والاقتصاد 60 ألف ريال. كيف يستقيم العمل في هذه الحالة، لذلك بدأت حركة التنقلات لعدم الرضي الوظيفي، وإلي أجهزة يديرها النخبة الذين يملكون نصف موازنة الجهاز الترفيهي وكان الخلل هنا ولايزال وهو الأولي بالمعالجة، حتي مهندسي كهرماء تأثروا وبدأ انتقالهم إلي أجهزة الصفوة وبرواتب أفضل وفي تخصصات مختلفة بعضها إدارية.
لذلك الأجهزة الناجحة يتم تركها لمجلس إدارتها فهو الذي يقرر والأجهزة التي غير ذلك يتم إعادة تقييمها. ولايجب الخلط بين المؤسسات، والهيئات، والوزارات، فهي تقع في مفاهيم إدارية وأطر قانونية سيتم تناولها بعد ذلك.

الثلاثاء، 9 يونيو 2009

نحو الارتقاء بالإدارة القطرية (38) .. هيكل الدولة أساس التنظيم الإداري

لماذا فشلت المؤسسات والهيئات ونجحت كهرماء؟
الإسراع في إجراء انتخابات الشورى يخدم الوطن والمواطن

بقلم : حمزة محمد الكواري (باحث إداري واجتماعي) ..بطريقة عامة ومبسطة طرحنا في موضوعنا السابق المحور الذي سنتناوله في التنظيم وبينا وفي بداية تطرقنا إلى الإدارة والارتقاء بها أن الدعامة التشريعية هي المشكلة الأولى التي تعانيها الإدارة سواء في دولة قطر، أو غالبية الدول العربية.
فالقانون لايأتي أولا إلا بعد اعتماد التنظيم وسواء كان تنظيما اداريا أو أقتصاديا أو أجتماعيا

ومن المختصين في هذه العلوم وخبراتهم وتصورهم في التطبيق والهدف المراد الوصول له.

والهياكل التنظيمية عند إعدادها ليست مواقف سيارات، يمكن اعدادها وتوزيعها للتطبيق. ولذلك هناك خطوات كثيرة للوصول إلى مفاهيم أعداد الهياكل التنظيمية سواء لتنظيم صغير أو متوسط أو كبير ومتشعب. كذلك يتحكم نوع النشاط، انتاجي، خدمات.
ومن الهيكل الذي يبين خطوط السلطة وخطوط الاتصال، ونوع الوظائف المطلوبة، وتصنيف هذه الوظائف ووصفها، ومجموعات هذه الوظائف ودرجة حساسيتها.. سلسلة من المتطلبات تختلف لكل جهة يعدها الجهاز نفسه، ولاتصدر بقانون للمتطلبات حيث المرونة مطلوبة في التعديل لتبسيط الإجراءات

ولا يمكن تصور جهة تنيط بمسؤليتها إعداد هياكل تنظيميه للوزارات والمؤسسات والهيئات، وهي في برج عاج وقريبة من متخذي القرار للعرض والاعتماد.

وهيكل الدولة الأساسي هو المنطلق الأول في المفاهيم الإدارية والذي على ضوئه يبنى التنظيم. فكما هو مفهوم أن الدولة تتكون من رئيس الدولة سمو أمير البلاد المفدى على رأس قمة الهرم التنظيمي، يأتي في التنظيم سمو ولي العهد.
هذه السلطة العليا يقع تحت المربع للهيكل ثلاث سلطات: السلطة التنفيذية - السلطة القضائية - السلطة التشريعية.
جميع هذه السلطات مسؤولة أمام رئيس الدولة، وجميعها يتم إلغاؤها من قبل رئيس الدولة وبموجب الدستور، وجميع هذه السلطات من الاستقلالية بالقيام بمهامها لخدمة الوطن ومحاسبة أمام رئيس الدولة. وبذلك لا يجوز تبعية أي من هذه الأجهزة أو جزء منها مباشرة للسلطة العليا، المرجعية الأساسية للحكم بعمل هذه الأجهزة لصالح الوطن والمواطن.


فالسلطة التنفيذية مشكلة بمجلس الوزراء، والوزراء على هذه الأجهزة مسؤوليتهم تضامنية بين بعضهم لإنجاز المهام المنوطة بهم والسلطة العليا هي المرجعية، في الأعمال التي يقومون بها فهي سلطة التعين والعزل، ولا يجوز هنا أن أفصل مهام لوزارة معينة أو هيئة، وأتبعها للسلطة العلي.

السلطة القضائية، العدل أساس الملك لذلك حرصت الدولة على استقلال القضاء، والمرجعية هي الدستور.

نأتي للسلطة التشريعية، حاليا يؤدي الدور جهاز الشورى بالتعيين ويبذل جهدا بالقيام بدور استشاري ويبقى بذلك تحت السلطة التنفيذيه. وبفضل من الله ثم سمو أمير الحرية فإن البرلمان أو مجلس الشعب حاليا هم المثقفون وأصحاب الرأي في الصحافة القطرية أو المنتديات أو المجالس. فهم في برلمان أكبر وأوسع وهي أرض قطر وقبة البرلمان سماؤها.

ونداء إلى صحافتنا اتركوا البرلمان يعمل بموجب الدستور، وعندما تطرح المطالب بالتعديل أو الملاحظات على القوانين أو المشاكل التي يواجهها المواطن في وطني الحبيب، هي ملفات وقضايا يجب أن تناقش في السلطة التنفيذية.

وما يطرحه المواطن تحت قبة البرلمان في سماء قطر هو للسلطة العليا، لذلك على السلطة التنفيذية ألا تعتترض أو توجه بالاعتراض، وهو الأفضل حاليا وعندما يأتي مجلس شورى منتخب فإن عمله الأساسي هو الاستجواب للوزراء في الأعمال التي يؤدونها، فأصلحوا الحال أصلح الله حالكم، وكلما طال انتظار مجلس شورى منتخب طال بقاؤكم . لذلك اعملوا على إرضاء الله والأمير وشعبه.

اطرحوا ما يقدم لكم من القانونيين كمشاريع للمواطن بالإضافة لمجلس الشورى، اطرحوها كمشاريع للمواطن لإبداء الرأي وضعوا رقم الفاكس للردود، واعتبروا هذا المواطن هو السلطة التشريعية، استنيروا خذوا ماتأخذون به من رأي.
وكل هذا خدمة للوطن ولن يكلف ذلك شيئا، وهو أفضل من الاعتماد على قانونيين، يحصلون على مواد من دول متخلفة وبطريقة القص واللصق، ليكن هدفنا اسعاد المواطن القطري، في عهد أمير هدفه ذلك . لنرتقي بالإدارة لحل مشاكلنا التي سنتناولها إن شاء الله في المواضيع القادمة.

لماذا فشلت الهيئات والمؤسسات وكيف نجحت كهرماء؟


لماذا لم نعد لائحة مالية للدولة طوال هذه السنين؟

لماذا لاتوجد سياسة مالية أو نقدية لتجنب الكوارث؟

كيف تغيرت إدارة شؤون الموظفيين إلى ديوان الخدمة المدنية ومن ثم إلى وزارة الخدمة المدنية ومن ثم الاختفاء؟ وبقيت إدارة الشؤون المالية وترفيعها إلى وزارة المالية والاقتصاد؟ مع بقاء طلب الدفع باللون البيض والأخضر والبيج.

hkawari@windowslive.com

الخميس، 28 مايو 2009

يا له من سؤال؟!


الشرق - جاسم ابراهيم فخرو

لدينا وزراء ووزارات
لدينا مديرون وإدارات
لدينا رؤساء وأقسام
لدينا أعضاء ومجلس شورى
لدينا أعضاء ومجلس بلدي
ولدينا شعب من أقل شعوب الأرض..
فلماذا يتبهدل المواطن؟! سؤال بسيط أتمنى الإجابة عنه.. لأن وضعنا غريب أو بالأحرى بات غريباً؟! لماذا لا تتم معاملتنا بسهولة ويسر.. لماذا على المواطن أن يتبهدل وأبناؤه عند كل منعطف وفي كل وقت.. بهدلة في التعليم وبهدلة في الصحة وبهدلة في المدارس والجامعات وديون تلاحقه من كل حدب وصوب.. خفض البدلات وإدخاله في دهاليز لا يعلم منتهاها إلا الله.. فلماذا هذا (الكم) من البهدلة؟!
لماذا ننتظر أن تتأزم الأمور في أي قضية محلية، ثم نطالب سمو الأمير وسمو حرم الأمير بحلها.. ولماذا ننتظر حتى تتأزم الأمور ليبرز لنا وزير يقول عبر وسائل الإعلام.. ها أنا ذا.. وهذه أوامري؟!
أين دور المسؤولين؟ أين النظام؟ أين التنظيم؟ أين التقييم؟ أين صلاحياتهم؟ أين دورهم قبل أن تستفحل الأمور.
المواطن.. والله.. قد وصل إلى مرحلة الإرهاق والتعب وأحيانا "القرف"!! واسمحوا لي بهذا التعبير، لماذا ونحن "أندر" شعوب الأرض وأغناها لا نعيش براحة واطمئنان.. فنحن أصبحنا نعيش انفصاما في الشخصية، فالإعلام يصفنا بأننا الأغنى والواقع تستطيعون لمسه عبر "وطني الحبيب صباح الخير".. ومن خلال حناجر النساء والعواجيز والمحتاجين والثكالى!!
والإعلام يقول إن قطر تبني منازل للشعوب ونرى القطريين يكافحون لبناء بيوت تسترهم وأبناءهم وقد نفد رصيدهم وباتوا على الحديدة والبناء لم يكتمل بعد؟!
والإعلام يقول إننا نصرف في الشرق والغرب في قضايا التعليم لأنه حق لكل إنسان.. ونحن نكافح كقطريين لايجاد كرسي واحد لأبنائنا وبعد حب خشوم!! ويعيش بين ظهرانينا أطفال كتب الله أن يعيشوا على أرضنا أراهم وقت الدراسة يلعبون مع أترابهم لأن ليس لديهم القدرة على دخول المدارس لضعف دخول أهاليهم.
ما هذا الذي يحدث.. وإلى متى.. ومتى يطابق كلام الصحف أرض الواقع.. يا له من سؤال أتمنى إجابته.

الثلاثاء، 26 مايو 2009

نحو الارتقاء بالإدارة القطرية (37)

الآن نحن في مرحلة محاسبة النفس والتقاط الأنفاس
المواطن هو الأشد معاناة فديونه أصبحت تستقطع 60% من دخله الشهري

بسبب القوانين التي تسبق التنظيم الإداري ضاعت وستضيع أماني وتطلعات الدوحة في تحقيق النمو

بقلم: حمزة محمد الكواري (باحث إداري واجتماعي) ..
 سنبين في التنظيم الإداري، كيف يتكون التنظيم وبعض الأسس التي يجب الإلتزام بها ومتي ضاعت هذه الأسس أو نقصت ضاع التنظيم . والتنظيم لايخضع لأفراد، أو اختيارهم بشكل مزاجي لإدارة تنظيم بل يعتمد علي الأفراد وبالقرارات التي يتخذونها. ولا يعتمدعلي ميزانيات تزيد وتنقص حسب الوضع الاقتصادي. ليتم ترتيب أو تكييف التنظيم بأنه المطلوب للمرحلة الحالية وليس لمشاكل انتقال الموظفين بما يسمي الحراك الوظيفي في محاولة للجم هذه الظاهرة، فقد ينتقل الموظف لأمور أخري من بينها عدم الإحترام للموظف أو عدم التقدير أو يكون الجهاز فاسدا ويطلب النجاة، للعمل في جهة أخري وبيئه نظيفة. التنظيم استراتيجية أولاً.

وأهداف. وسياسات، وإجراءات. والأفراد حسب كفاءتهم في تطبيق هذه العناصر وتقييمهم للعمل. ولابد من وجود القوانين، واللوائح الادارية والمالية الموثقة لسير التنظيم والاجراءات. وعند استعانة الدولة بالتنظيم الحكومي.
أي مجلس وزراء. ووزارات. وهي الأداة التنفيذية للدولة لإدارة شؤون الدولة. حكومة ومواطنين ونتيجة لتشعب احتياجات الدولة، من وسائل انتاج جديدة والتوجة لإنشاء صناعات مصاحبة، وتحسين الخدمات التي تحتاجها الدولة (مواطنين وحكومة) وأضافة خدمات جديدة أو متطلبات يحتاجها المجتمع من تحسين الوضع الصحي، مراقبة وتحسين البيئة، تطوير الاتصالات، إعادة وتطوير البنية التحتية واحتياجاتها من طرق وكهرباء وماء، وصرف صحي تطوير العمران، وإنشاء المشاريع العمرانية، التجارية، والخدمية .
لجميع هؤلاء تم انشاء المؤسسات والشركات والهيئات . (دولة المؤسسات) والهدف كان من راعي النهضة سمو أمير البلاد المفدي. هو إعطاء نوع من المرونة في التنظيم، وكسر الروتين والبيروقراطية في الإدارة الحكومية واعتماد الموازنات لهذه الجهات مباشرة مما ييسر سرعة اتخاذ القرار والتنفيذ. أي سرعة الإنجاز وبالتكاليف المقدرة لهذه المشاريع .

ومع وجود الطفرة الاقتصادية والثقة من السلطة العليا. كان لزاما أن نحقق انجازا للدولة حكومة ومواطنين. وكانت الفرصة الممنوحة لنا منذ سنة 2000م - 2008م . ثمان سنوات فقدنا فيها الابتسامة، إلا عندما نذهب لسوق واقف.
صدرت فيها قوانين مثل قانون الإسكان وصدر قانون مثل قانون الإيجارت. لم ينجز أي من مشروعات البنية التحتية في موعدها وبالتكاليف المقدرة لها. شوارع منذ ثماني سنوات ولازال العمل جاريا. نظام التعليم ولازال في فترة التجربة. عمالة وتجارة في العمالة ما نحتاجه وما لا نحتاجه.
ما أنجز ليس بالجودة المطلوبة وتكاليف للصيانة تفوق عقود التأسيس. مؤسسات وهيئات سبع نجوم للمديرين والموظفين الجدد وليس القدامي. لا أعرف كمية الغبار التي استنشقها المواطنون، والمعاناة للوصول إلي العمل او المنزل خلال هذه الفترة. الآن نحن في مرحلة محاسبة النفس والتقاط الأنفاس.
ونحن لسنا في مرحلة يائسة أو سيئة فهناك من الدول من هي في مرحلة متقدمة من السوء. صحيح اننا أهملنا كفاءات ذات خبرة وأمانة وصدق. عيبها فوق الأربعين وعدم قبولها أن تكون جسرا لتوزيع المال العام علي مجموعة مستفيدة في الخفاء مقابل ضمان البقاء في المنصب، والدفاع عنه عند انكشاف الأمر؟.
لم نعتمد أي استراتيجية لأي تنظيم، ولم نضع قوانين أو نراجع قوانين ضررها أكثر من نفعها. تعلقنا بآمال التصريحات والمؤتمرات، ولم نر إنجازات تعادلها. أصبحت الازدواجية في التنظيمات وبقوانين ولم يلغ التنظيم الجديد التنظيم الذي سبقه. فكما أنهكت التنظيمات الإدارية والقائمين عليها الدولة (الحكومة والشعب) فإن المواطن هو الأشد معاناة. فديونه أصبحت تستقطع 60% من دخله الشهري.


وكانت سنوات الطفرة الاقتصادية الوهمية وسنوات التضخم قد عاني منها المواطن في معيشته، في الوقت الذي بلغت استثمارات رجال الاقتصاد في هذه الدول مليارات الدولارات، نتيجة لوجود السيولة في البنوك الموجودة أو التي تم إنشاؤها من أموال المواطنين والحكومات.


وبحكم ما يتمتع به رجال الاقتصاد في عضوية مجالس الإدارات في البنوك من مؤسسات وشركات فقد انصب التمويل لهذه المشاريع لصالح المشاريع التي يقترحها عليهم مصممو النماذج الجميلة للمدن والعمارات، ووضع أسعار البيع لزبائن محتملين من العالم مع مميزات الإقامة وتسهيلات العيش الرغيد؟


في الوقت الذي يعاني مواطنو هذه الدول البحث عن أرض وقرض المواطنة لنصل في بداية الأزمة المالية. لافتقادنا للسياسات المالية والرقابة المالية واختيار أفراد تنقصهم الخبرة الإدارية والاقتصادية، اللهم الشكل. لتضيع أموال مودعين في أسهم بنوك ومصارف.

ومشتركين في صناديق التقاعد. وأموال في مشاريع لا يمكن إعادتها إلي وضعها السابق في مشاريع عقارية تفوق حجم الطلب. وعندما كنا نتكلم عن الارتقاء بالإدارة القطرية كان الهدف تطوير الإدارة إلي الأفضل، فلكل دولة وكل مجتمع خصوصية في التراكم الزمني.


ولا يجوز أن يتم نقل تنظيم من دولة إلي أخري، وتجاوز أو نسيان حقبة تاريخية في الإدارة، وعدم مراعاة الأصول العلمية لوضع الإدارة واختلافها لمتطلبات التنظيم للمجتمع. وكلما وصل المجتمع إلي معرفة التنظيم والقوانين المنظمة له كلما كان للإدارة دور فاعل في التطوير.

وبسبب فشلنا الإداري الذي لازال في أيدي من لا يفقه الإدارة، حيث يتولي هذه المهمة الجهاز القانوني في الحكومة منذ مايقرب الخمس والثلاثون عاما. ستظل معاناة الحكومة والمواطن. وبسبب هذه القوانين التي تسبق التنظيم الإداري، والتي تصدر لنا بالقطعة وبسبب الاختيار الخاطئ للأفراد والذي يتصل بالمحسوبية، والقرابة ضاعت وستضيع أماني وتطلعات الدولة في تحقيق النمو المطلوب في نظر قيادات هذا البلد. بالأمس صدر جدول الرواتب والأجور. هل هذا يسمي تنظيما؟.

وغدا هيكل للوزارات والمؤسسات والهيئات؟ هل نحن في شركة لصناعة السيارات. إنتاج بالقطعة. هل الواجب علينا أن نعد مقالا يتبع بعنوان كيف تعد هيكلا تنظيمياً. حسبنا اللَّه ونعم الوكيل.